ماذا نريد من الفلسطينيين ؟/ أ.عفاف عنيبة

حل القضية الفلسطينية اليوم صار جزأ كبير منه بين أيدي الفلسطينيين و ليس بين أيدي العدو الصهيوني و لا المحافل الدولية، لماذا ؟
لأننا لم نعد نفهم، ماذا يريد بالضبط الفلسطينيين بعد إتفاقيات أوسلو واشنطن 1993 ؟ في تلك الإتفاقيات تنازلوا عن أرض فلسطين لقاء وعد ضبابي بإستعادة فلسطين 1967. هذا الوعد من الصهاينة لم يتحقق لأنهم ببساطة صهاينة يهود و الصهيوني  اليهودي لا يفي بوعده أبدا ثم إن العدو حاز علي ما كان يريد، فالصهاينة بالإضافة إلي تعهد أمير فيصل إبن ملك الحجاز بالتنازل لهم عن جزأ من فلسطين و الأردن، ها هم زادوا علي ذلك التنازل و التعهد تنازل آخر أخطر بكثير و دون إستشارة الشعوب العربية و المسلمة أقول تنازل الفلسطنيون لفائدة العدو عن 78 % من أرض فلسطين التاريخية و أضافوا علي ذلك إعتراف بحق الكيان الغاصب المسمي “إسرائيل” في تلك الأرض!
ماذا يريد الفلسطينيون اليوم ؟ قيام دولة فلسطينية علي فتات مبعثر هذا إذا ما سمح بذلك الكيان الغاصب أم عليهم أن يعترفوا بجريمتهم في 1993 و أن تكون لهم شجاعة المجرم شارون الذي ألغي إتفاقيات أوسلو فيلغونها بدورهم و يتحررون من ربقة إعتراف و تنازل لا يسوغ لهم المطالبة ببقية فتات الأرض السليبة.
إنهم في مفترق طرف مصيري، البعض منهم يتوقع تفهم و مساعدة و دعم العالم العربي ما بعد الربيع العربي، لكن الشعوب العربية حاليا لم تستشر في 1993 و هي ليست معنية الآن بالقضية الفلسطينية كما هي معنية بشأنها الداخلي، فمن بيته من زجاج كيف يرمي الآخرين بالحجر و حتي و إن سلمنا بأن الشعوب العربية و المسلمة مستعدة لتقديم العون للفلسطينيين، أي نوع من العون نقصد و كيف يساعدونهم و هم قاموا بتنازلات خطيرة أفرغت القضية من محتواها ثم إصرار الفلسطينيين علي أنهم الأقدر علي تمثيل قضيتهم في المحافل الدولية حيد  و عطل الدور العربي و الإسلامي بشكل كبير.

1-دخول جيش ألنبي إلي فلسطين و القدس الشريف:
“في 1917 يهاجم الجيش الإنجليزي بقيادة جنرال ألنبي فلسطين, و في أعياد الميلاد يدخل القدس.
في 4-4-1918 : ويزمان يقيم في تل أبيب اللجنة التنفيذية الصهيونية المسماة بالعبرية فععد لومي.
26-09 من نفس العام : و أثناء مؤتمر السلام في باريس، يوقع الأمير فيصل إبن ملك الحجاز، ممثل العرب الرئيسي و ويزمان إتفاقية تؤكد إعلان “بالفور” التي تعترف  بأن فلسطين منفصلة عن المملكة العربية “المنصوص عليها في إتفاقيات الحسين-ماك ماهون” و حق اليهود في السيادة علي هذه المنطقة, و النص ينظم التعاون بينها و بين الدول العربية التي ستتمخض عن تجزئة الإمبراطورية العثمانية. المقترحات اليهودية و التي قبلها الوفد العربي تضمنت، المناطق التي أعطيت للدولة اليهودية يهوذا سماري أي الضفة الغربية و عشرين ألف كلم من الأردن الحالي.”

و سأرد تباعا أيضا فقرة خطيرة جدا من كتاب فلسطين 1947 تقسيم مجهض للكاتبين الفرنسيين ألان كريش و دمونيك فيدال منشورات ميديا بلوس 2008.

