هل أثم الإسلاميون، في الجزائر؟/د.عبد الحفيظ بورديم

يزن الإسلام أعمال المكلّفين، فيجعل العاملين مسيئين أو محسنين. ثمّ يجعل السّيئات على صنفين اثنين: منها الصّغائر، ومنها الكبائر. وربما كانت صغائر الأكابر كبائر. إذ العبرة في آثار الفِعَال بموقع الفاعلين من الرّجال. والله من ورائنا محيط يتوب على من يشاء، ويعذّب من يشاء.
والنّاس –في حكم الإسلام- مسلمون منهم المقسطون والسابقون والمقرّبون، وغير مسلمين قلوبهم عديدة وعقولهم غير سديدة، منهم دهريّون ووثنيون وكتابيون.
ارتأى دعاة التغيير في بلاد الإسلام، أنّ التمكين للدّين هو واجب الكمال ومظهر التمام. بعد أن غلب علينا ولاة استخلصتهم المتناقضات. تراهم مسلمين في الأعياد، ودهريّين في التشريع للعباد، وكتابيّين في نطق الضاد.
وارتضى دعاة التمكين مسمّى الإسلاميين. فاجتمعوا على رأي واحد قولهم: إن الإسلام خير رائد، وإن محمدا (ص) أجمل قائد. وعملوا من مائة من السنين أن يستعيد التشريع حجيّته بالدّين. ولقد لاقوا من العسف الشّديد ما تندكّ له راسيات الجبال، ومن بطش الحديد ما تنفطر له قلوب الرّجال. حتى صار ميراثا للإسلامية تفتديه، ومثالا للإنسانية تقتديه.
وتاريخ الجزائر حافل بالأمجاد، وما سطّرته الأمّة من جهاد واجتهاد. فالأمير عبد القادر خير مجاهد، أقام الدولة على المنهج الشاهد. والإمام ابن باديس خير مجتهد، دلّ الجزائريين على شرع النبي محمّد(ص).
وكلاهما من العلماء العاملين، أفنيا البياض والسواد في التمكين للدِّين. وقد أجرى الله على أيديهم من مظاهر النجاح، فخلّد ذكرهما حين تذكر أسباب الفلاح. جمعوا الأمة ولم يتفرّقوا بها، ونظروا مواطن ضعفها فلم يعجزوا عن مداواتها.
واليوم إذ تقدّمت فئات (من الإسلاميين)، فأكثرت من الوعد والوعيد، وملأت الصحف السيارة بالترغيب والترهيب. ظنّت نفسها بالخلافة جديرة، وعلى القيادة قديرة. وكمثل الطاووس زهت بذيلها، ونشرت للناظرين ألوان ريشها. فما لبثت أن خذلتها عبقريتها، وتقاعست عن العلياء همّتها. فالمجتمع تفرّق، والتغيير لم يتحقق، والإصلاح تمزّق، والعدالة مالت وما اعتدلت، والنهضة عثرت وما نهضت.
ليتهم علموا أنهم اختلفوا وما ائتلفوا. لمّا صيّروا الدِّين نحلا كثيرة، وولدوا أحزابا صغيرة. فصغر الجميع، وصغر بهم المشروع. فهل يعتبرون؟ وليتهم علموا أنّ الأمّة قد حكمت عليهم، فهل يتعظون؟
ألا أيها (الإسلاميون)، ربما قد أثمتم حين خضتم متفرّقين مغرورين لترجعوا مهزومين، وربما كان إثمكم من الكبائر فلا تحقروا الصغائر. فأنتم مسؤولون عن عبث قد كان أو يكون.
تجدّدوا توحّدوا ولا تردّدوا، أو ردّوا علينا إسلامنا يرحمكم الله ويرحمنا

(2) تعليقات

  1. أحمد بن عيسى

    شكرا دكتور على المقال و لكن 1 - أراه رأيا فرديا لا يعبّر على ما تراه الجمعية 2 - أنتم جزء من الإسلاميين الذين تتحدث عنهم 3 - مقالكم تبرئة للسلطة التي كانت ذكية في التزوير و وقعتم سيدي في فخّها 4 - كان من باب أولى أن تكون الجمعية حاضرة في المشهد السياسي على أساس أنّها أمّ الجمعيات و تحتضن شتات الإسلاميين و لكن الظاهر أنّكم كنتم تنتظرون هذا التعثر 5 - مع كلّ هذا صدقت فالإسلاميون لا بدّ لهم من مراجعة شكرا سيّدي

    1. bourdim

      شكرا على قراءة المقال والرد عليه ولكن 1- إن كان يرضيك أن يكون فرديا، فالعبرة في الصواب أو الخطإ، وليس في القول 2-وإن رأي الجمعية أصدرته في بيان 12أبريل أي شهرا قبل الانتخابات 3-ونحن من المسلمين وفوق الأحزاب فوقية نصح وإرشاد لا فوقية استعلاء كما قال الابراهيمي قبل خمسين سنة 4-ولا يعنينا التجريم ولاالتبرئة، ولكن يعنينا الكياسة والفطنة، وعدم الزج بالسلام في مضايق الفشل 5-والجمعية حضرت بالنصيحة ولكن الأحزاب غابت بالفردية والزعامة والغرور وسوء التقدير 6-وليتك لم تتهمنا بانتظار التعثر، وأعدها منك آلية في الدفاع النفسي، غفر الله لنا ولكم. 7- والمراجعة مطلب العقلاء الصادقين، الدين لا ينقص الخطأ من قدرهم، ولكن الاصرار على الخطإ يقتلهم والخطاءون التوابون خير وأحب. شكرا ودمت أخا في الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تغريدات الجمعية

    Please check your internet connection.