إستــراتيجيـة الكـراهيـة / أ.عبدالحميد عبدوس

من القضايا التي كانت تبدو في صلب اهتمام الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما، قضية تحسين العلاقة بين أمريكا والعالم الإسلامي، وفتح صفحة جديدة لتصحيح مسار السياسة العدوانية والمتهورة، التي اعتمدها سلفه الرئيس الجمهوري جورج ولكر بوش في تعامله مع العرب والمسلمين، خصوصا بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001.

فبعد أشهر قليلة من تنصيبه في البيت الأبيض، قام الرئيس أوباما بزيارة إلى تركيا في شهر أفريل 2009، وحرص على التأكيد أمام النواب الأتراك بأن أمريكا لن تكون أبدا في حرب مع الإسلام، وقال إن بلاده لا يمكن أن تختزل علاقتها مع الدول الإسلامية في موضوع مكافحة الإرهاب.

وازدادت آمال المسلمين انتعاشا في جدية الرئيس أوباما لمباشرة مرحلة جديدة وإيجابية، بعد خطابه في شهر جوان 2009 بجامعة القاهرة، الذي قال فيه: “لقد أتيت إلى القاهرة للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم، استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل…”

وأكد هذه الفكرة عند زيارته لاندونيسيا، أكبر الدول الإسلامية من حيث الكثافة السكانية، والتي توقف فيها في طريقه إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في قمة الدول العشرين، التي عقدت في نوفمبر 2010، وحرص على زيارة مسجد “الاستقلال” أكبر مساجد اندونيسيا، البلد التي قضى فيها بعض سنوات طفولته، في أجواء إسلامية يطبعها صوت الأذان الذي لم يمح من ذاكرته، وقال خلال تلك الزيارة: “إن هناك حاجة للمزيد من العمل لإصلاح العلاقات الأمريكية المشحونة مع العالم الإسلامي”

ولكن كل هذه التصريحات المطمئنة، ومظاهر النيات الحسنة لم تنجح على ما يبدو في ترميم حالة انعدام الثقة بين أمريكا والعالم الإسلامي، بعض بسبب سوء الفهم لتطلعات المسلمين المترسبة في ذهنيات صناع القرار الأمريكي، وهذا ما جعل باراك أوباما يلجأ إلى محاولة تجميل السياسة الأمريكية مع العالم الإسلامي بمساحيق الحرب الناعمة،التي تستهدف تحقيق الهيمنة بوسائل التضليل الشامل!

فعلى مقربة من نهاية العهدة الرئاسية لأوباما التي دامت أربع سنوات (نوفمبر 2008 – نوفمبر 2012) ما زالت أوضاع المسلمين في أمريكا على حالها، بل ازدادت تدهورا، وما زالت صورة أمريكا في عيون المسلمين في أسوأ حالاتها!

قبل حوالي شهر صدر تقرير عن الشبكة الوطنية للجاليات العربية الأمريكية، أشار إلى أن التمييز ضد مسلمي أمريكا هو أسوأ مما حصل للسود.

وقالت المديرة التنفيذية للجمعية العربية الأمريكية في نيويورك: “العنصرية ضد السود في الولايات المتحدة مختلفة تماما عن التعصب ضد المسلمين، فالحديث أو إظهار العنصرية ضد السود مرفوض علنا في الولايات المتحدة حتى وإن وجد في الخفاء، لكن للأسف التعصب ضد الإسلام مقبول تماما، وروجت له وسائل الإعلام عبر تصريحات مرشحي الرئاسة الأمريكية التي تحمل بعضها كراهية للإسلام والمسلمين”.

وفي الأشهر الماضية كشفت وكالة “أسوشييتد برس” عن فضيحة تجسس الشرطة الأمريكية على الطلاب المسلمين، وقام محققون من شرطة نيويورك بتتبع المواقع الالكترونية التي يزورها الطلاب المسلمون يوميا، رغم أنه لم يتم اتهام الأساتذة والطلاب بارتكاب أي تجاوزات، وتم تسجيل أسمائهم في التقارير التي أعدت لمديرية شرطة نيويورك.