أرد لكم الفقرة الطويلة من كتاب  فلسطين 1947 تقسيم مجهض  و قد ترجمتها من اللغة الفرنسية إلي اللغة العربية :
“المقاطعة التي مارستها اللجنة العليا العربية زادت في عدم تفهم الجانب الغربي بشقيه السياسي و الثقافي- فآنذاك كان الغربيين علي علم بالمصير المأساوي لليهود و كانوا يجهلون تماما أو تقريبا كل شيء عن طموحات العرب الفلسطينيين و طموحات ما سوف يسمي فيما بعد بالعالم الثالث. و هذه الهوة لم تردمها بعض اللقاءات السرية بممثلي اليسار الفلسطيني و لا بالعريضة التي قدمتها الجامعة للتحرير الوطني المؤيدة للشيوعية و لا باللقاء الذي وقع بين اللجنة الخاصة الأممية لفلسطين و بين دول الجامعة العربية في 23 جويلية.  و طالبت هذه الدول نهاية الحماية- بعد فترة إنتقالية- و قيام دول عربية مستقلة تكون ملتزمة بتوقيع حلف مع لندن. ” لن تسمح أي دولة بهجرة مكثفة كالتي شهدتها فلسطين. أكد وزير خارجية لبنان. ستوضع قيود في كل الدول لحماية مصالحها الوطنية و حقوق سكانها. و ها أن كندا أعلنت مؤخرا بأنها لن تستقبل أكثر من خمسة آلاف لاجيء علي أراضيها الشاسعة.”
و ماذا عن المهاجرين المقيمين ؟
إكتفي المسؤول اللبناني بإعادة طرح إقتراح قدمته الجامعة العربية و هو ” إعطاء الحق لكل اليهود الذين حازوا بصفة شرعية علي الجنسية الفلسطينية نفس الحقوق مثل العرب.” إلا أن اللهجة العنيفة التي بدرت من اللجنة العليا العربية- و التي كانت تمارس صلاحيات حكومة دولة عربية محتملة- في إدانتها للهجرة اليهودية إلي فلسطين معتبرة الأمر خيانة للحقوق العربية، لم تطمئن اللجنة الخاصة الأممية لفلسطين. و “التوضيحات” التي جاء بها الممثل اللبناني حميد فرنجية في جلسة خاصة زادت في ريبة أعضاء اللجنة الإحدي عشر : بحسب فرنجية، بالفعل اليهود الذين دخلوا بصفة غير شرعية إلي فلسطين أو لم يطلبوا الجنسية- و عددهم الإجمالي وفق الرجل 400 ألف شخص، أي ثلثي المهاجرين- سيكونون من بين الأوائل الذين سيقع طردهم و أما الفئة الثانية فهؤلاء سيتركون لرغبة الحكومة المستقبلية، أي اللجنة العليا العربية.
“إستمعنا إلي مطالبكم، و علي ما يبدو لي أن تصوركم لحصول توافق هو ما يلي : نريد تلبية مطالبنا بصفة كاملة و البقية قابلة للمناقشة.” هذه ردة فعل ممثل تشيكسلوفاكيا و هي مقاربة صحيحة. لكنها تجاهلت عاملا-نفسيا- سياسيا : من وجهة نظر عربية، المواجهة في الأرض المقدسة هي ليس بين شرعيتين و إنما بين سكان أصليين و مستوطنين أجانب.”
إذن نلاحظ خطيئة ممثل دولة لبنان “حميد فرنجية” التي لا تغتفر، من قلة حنكته و من قلة ذكاءه أنه إستأمن أعضاء لجنة مبعوثة من مؤسسة أممية كانت قد أعطت لبريطانيا الحق في الوصاية علي أرض فلسطين. هل شاور دولته ليدلي بذلك التصريح الخطير في جلسة خاصة ؟ فتصريحه أقنع أعضاء اللجنة الأممية أن الجانب العربي لا يؤتمن  و ها أن الكاتبين الفرنسيين يعترفان بأن أعضاء اللجنة الذين جاءوا في مهمة إستماع إلي الأطراف المتنازعة في فلسطين، كانوا علي دراية تامة بمأساة اليهود مع النازيين و لكنهم كانوا يجهلون كل شيء عن طموحات الشعب الفلسطيني العربي في الحصول علي إستقلاله  و نضيف الملاحظة الأخيرة التي أبداها الكاتبين في الفقرة الأخيرة من النص أن اللجنة الأممية تجاهلت أمرا مهما جدا أنه من وجهة نظر عربية المواجهة في الأرض المقدسة هي ليس بين شرعيتين و إنما بين سكان أصليين و مستوطنين أجانب !
2-صدور قرار التقسيم الأممي ل29 نوفمبر 1947 :
سنري الآن قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947 :
نص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالموافقة على مشروع تقسيم فلسطين بتاريخ 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947

“إن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، بعد أن عقدت دورة خاصة بناء على طلب الدولة المنتدبة- بريطانيا- للبحث في تشكيل وتحديد صلاحية لجنة خاصة يعهد إليها بتحضير اقتراح للنظر في مسألة حكومة فلسطين المستقلة في دورتها الثانية.

وبعد أن شكلت لجنة خاصة أناطت بها مهمة إجراء تحقيق حول جميع المسائل المتعلقة بمشكلة فلسطين وتحضير مقترحات بغية حل هذه المشكلة.

وبعد أن تلقت وبحثت تقرير اللجنة الخاصة “مستند رقم 364/أ” الذي يتضمن توصيات عدة قدمتها اللجنة بعد الموافقة عليها بالإجماع، ومشروع تقسيم اتحاد اقتصادي وافقت عليه أغلبية اللجنة، تعتبر أن الحالة الحاضرة في فلسطين من شانها إيقاع الضرر بالمصلحة العامة والعلاقات الودية بين الأمم.

وتحيط علماً بتصريح الدولة المنتدبة الذي أعلنت بموجبه أنها تنوي الجلاء عن فلسطين في أول آب (أغسطس) سنة 1948.

وتوصي المملكة المتحدة، بصفتها الدولة المنتدبة على فلسطين وجميع أعضاء الأمم المتحدة بالموافقة وبتنفيذ مشروع التقسيم مع الاتحاد الاقتصادي لحكومة فلسطين على الصورة المبينة أدناه، وتطلب:

أ‌- أن يتخذ مجلس الأمن التدابير الضرورية المنوه عنها في المشروع لتنفيذه.

ب-أن يقرر مجلس الأمن إذا أوجبت الظروف ذلك أثناء المرحلة الانتقالية ما إذا كانت الحالة في فلسطين تشكل تهديدا للسلم. فإن قرر مجلس الأمن أن مثل هذا التهديد قائم بالفعل فيجب عليه المحافظة على السلم والأمن الدوليين أن ينفذ تفويض الجمعية العامة وذلك باتخاذ التدابير وفقا للمادتين 39 و41 من الميثاق، لتخويل لجنة الأمم المتحدة سلطة في أن تمارس في فلسطين الأعمال التي يلقيها هذا القرار على عاتقها.

ج- أن يعتبر مجلس الأمن كل محاولة ترمي إلى تغيير التسوية التي يهدف إليها هذا القرار بالقوة تهديدا للسلم أو قطعا أو خرقا له أو عملا عدوانيا بموجب نص المادة 39 من الميثاق.

د- أن يبلغ مجلس الوصاية بالمسؤولية المترتبة عليه بموجب هذا المشروع.

وتدعو الجمعية العامة سكان فلسطين إلى اتخاذ جميع التدابير التي قد تكون ضرورية من ناحيتهم لوضع هذا المشروع موضع التنفيذ، وتناشد جميع الحكومات والشعوب الامتناع عن كل عمل قد يعرقل أو يؤخر تنفيذ هذه التوصيات.

