موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج تحاور الدكتور عبد الرزاق قسّوم

بداية سيدي نرحب بكم في هيئة علماء فلسطين في الخارج، ويسر لجنة البحوث والدراسات فيها أن تجري معكم هذا الحوار على صفحات موقعها الإلكتروني.
كم أنا سعيد بأن أكون ضيفاً على هذا اللقاء الهام الذي يوجه إلى هيئة علماء فلسطين في الخارج الشّقيقة ، وتزداد سعادتنا بأن يكون هذا اللّقاء يتناول العلاقة الحميميّة الأخويّة الإسلاميّة بين جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وهيئة علماء فلسطين في الخارج، إذاً نحن نسعد بأن نجيب عن أيّ سؤال يتعلق بهذا الموضوع شاكرين لكم وضع الثّقة فينا وإجراء هذا الحوار معنا.
· يشرفنا ذلك، بداية عرفت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبر نضالها الطويل بمواقفها الحاسمة من قضيّة فلسطين، بل ومن جعلها من أولى الأولويات، ولنا اطلاع واسع على ما قاله الإمام عبد الحميد ابن باديس والعلّامة البشير الإبراهيمي من أنّها الموحّدة للأمّة الإسلاميّة وأنّها أساس الأساس، فما موقع القضيّة الفلسطينيّة اليوم عند الجمعية؟
أوّلاً نحن باسم الوفاء لجمعية العلماء ولعلمائنا الأجّلاء الذين سبقونا لا يمكن إلّا أن نكون مع هذه القضيّة، بل ونزداد تعلّقاً بالقضيّة طبقاً لما علّمونا إيّاه بأن نكون دائماً كنوعٍ من الوفاء للجمعية وعلمائها وللقضيّة الفلسطينيّة العادلة التي نعتقد أنه لا قضيّة أعدل منها، العلماء الذين سبقوا وضعوا القضيّة الفلسطينيّة في مصافٍّ لا يمكن أن تصل إليه أيّة قضيّة بكاملها في العالم الإسلامي، من الإمام ابن باديس إلى العلّامة الإبراهيمي والعربي التبسّي وأحمد حماني وعبد الرحمن شيبان (رؤساء الجمعية السّابقون) كلهم أبلوا بلاءً حسناً في القضيّة الفلسطينيّة، وتكمن أهميّة القضيّة الفلسطينيّة في أنّها تمثّل أوّلاً قبلة المسلمين الأولى، فطالما أنّ بيت المقدس لم يعد إلى أهله المسلمين وبنيه الفلسطينيين فإنّ إسلام المسلمين يضل ناقصاً من جميع النواحي.
ثانياً: القضيّة الفلسطينيّة زيادة على أنّها قضيّة سماويّة بما تمثّله القدس فهي قضيّة إنسانيّة عادلة لأنّها القضيّة التي انتزع شعبها منها، وانتزعت أرض فلسطين من شعبها، ونحن في الجزائر عانينا وتألّمنا وضحينا وكان لك ما كان لذلك نحن نحسّ بما يعانيه الشعب الفلسطيني اليوم، ناهيك على أنّ القضيّة الفلسطينيّة اجتمع عليها الشّعب والحكومة معاً، ولا ننسى أنّ الرئيس الجزائري السّابق هواري بومدين رحمة الله عليه هو القائل:(( نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة)) وحاشا لفلسطين أن تكون ظالمة.
ثالثاً: العلّامة البشير الإبراهيمي رحمة الله عليه هو القائل: (( إنّ النّبت الصّهيوني في فلسطين لا ينبت ، وإذا نبت فإنّه لا يثبت))، وهذا كلامٌ في منتهى العمق، وهو أنّ اليهود الصهاينة غرس لا ينبت وإذا نبت فإنّه لا يثبت، وبالتّالي فإنّ هذه الحكم وهذه المقولات التي لا تزال تحلّي سلسلة مؤلفات علمائنا في القديم وفي الحديث هي الدّليل القطع على أنّ جمعيّة العلماء بالذات التي تنبض بطموح الأمّة، وتنبض بحب الأمّة لفلسطين ستظلّ دائماً الوفيّة للقدس للقضيّة الفلسطينيّة بعامتها.