كما أظهرت التحقيقات التي قام بها صحافيو وكالة “أسوشييتد برس” أن شرطة نيويورك كانت تتابع بشكل منتظم خطب الجمعة في مساجد نيويورك، واستمعت إلى أحاديث المقاهي والأماكن العامة التي يرتادها المسلمون، ورغم أن هذا التصرف غير القانوني والعنصري الذي طبع ميز سلوك شرطة نيويورك تجاه المسلمين،قد أثار غضب المسلمين، فقد دافع رئيس بلدية نيويورك اليهودي، ومدير شرطة نيويورك عن هذا التصرف معتبرين إياه “وسيلة قانونية شاملة من أجل مدينة آمنة”.

ولا تعتبر حالة التمييز ضد الإسلاميين وكراهية الإسلام والمسلمين في أمريكا مقتصرة على الخطب الانتخابية للسياسيين، ولا على تصرفات جهاز الشرطة فحسب، ولكنها تظهر في أبشع صورها وأخطر تجلياتها في العقيدة الحربية لضباط الجيش الأمريكي، حتى وإن لم يكن ذلك هو العقيدة الرسمية للبنتاغون.

فقد نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية قبل أسبوعين، أن كلية عسكرية أمريكية تدرس لضباطها الذين يشكلون قادة المستقبل ، منهجا يتضمن الهجوم بقنابل نووية على مدينتي “مكة المكرمة” و”المدينة المنورة”.

وأضافت الصحيفة أن الضباط الذين درسوا هذا المنهج تمت ترقيتهم إلى رتب أعلى في القوات الأمريكية.

وقالت إن الضابط المسؤول عن تدريس منهج الهجوم النووي لتدمير مكة المكرمة والمدينة المنورة – أقدس مقدسات المسلمين – وهو برتبة عقيد، لا يزال يقدم محاضراته في الكلية العسكرية “نورفولك” منذ سنة 2010 إلى اليوم، وسبق له أن صرح في شهر جويلية 2011 قائلا: “نحن نعرف الآن أنه ليس هناك (الإسلام المعتدل) وحان الوقت للولايات المتحدة كي تعلن عن نياتها الحقيقية، فلم يعد هناك تسامح مع هذا (الفكر الهمجي) إما أن يتغير الإسلام أو سنقوم بتدميره من الداخل”.

إن تصرفات الجنود والضباط الأمريكيين في العراق، خصوصا في الفلوجة التي قصفت بقنابل اليورانيوم المستنفذ، المحرمة دوليا، إضافة إلى جرائم التعذيب التي مارسها الغزاة الساديون على سجناء أبو غريب، وكذلك ما قام به وما يقوم به المحتلون الأمريكيون لأفغانستان تدل على حقد وكراهية تستعصي على الفهم!

ففي شهر جانفي 2012، ظهر شريط فيديو على الأنترنت يصور جنودا من المارينز، وهم من سلاح النخبة في الجيش الأمريكي، يتبولون على جثث قتلاهم من الأفغان.

وفي شهر أفريل 2012، نشر موقع جريدة “لوس أنجلز تايمز” صورا لعشرات الجنود الأمريكيين من الفرقة الجوية يتلاعبون بجثث مقاتلي حركة طالبان، ويأخذون أوضاعا تصويرية تذكارية لتخليد بطولاتهم في أفغانستان!

وفي كل مرة كان المسؤولون العسكريون الأمريكيون يسارعون إلى إدانة وسائل الإعلام التي تكشف الممارسات الهمجية للجنود الأمريكيين، بدل السعي إلى وضع حد لها وإلزام الجنود الأمريكيون باحترام بنود الاتفاقيات الدولية في ومن الحرب!

تغريدات الجمعية