وتأذن للأمين العام أن يسدد نفقات سفر ومعيشة أعضاء اللجنة المشار إليها في القسم الأول الجزء “ب” الفقرة الأولى أدناه على الأساس والشكل اللذين يراهما مناسبين، وفقا للظروف، وان يزود اللجنة بما يلزم من موظفين ومستخدمين لمساعدتها في المهام التي ألقتها الجمعية العامة على عاتقها.

أن الجمعية العامة تفوض الأمين العام أن يسحب من صندوق المال المتداول مبلغاً لا يزيد على مليوني دولار للغايات المبينة في الفقرة الأخيرة من قرار مستقبل حكومة فلسطين.

(الاجتماع الثامن والعشرين بعد المائة) في 29 نوفمبر سنة 1947

وفي اجتماعها الثامن والعشرين بعد المائة بتاريخ 29 نوفمبر سنة 1947 انتخبت الجمعية العامة وفق أحكام القرار المذكور أعلاه الأعضاء الآتية أسما.

——————————————————————————–

التصويت على القرار:

وافقت على القرار 33 دولة هي الآتية:

(استراليا وبلجيكا وبوليفيا وبيلوروسيا وكندا وكوستاريكا وتشيكوسلوفاكيا والدانمارك وجمهورية الدومينيكان وايكوادور وفرنسا وغواتيمالا وهاييتي وايسلندا ولبيبريا ولوكسمبرغ وهولندا ونيوزليندا ونيكاراغوا والنرويج وبنما وباراغواي وبيرو والفلبين وبولندا والسويد واوكرانيا وجنوب افريقيا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية واوروغواي وفنزويلا).

وصوت ضد القرار 13 دولة هي:

(أفغانستان وكوبا ومصر واليونان والهند وإيران والعراق ولبنان وباكستان والمملكة العربية السعودية وسورية وتركيا واليمن).

وامتنعت عن التصويت 10 دول هي:

(الأرجنتين وتشيلي والصين وكولومبيا والسلفادور والحبشة وهندوراس والمكسيك والمملكة المتحدة ويوغسلافيا ).

سأقوم بترجمة الفقرة التي تهمنا من النص باللغة الفرنسية من قرار التقسيم و ليس كل النص :
“قرار قيام دولتين واحدة يهودية و أخري  فلسطينية لا يجب أن يتجاوز تاريخ 1 أكتوبر 1948
فلسطين كانت مقسمة  إلي ثمانية أجزاء : ثلاثة أجزاء ستتحول إلي كيانات يهودية و ثلاثة أجزاء أخري ستتحول إلي كيانات عربية. الجزء السابع و هو خاص بيافا كان سيصبح كيان عربي داخل مساحة يهودية. نظام الإدارة الدولية للقدس و التي تمثل الجزء الثامن و الذي كان سيسند إلي مجلس الوصاية للأمم المتحدة. ”
و بحسب مصادر أممية كانت مساحة الأراضي التي تعود إلي الفلسطنيين العرب حوالي 45 % من المساحة الكلية لفلسطين !
فاوض الفلسطينيون في “أوسلو ” العدو الصهيوني علي مساحة أصغر بكثير و هي لا تتجاوز 22 % و سنري ذلك عندما نستعرض لاحقا “إتفاقيات أوسلو”، السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو :
لماذا لم يقبل الطرف العربي ب 45 % و حاز عليها بشكل شرعي  لينتقل في مرحلة تالية إلي المطالبة ببقية الأرض ؟ لماذا ذهب إلي شن حرب غير متكافئة مع عدو صهيوني مدعم بالسلاح من دول أجنبية ؟
ردت علي سيدة زوجة ديبلوماسي غربي في 2006 و قد كان زوجها آنذاك ديبلوماسيا رفيع المستوي في سفارة بلاده بالجزائر : “أجزم أن السبب في ضياع فلسطين من أهلها الأصليين هو الفراغ الحضاري الذي كانت تشكوه المنطقة في تلك الحقبة الزمنية و نحن الأوروبيين نتحمل مسؤولية أننا أعطينا لضحايانا اليهود أرض لها أصحابها الشرعيين !! فنحن أردنا إنصاف اليهود بشكل بشع ! جردنا الفلسطنيين من أرضهم لفائدة هؤلاء اليهود ضحايا النازية ! إنها حقيقة قذرة و لكننا يجب أن نعترف بها. فقد تفاهم الكبار  علي حساب الصغار الضعاف و الفلسطينيون الأبرياء هم  من دفعوا  الفاتورة غالية، غالية جدا.”
3-ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية:
لنستعرض الآن ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية لعام 1968 و التعديلات التي لحقت هذا الميثاق في 1996 أي بعد التوقيع علي إتفاقيات أوسلو- واشنطن.