ونؤكد على أنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ستظلّ القائد والإمام في حشد الدّعم للقضيّة الفلسطينيّة بجميع مراحلها.
· جزاكم الله خيراً على هذا التّفصيل الوافي لموقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من قضيّة الأمّة القضيّة الفلسطينيّة.
نشرنا على صفحات موقعنا الالكتروني موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج مقالاً للعلّامة محمد البشير الإبراهيمي مقالاً له تحت عنوان: (( عيدٌ بأيّ حالٍ عدت يا عيد)) وكأنّه يخاطب المسلمين اليوم ، حال بأيّ حالٍ عدت يا حال.
اليوم في ظلّ هذا التّهويد والاستنزاف للأرض المقدّسة ما هو دور المسلم تجاه القضيّة؟
إنّ واجبات المسلم العقديّة والإسلاميّة والوطنيّة كلها توجب عليه أن يبذل كلّ ما يمكن بذله في سبيل استعادة فلسطين السّليبة.
· لماذا ؟
لأنّنا أوّلاً: أصحاب حقّ.
وثانياً: إذا كان الصّهاينة يحشدون في كلّ يومٍ الدّعم المادّي والدّعم السياسي والدّعم المعنوي للصّهاينة وهم ظالمون مغتصبون استولوا على بلادنا بالباطل، فكيف يجتمع العدو على الباطل ويستقوي، ونتشتّت على الحق ونضعف، يعني من أوجب الواجبات على كلّ مسلمٍ أن يجيب عن سؤالٍ كلّ يوم، ماذا قدّمت للقضيّة الفلسطينيّة في هذا اليوم؟
· عمليّاً ما الذي يمكن أن يقدمه المسلم لإخوانه في فلسطين من دعم؟
يكون هذا الدّعم ماديّاً أو تأييداً سياسيّاً، أو توعية وكتابة مقالات، أو إلقاء كلمات أو خطب، يعني أن يكون الدّعم بكلّ الوسائل الممكنة، وكلُّ ما يمكن أن يقدّم فهو جيّد، لذلك نحن نعتقد بأنّ المسلمين من أوّل مسلم إلى آخر قائدٍ مطالبون سواسية بتقديم الدّعم للقضيّة الفلسطينيّة بما أمكن، وكما يقول المذهب المالكي ((ووجب دفع صائلٍ بما أمكن)) فالعدوّ الصهيوني صائلٌ معتدٍ وجب علينا أن ندفع عدوانه بما أمكن، بإيواء بعض العائلات والأيتام، بتقديم الدّعم إليهم في عين المكان، بتزويدهم بالمنشئات والأدوية والأجهزة وكل ما يمكن أن يساهم في رفع الغبن عنهم.
ونحن في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في أحداث غزّة وقفنا وقفةً نبيلة تجاه إخواننا هناك، حيث جهّزنا مشفىً ميدانياً بكامله في غزّة، وهو الآن يعمل حاملاً اسم الجزائر هناك.
· كان الإمام المصلح عبد الحميد ابن باديس عليه رحمة الله من أوّل من نبّه إلى خطورة التّشرذم والتّشتّت بين الأمّة الإسلاميّة وبين أبناء الدّم الفلسطيني الواحد، وكان ممن نبهوا إلى أن قضيّة فلسطين هي قضيّة الأمّة برمتها وليست قضيّة جهة جغرافية محدّدة، في ظلّ هذا الانقسام وما نراه اليوم من تفرق للإخوة الفلسطينيين ماهي رسالة برمتها لأولئك الإخوة؟
أوّلاً: إمامنا عبد الحميد ابن باديس عليه رحمة الله عندما دعا المسلمين للوحدة حول القدس، إنّما كان يطبّق كلام الله وتعاليمه سبحانه وتعالى] لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم[ فألفة القلب هذه هي التي دعا إليها الإمام ابن باديس، ونحن في الجزائر متّحدون تجاه فلسطين، وكما وحّدتنا في بلدنا ينبغي أن توحّدنا في أمّـتنا، فعلى الأمّة الإسلاميّة أن تكون موحّدة تجاه قضيّة فلسطين ، ولكن قبل هذا على وبعده الفلسطينيون وهم الذين يعانون المعاناة الأشد من العدوّ الصّهيوني، وإهانتهم وإذلالهم، واغتصاب أملاكهم، ومن بعدهم عن وطنهم، هؤلاء أولى النّاس بأن يقدّموا للأمّة الإسلاميّة نموذج في الوحدة ووحدة الصّف.