الميثاق الوطني الفلسطيني / تموز 1968
المادة 1:
فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية.
المادة 2:
فلسطين بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني وحدة إقليمية لا تتجزأ.
المادة 3:
الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الشرعي في وطنه و يقرر مصيره بعد أن يتم تحرير وطنه وفق مشيئته وبمحض إرادته واختياره.
المادة 4:
الشخصية الفلسطينية صفة أصيلة لازمة لا تزول و هي تنتقل من الآباء إلى الأبناء و أن الاحتلال الصهيوني وتشتيت الشعب العربي الفلسطيني نتيجة النكبات التي حلت به لا يفقدانه شخصيته و إنتمائه الفلسطيني و لا ينفيانها.
المادة 5:
الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى عام 1947 سواء من أخرج منها أو بقي فيها، و كل من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها هو فلسطيني.
المادة 6:
اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى بدء الغزو الصهيوني لها يعتبرون فلسطينيين.
المادة 7:
الانتماء الفلسطيني و الارتباط المادي و الروحي و التاريخي بفلسطين حقائق ثابتة، و أن تنشئة الفرد الفلسطيني تنشئة عربية ثورية و اتخاذ كافة وسائل التوعية و التثقيف لتعريف الفلسطيني بوطنه تعريفاً روحياً و مادياً عميقاً و تأهيله للنضال و الكفاح المسلح و التضحية بماله وحياته لإسترداد وطنه حتى التحرير واجب قومي.
المادة 8:
المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي مرحلة الكفاح الوطني لتحرير فلسطين ولذلك فإن التناقضات بين القوى الوطنية هي من نوع التناقضات الثانوية التي يجب أن تتوقف لصالح التناقض الأساسي فيما بين الصهيونية والاستعمار من جهة وبين الشعب العربي الفلسطيني من جهة ثانية، وعلى هذا الأساس فإن الجماهير الفلسطينية سواء من كان منها في أرض الوطن أو في المهاجر تشكل منظمات و أفرادا جبهة وطنية واحدة تعمل لإسترداد فلسطين و تحريرها بالكفاح المسلح.
المادة 9:
الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين و هو بذلك استراتيجية و ليس تكتيكاً و يؤكد الشعب العربي الفلسطيني تصميمه المطلق وعزمه الثابت على متابعة الكفاح المسلح و السير قدماً نحو الثورة الشعبية المسلحة لتحرير وطنه و العودة إليه و عن حقه في الحياة الطبيعية فيه و ممارسة حق تقرير مصيره فيه والسيادة عليه.
المادة 10:
العمل الفدائي يشكل نواة حرب التحرير الشعبية الفلسطينية و هذا يقتضي تصعيده وشموله وحمايته وتعبئة كافة الطاقات الجماهيرية و العلمية الفلسطينية وتنظيمها و إشراكها في الثورة الفلسطينية المسلحة و تحقيق التلاحم النضالي الوطني بين مختلف فئات الشعب الفلسطيني و بينها و بين الجماهير العربية ضماناً لاستمرار الثورة وتصاعدها و إنتصارها.
المادة 11:
يكون للفلسطينيين ثلاثة شعارات: الوحدة الوطنية، والتعبئة القومية، والتحرير.
المادة 12:
الشعب العربي الفلسطيني يؤمن بالوحدة العربية و لكي يؤدي دوره في تحقيقها يجب عليه في هذه المرحلة من كفاحه الوطني أن يحافظ على شخصيته الفلسطينية و مقوماتها، و أن ينمي الوعي بوجودها و أن يناهض أيا من المشروعات التي من شأنها إذابتها أو إضعافها.
المادة 13:
الوحدة العربية و تحرير فلسطين هدفان متكاملان يهيئ الواحد منهما تحقيق الآخر، فالوحدة العربية تؤدي إلى تحرير فلسطين و تحرير فلسطين يؤدي إلى الوحدة العربية و العمل لهما يسير جنباً إلى جنب.
المادة 14:
مصير الأمة العربية، بل الوجود العربي بذاته رهن بمصير القضية الفلسطينية ومن الترابط ينطلق سعي الأمة العربية وجهدها لتحرير فلسطين و يقوم شعب فلسطين بدوره الطليعي لتحقيق هذا الهدف القومي المقدس.
المادة 15:
تحرير فلسطين من ناحية عربية هو  واجب قومي لرد الغزوة الصهيونية والإمبريالية عن الوطن العربي الكبير ولتصفية الوجود الصهيوني في فلسطين، تقع مسؤولياته كاملة على الأمة العربية شعوباً وحكومات وفي طليعتها الشعب العربي الفلسطيني، ومن أجل ذلك فإن على الأمة العربية أن تعبئ جميع طاقاتها العسكرية والبشرية والمادية والروحية للمساهمة مساهمة فعالة مع الشعب الفلسطيني في تحرير فلسطين، وعليها بصورة خاصة في مرحلة الثورة الفلسطينية المسلحة القائمة الآن أن تبذل و تقدم للشعب الفلسطيني كل العون و كل التأييد المادي و البشري و توفر له كل الوسائل و الفرص الكفيلة بتمكينه من الاستمرار للقيام بدوره الطليعي في متابعة ثورته المسلحة حتى تحرير وطنه.
المادة 16:
تحرير فلسطين، من ناحية روحية، يهيئ للبلاد المقدسة جوا من الطمأنينة والسكينة تصان في ظلاله جميع المقدسات الدينية و تكفل حرية العبادة و الزيارة للجميع من غير تفريق و لا تمييز سواء على أساس العنصر أو اللون أو اللغة أو الدين، ومن أجل ذلك فإن أهل فلسطين يتطلعون إلى نصرة جميع القوى الروحية في العالم.
المادة 17:
تحرير فلسطين، من ناحية إنسانية، يعيد إلى الإنسان الفلسطيني كرامته وعزته وحريته، لذلك فإن الشعب العربي الفلسطيني يتطلع إلى دعم المؤمنين بكرامة الإنسان وحريته في العالم.
المادة 18:
تحرير فلسطين، من ناحية دولية، هو عمل دفاعي تقتضيه ضرورات الدفاع عن النفس من أجل ذلك فإن الشعب الفلسطيني الراغب في مصادقة جميع الشعوب يتطلع إلى تأييد الدول المحبة للحرية والعدل والسلام لإعادة الأوضاع الشرعية إلى فلسطين و إقرار الأمن و السلام في ربوعها، و تمكين أهلها من ممارسة السيادة الوطنية والحرية القومية.
المادة 19:
تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة و في مقدمتها حق تقرير المصير.
المادة 20:
يعتبر باطلا كل من تصريح بلفور و صك الانتداب و ما ترتب عليهما و أن دعوى الترابط التاريخية أو الروحية بين اليهود و فلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ و لا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح، و أن اليهودية بوصفها ديناً سماوياً ليست قومية ذات وجود مستقل و كذلك فإن اليهود ليسوا شعباً واحداً له شخصيته المستقلة و إنما هم مواطنون في الدول التي ينتمون إليها.
المادة 21:
الشعب العربي الفلسطيني، معبراً عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، أو تدويلها.
المادة 22:
الصهيونية حركة سياسية مرتبطة ارتباطاً عضوياً بالإمبريالية العالمية ومعادية لجميع حركات التحرر و التقدم في العالم و هي حركة عنصرية تعصبية في تكوينها، عدوانية توسعية استيطانية في أهدافها، وفاشية نازية في وسائلها، و أن إسرائيل هي أداة الحركة الصهيونية و قاعدة بشرية جغرافية للإمبريالية العالمية و نقطة إرتكاز و وثوب لها في قلب أرض الوطن العربي لضرب أماني الأمة العربية في التحرير والوحدة والتقدم. إن إسرائيل مصدر دائم لتهديد السلام في الشرق الأوسط و العالم أجمع، و لما كان تحرير فلسطين يقضي على الوجود الصهيوني و الإمبريالي فيها و يؤدي إلى استتباب السلام في الشرق الأوسط، لذلك فإن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى نصرة جميع أحرار العالم و قوى الخير و التقدم و السلام فيه و يناشدهم جميعاً على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم تقديم كل عون وتأييد له في نضاله العادل المشروع لتحرير وطنه.
المادة 23:
دواعي الأمن والسلم و مقتضيات الحق و العدل تتطلب من الدول جميعها، حفظاً لعلاقات الصداقة بين الشعوب و استبقاء لولاء المواطنين لأوطانهم أن تعتبر الصهيونية حركة غير مشروعة و تحرم وجودها و نشاطها.
المادة 24:
يؤمن الشعب العربي الفلسطيني بمبادئ العدل و الحرية و السيادة و تقرير المصير و الكرامة الإنسانية و حق الشعوب في ممارستها.
المادة 25:
تحقيقاً لأهداف هذا الميثاق ومبادئه تقوم منظمة التحرير الفلسطينية بدورها الكامل في تحرير فلسطين.
المادة 26:
منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة لقوى الثورة الفلسطينية مسئولة عن حركة الشعب العربي الفلسطيني في نضاله من اجل استرداد وطنه وتحريره والعودة إليه وممارسة حق تقرير مصيره، في جميع الميادين العسكرية والسياسية والمالية وسائر ما تتطلبه قضية فلسطين على الصعيدين العربي والدولي.
المادة 27:
تتعاون منظمة التحرير الفلسطينية مع جميع الدول العربية كل حسب إمكانياتها وتلتزم بالحياد فيما بينها في ضوء مستلزمات معركة التحرير وعلى أساس ذلك، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة عربية.
المادة 28:
يؤكد الشعب العربي الفلسطيني أصالة ثورته الوطنية واستقلاليتها ويرفض كل أنواع التدخل والوصاية والتبعية.
المادة 29:
الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الأول والأصيل في تحرير واسترداد وطنه ويحدد موقفه من كافة الدول والقوى على أساس مواقفها من قضيته ومدى دعمها له في ثورته لتحقيق أهدافه.
المادة 30:
المقاتلون وحملة السلاح في معركة التحرير هم نواه الجيش الشعبي الذي سيكون الدرع الواقي لمكتسبات الشعب العربي الفلسطيني.
المادة 31:
يكون لهذه المنظمة علم وقسم ونشيد ويقرر ذلك كله بموجب نظام خاص.
المادة 32:
يلحق بهذا الميثاق نظام يعرف بالنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية تحدد فيه كيفية تشكيل المنظمة وهيئاتها ومؤسساتها واختصاصات كل منها وجميع ما تقتضيه الواجبات الملقاة عليها بموجب هذا الميثاق.
المادة 33:
لا يعدل هذا الميثاق إلا بأكثرية ثلثي مجموع أعضاء المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في جلسة خاصة يدعى إليها من اجل هذا الغرض.

تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني 1996
24/ 4/ 1996- إن المجلس الوطني إذ ينعقد في دورته الحادية والعشرين، وإذ ينطلق من وثيقة إعلان الاستقلال والبيان السياسي المعتمدين في الدورة التاسعة عشرة المنعقدة في الجزائر في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988 والتي نصت على اعتماد حل لدولتين وأكدت مبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية، وإذ يستند إلى مقدمة اتفاق إعلان المبادئ الموقع في واشنطن في 13 سبتمبر (أيلول) والتي تضمنت اتفاق الطرفين على أن الوقت قد حان لإنهاء عقود من المواجهة والنزاع والاعتراف بحقوقهما السياسية المشروعة المتبادلة والسعي إلى العيش في ظل تعايش سلمي وبكرامة وأمن متبادلين ولتحقيق تسويه سلمية عادلة ودائمة وشاملة ومصالحة تاريخية من خلال العملية السياسية المتفق عليها، وإذ يستند إلى الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة الخاصة بقضية فلسطين، بما فيها المتعلقة بالمستوطنات والقدس واللاجئين وبقية قضايا المرحلة النهائية وتطبيق القرارين (242 و338)، وإذ يؤكد التزامات منظمة التحرير الفلسطينية الواردة في اتفاق إعلان المبادئ في أوسلو والاتفاق الموقع في القاهرة ورسائل الاعتراف الموقعة في 9 و10 سبتمبر (أيلول) 1993 والاتفاق الإسرائيلي – الفلسطيني المرحلي حول الضفة الغربية وقطاع غزة (أوسلو 2) الموقع في واشنطن في 28 سبتمبر (أيلول) 1995 وقرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 1993 الذي وافق على اتفاق أوسلو وجميع ملحقاته، وإذ يستند إلى المبادئ التي انعقد على أساسها مؤتمر مدريد للسلام ومفاوضات واشنطن، يقـرر:
•    أولاً: تعديل الميثاق الوطني وإلغاء المواد التي تتعارض مع الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول) 1993.
•    ثانيًا: يكلف المجلس الوطني الفلسطيني اللجنة القانونية إعادة صوغ الميثاق الوطني ويتم عرضه على المجلس المركزي في أول اجتماع له.