· لكن هناك اختلاف في الرؤى والتّصوّرات؟
نعم لا مانع من أن نختلف، نختلف في الوسائل الموصلة إلى الهدف، لكن نتّفق على الهدف الواحد، نحن هدفنا جميعاً هو تخليص فلسطين من براثن العدوّ الصّهيوني، فإذا كنّا نتّفق على هذا لا تهم الاتجاهات وإنّما المهمّ الوصول إلى الهدف، لذلك باسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وباسم الشّعب الجزائري الذي تمثله جمعيّة العلماء ندعوا الإخوة الفلسطينيين وخاصّة الفصائل الفلسطينيّة وبالأخص حركتي فتح وحماس إلى أن يتّقوا الله في الأمّة الإسلاميّة وفي الشّعب الفلسطيني وبأن يوحّدوا كلمتهم وصفوفهم وأسلحتهم لأنّ الأقوياء ضعفاء باتّحاد كلمة الضّعفاء، إذاً عليهم أن يتّحدوا ليكونوا أقوياء.
· كما تعلمون فإنّ هيئة علماء فلسطين في الخارج هيئة علمائية مستقلّة مهمّتها حشد الطاقات الإسلاميّة للـتّأصيل الشّرعي للقضيّة الفلسطينيّة، فما هي كلمة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لهيئتنا؟
العلماء في كلّ مكانٍ هم أهل الحلّ والعقد، وهم ملح البلد ونحن في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لا نملك حقّ النصّح لعلماء فلسطين فهم في موقع يؤهّلهم علميّاً ووطنيّاً وثقافيّاً وسياسيّاً إلى أن يكونوا في مقدّمة أي عملٍ يقام لصالح القضيّة الفلسطينيّة، ومع ذلك إذا سمحنا لأنفسنا بأن نخاطبهم مخاطبة الأخ لأخيه إنّنا نقول لهم: إنّ مسؤوليّة العلماء المسلمين الفلسطينيين أثقل وأعمق وآكد من أيّ مسؤوليّة أخرى لأنّهم الذين يمثّلون القدوة لباقي الفلسطينين للأحزاب السياسيّة وللمقاومة ولسائر أطياف الشعب الفلسطيني، وهم يتحمّلون المسؤوليّة أمام الله سبحانه وأمام التّاريخ الإسلامي والوطني، ولذلك نهيب بهم أن يكونوا في الموقع الذي وضعهم الله فيه فيقدّموا للأمّة الإسلاميّة أوّلاً ومن خلال النّهوض بالشّعب الفلسطيني ، وبالسّمو بالقضيّة الفلسطينيّة إلى ما ينبغي أن تكون عليه.
· ختاماً سيدي الأستاذ الدّكتور: عبد الرزاق قسّوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين نشكر لكم تفضّلكم بإجراء هذا الحوار مع هيئة علماء فلسطين في الخارج، ولمزيد من التعاون المثمر بيننا، ونسأله سبحانه أن يجمعنا بكم في رحاب بيت المقدس وما ذلك على الله بعزيز.
الأحد 27 ربيع أول 1433 هـ الموافق 19 فبراير 2012 م
هيئة علماء فلسطين في الخارج/http://www.palscholars.com

تغريدات الجمعية