المصادقة على بنود الميثاق الوطني الفلسطيني 1998
بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي صادق المجلس الوطني الفلسطيني في غزة على إلغائها بحضور الرئيس الامريكي كلنتون
غزة، 14/12/1998، صادق أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في غزة على إلغاء مواد الميثاق الوطني الفلسطيني التي تدو إلى القضاء على دولة إسرائيل وتعديل بعضها الآخر التزاما لاتفاق واي بلانتيشن. والمواد الملغاة هي 6و 7 و 8 و 9 و 10 و15 و 19 و 20 و 21 و 22 و23 و30 أما المواد التي حذفت منها مقاطع فهي 1 و2 و3 و 4 و5 و 11 و12 و 13 و 14 و 16 و 17 و 18 و25 و26 و27 و29 وهنا المواد الملغاة:
•    المادة 6 اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى بدء الغزو الصهيوني لها يعتبرون فلسطينيين.
•    المادة 7 الانتماء الفلسطيني والارتباط المادي والروحي والتاريخ بفلسطين حقيقتان ثابتتان، وأن تنشئة الفرد الفلسطيني تنشئة عربية ثورية واتخاذ كل وسائل التوعية والتثقيف لتعريف الفلسطيني بوطنه تعريفا روحيا وماديا عميقا وتأهيله للنضال والكفاح المسلح والتضحية بماله وحياته لاسترداد وطنه حتى التحرير واجب قومي.
•    المادة 8 المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي مرحلة الكفاح الوطني لتحرير فلسطين ولذلك فإن التناقضات بين القوى الوطنية الفلسطينية هي من نوع التناقضات الثانوية التي يجب أن تتوقف لصالح التناقض الأساسي في ما بين الصهيونية والاستعمار من جهة والشعب العربي الفلسطيني من جهة ثانية،وعلى هذا الأساس فإن الجماهير الفلسطينية سواء من كان منها في أرض الوطن أوفي المهاجر تشكل منظمات وأفرادا جبهة وطنية واحدة تعمل لاسترداد فلسطين وتحريرها بالكفاح المسلح.
•    المادة 9 الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وهو بذلك استراتيجيا وليس تكتيكا. ويؤكد الشعب الفلسطيني تصميمه المطلق وعزمه الثابت على متابعة الكفاح المسلح والسير قدما نحو الثورة الشعبية المسلحة لتحرير وطنه والعودة إليه وعن حقه في الحياة الطبيعية فيه وممارسة حق تقرير مصيره فيه والسيادة عليه.
•    المادة 19 تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقصته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمها حق تقرير المصير.
•    المادة 20ـ يعتبر باطلا كل من وعد بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما وأن دعوى الترابط التاريخية والروحية بين اليهود وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ ولا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح.وأن اليهودية بوصفها دينا سماويا ليست قومية ذات وجود مستقل وكذلك فإن اليهود ليسوا شعبا واحدا له شخصيته المستقلة وإنما هم مواطنون في الدول التي ينتمون إليها.
•    المادة 21 الشعب العربي الفلسطيني معبرا عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة، يرفض كل الحلول البديلة من تحرير فلسطين تحريرا كاملا ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها.
•    المادة 22 الصهيونية حركة سياسية مرتبطة ارتباطا عضويا بالإمبريالية العالمية وهي حركة عنصرية تعصبية في تكوينها توسعية استيطانية في أهدافها فاشية نازية في وسائلها،وأن إسرائيل هي أداة الحركة الصهيونية وقاعدة بشرية جغرافية للإمبريالية العالمية ونقطة ارتكاز ووثب لها في قلب الوطن العربي لضرب أماني الأمة العربية في التحرر والوحدة والتقدم. إن إسرائيل مصدر دائم لتهديد السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع، ولما كان تحرير فلسطين يقضي على الوجود الصهيوني والإمبريالي فيها ويؤدي إلى استتباب السلام في الشرق الأوسط، لذلك فإن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى نصرة جميع أحرار العلام وقوى الخير والتقدم والسلام فيه ويناشدهم جميعا على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم تقديم كل عون وتأييد له في نضاله العادل المشروع لتحرير وطنه.
•    المادة 23 دواعي الأمن والسلم ومقتضيات الحق والعدل تتطلب من الدول جميعها حفزا لعلاقات الصادقة بين الشعوب واستبقاء لولاء المواطنين لأوطانهم أن تعتبر الصهيونية حركة غير مشروعة وتحرم وجودها ونشاطها.
•    المادة 30 المقاتلون وحملة السلاح في معركة التحرر هم نواة الجيش الشعبي الذي سيكون الدرع الواقية لمكتسبات الشعب العربي الفلسطيني.
كنا قد رأينا سابقا قرار التقسيم و مواد ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، نحن نعرف بأنه أعقبت حرب 1948 حركة مقاومة فلسطينية و التيار المسيطر عليها كان تيار علماني قومي يساري و تبلور هذا الإتجاه بشكل أوضح في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في 1964 في الجهة الشرقية للقدس الشريف.
و اللافت للنظر في الميثاق الوطني الفلسطيني بعض المواد كالمادة الأولي و التي تقضي بأن “فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني و هي جزأ لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير” ليس هناك أي إشارة في هذه المادة إلي الطابع الإسلامي لهذه الأرض و لا إلي كونها وقف إسلامي بإعتبارها أرض مقدسة و أولي القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين.
في المادة الثانية الحدود المعترف بها لفلسطين هي تلك التي ورثتها عن الإنتداب البريطاني و ليس حدود فلسطين إبان الحماية العثمانية !
في المادة السادسة مفارقة أخري : “اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتي بدء الغزو الصهيوني لها يعتبرون فلسطينيين.” مع العلم أن الهجرة اليهودية إبان الإنتداب البريطاني إلي أرض فلسطين كان ينظر إليها أنها حركة هجرة إستيطانية غير شرعية و في تقديري اليهود الذين هم فلسطينييون هم الأقلية اليهودية الفلسطينية العربية من الذين عاشوا جيل بعد جيل في فلسطين و ممن سمحت لهم الدولة العثمانية بالإقامة في فلسطين.
في المادة التاسعة نقف علي أن ” الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين و هو بذلك إستراتيجية و ليس تكتيكا.” و قد وقع إنقلاب علي هذه المادة من الميثاق الوطني الفلسطيني بموجب إتفاقيات أوسلو-واشنطن.
في المادة الرابعة عشر نلاحظ تناقض كبير بين ما جاء فيه :” مصير الأمة العربية، بل الوجود العربي بذاته رهن بمصير القضية الفلسطينية و من الترابط ينطلق سعي الأمة العربية و جهدها لتحرير فلسطين…” و بين القرار الإنفرادي للسيد عرفات رئيس حركة فتح و منظمة التحرير الفلسطينية عندما ذهب إلي التفاوض مع العدو الصهيوني بشكل إنفرادي و القبول بمبدأ الدولتين دون إستشارة المعنيين و هم علي السواء الشعب الفلسطيني و الأمة العربية.
في المادة الخامسة عشر هناك فقرة تهمنا ” تحرير فلسطين من ناحية عربية  هو  واجب قومي لرد الغزوة الصهيونية و الإمبريالية عن الوطن العربي الكبير و لتصفية الوجود الصهيوني في فلسطين، تقع مسؤولياته كاملة علي الأمة العربية شعوبا و حكومات.” نلاحظ إقصاء العالم الإسلامي من الهم الفلسطيني و من جانب آخر نسجل منذ الإنتداب و قيام كيان غاصب في فلسطين التعامل المزاجي للحكومات العربية و التي كان بعضها ينظر إلي القضية الفلسطينية علي أنها عبأ و لا يعتبرها قضية مصيرية تحدد الوجود الفعلي للأمة العربية من عدمه.
في المادة التاسعة عشر نقرأ ” تقسيم فلسطين الذي جري عام 1947 و قيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن”و العجيب أن في 1993 قبلت منظمة التحرير الفلسطينية بأقل من 45 % من أرض فلسطين و التي منحها إياها قرار التقسيم الأممي !!
في حالة ما كان وعد بلفور  و صك الإنتداب باطلا كما جاء في المادة العشرين للميثاق، كيف نفسر أن اليهود الذين إستطونوا فلسطين في ظل الإنتداب البريطاني تضفي عليهم الجنسية الفلسطينية طبقا للمادة السادسة من الميثاق ؟
في 24 أبريل 1996 ينعقد المجلس الوطني في دورته الحادية و عشرون ليدرس ما يلي:
إنطلاقا “من وثيقة إعلان الاستقلال والبيان السياسي المعتمدين في الدورة التاسعة عشرة المنعقدة في الجزائر في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988 و التي نصت على اعتماد حل لدولتين و أكدت مبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية، و إذ يستند إلى مقدمة اتفاق إعلان المبادئ الموقع في واشنطن في 13 سبتمبر (أيلول) و التي تضمنت اتفاق الطرفين على أن الوقت قد حان لإنهاء عقود من المواجهة والنزاع و الاعتراف بحقوقهما السياسية المشروعة المتبادلة و السعي إلى العيش في ظل تعايش سلمي و بكرامة و أمن متبادلين و لتحقيق تسويه سلمية عادلة و دائمة و شاملة و مصالحة تاريخية من خلال العملية السياسية المتفق عليها، و إذ يستند إلى الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة الخاصة بقضية فلسطين، بما فيها المتعلقة بالمستوطنات و القدس و اللاجئين و بقية قضايا المرحلة النهائية و تطبيق القرارين (242 و338)، و إذ يؤكد التزامات منظمة التحرير الفلسطينية الواردة في اتفاق إعلان المبادئ في أوسلو و الاتفاق الموقع في القاهرة و رسائل الاعتراف الموقعة في 9 و10 سبتمبر (أيلول) 1993 و الاتفاق الإسرائيلي – الفلسطيني المرحلي حول الضفة الغربية وقطاع غزة (أوسلو 2) الموقع في واشنطن في 28 سبتمبر (أيلول) 1995 و قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 1993 الذي وافق على إتفاق أوسلو و جميع ملحقاته، و إذ يستند إلى المبادئ التي إنعقد على أساسها مؤتمر مدريد للسلام و مفاوضات واشنطن، يقـرر:
أولاً: تعديل الميثاق الوطني وإلغاء المواد التي تتعارض مع الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير الفلسطينية و حكومة إسرائيل يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول) 1993.
ثانيًا: يكلف المجلس الوطني الفلسطيني اللجنة القانونية إعادة صوغ الميثاق الوطني و يتم عرضه على المجلس المركزي في أول إجتماع له.”
ما وقع فعليا هو إنقلاب علي المباديء الأساسية في مواجهة العدوان و الإحتلال الصهيوني لأرض فلسطين، الوصف الذي نصف به إتفاقيات أوسلو –  واشنطن هو إعتراف الجانب الفلسطيني بالأمر الواقع الصهيوني المدعم دوليا. و هذا الإنقلاب الخطير جدا في مضمونه كان بدرجة 180، فقد أفرغ القضية الفلسطينية من محتواها، فالتنازل عن قرابة 78 % من أرض فلسطين التاريخية لفائدة العدو الغاصب، يسطح لأبعد الحدود المطالبة بفتات 22 % !
و يسفه حوالي خمسة و أربعين سنة من مقاومة الإحتلال الصهيوني، فالقبول بقيام دولتين جنبا إلي جنب، تبين بعد حين أنه مجرد  وهم. بات قيام دولتين في إطار التقسيم ل29 نوفمبر 1947 أكثر مشروعية من المطالبة بقيام دولة فلسطينية علي أقل من 22 % من الأرض، لا ننسي الجدار الفاصل الذي يقزم أكثر، المساحة الصغيرة التي رضيت بها منظمة التحرير الفلسطينية و معها الشعب الفلسطيني ككل.
و نقف مذهولين أمام المواد التي حذفها من الميثاق الوطني الفلسطيني عند إجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في غزة في 14 ديسمبر 1998 بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون و هي علي التوالي المادة 6 و 30،23،22،21،20،19،15،10،9،8،7 ! المواد المفصلية بالنسبة للقضية الفلسطينية ألغيت بموجب إتفاقيات لم تري النور منذ 1993.
و عندما نستعرض ما جاء فيها، سننتبه فورا إلي أن طابع الإتفاقية أمني بحت، فهو جاء في إطار الحفاظ علي أمن الكيان الغاصب و ليس إعترافا بوجود إحتلال صهيوني و لم يحل قضية تصفية الإحتلال بل أعطي شرعية فلسطينية لإحتلال صهيوني للجزء الأكبر من فلسطين.
في البحث السابق الذي طرحته بعنوان “فشل مسيرة أوسلو، القضية الفلسطينية إلي أين ؟”عرضت ما جاء في إتفاقيات أوسلو – واشنطن لكنني سأستفيض فيما يلي في هذا المضمار.
لكن قبل الخوض في ذلك، علينا بالتوقف عند نقطة في غاية الأهمية، ما هي ؟
المفاوضات.
التفاوض بين جانبين يجب أن يتم كما سبق و أن قال الرئيس كنيدي في خطابه التدشيني لعهدته الوحيدة:
” لا يجب أن نتفاوض أبدا عن خوف و لكن لا يجب أن نخاف من التفاوض.” و الإشكالية الكبيرة في الحالة الفلسطينية تكمن في هذه النقطة : مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية و علي رأسهم السيدين عرفات و عباس فاوضوا العدو الصهيوني عن خوف بالرغم أن المفاوضات السرية بدأت في أجواء الإنتفاضة الأولي التي كان لها زخم كبير في فلسطين المحتلة و خارجها. فحجارة المنتفضين الفلسطينيين قلبت الطاولة علي الإحتلال الإسرائيلي و شاشات العالم أظهرت الطفل داود بحجارته أمام دبابة جالوت !
مسألة المفاوضات تأتي كآخر مرحلة في تصفية الإحتلال و ليس لإرساءه و تنظيمه و حمايته أي أنها تأتي  كثمرة الكفاح المسلح !
التفاوض هو نتيجة و ليس بداية، فالسياق التحرري الذي طبع حركة المقاومة الفلسطينية كان سيفضي آجلا أم عاجلا إلي مفاوضات و هناك حالة شبيهة و هي القضية الجزائرية، فالثوار الجزائريين كرسوا وجودهم في أرض المعركة و نزلوا بثقلهم العسكري في المفاوضات، المفاوضين الجزائريين الخمسة عشر و طيلة مفاوضات إيفيان و لعلم القاريء الكريم المفاوضات السرية بين الثوار الجزائريين و بين فرنسا الإحتلال بدأت في عام 1956 و دامت إلي غاية 1962، أقول هؤلاء المفاوضين الخمسة عشر، كانوا مدعومين بالجناح المسلح للمقاومة الجزائرية و ضغط هذه المقاومة المسلحة و ليس السلمية أتي أكله. ففرنسا دي غول عادت إلي طاولة المفاوضات صاغرة. أما في الوضع الفلسطيني، فقد دخل الفلسطينيون المفاوضات و قد كانت بيدهم ورقة الإنتفاضة الأولي و إمكانية تسليحها، إلا أنهم ذهبوا للمطالبة بأقل ما كان يتوقع جمهور الفلسطينيين المعنيين في المقام الأول بالعودة إلي أرضهم المغتصبة !!
بينما في الجهة الصهيونية، لم تكن النية صادقة بل كانوا يطمعون في فرض أمر واقع و نجحوا في ذلك و أستغلوا الورقة الأمنية إلي أبعد الحدود، كأن القضية ليست تحرير أرض و تصفية إحتلال. فهم إختصروا كل القضية في تأمين سلامة ما يسمونه ب”الشعب الإسرائيلي”! و الوسيط كان طرفا منحازا و هو طبعا الإدارة الأمريكية فبعد وعد بلفور كان وعد الرئيس الأمريكي “ولدرو ولسون” بإعطاء الصهاينة حق تقرير المصير، أين ؟ في فلسطين حيث مكن الفراغ الحضاري  اليهود الصهاينة من الإستيطان و بناء صرح دولة فيما بعد.
فأي كانت مبررات الطرف الفلسطيني، فقد خلقت المفاوضات واقعا مختلفا تماما عما كان من قبل، فمنذ 1993 تاريخ التوقيع علي الإتفاقيات، لم يعد هناك فيه حديث عن فلسطين 1948 هذا و سكان تلك الأرض من الفلسطينيين لم يقع إستشارتهم حول مصيرهم أو الإستماع إليهم. فاوضت منظمة التحرير الفلسطينية  بإسمهم و تنازلت بإسمهم و هذا ما أثار حفيظتهم. منذ 1993، إنتشرت ثقافة الرضا بالقليل و هيهات لنا ذلك الفتات. فالشهور و السنوات و نحن علي مسافة قصيرة من عقدين كرست خداع و مكر الصهاينة و خذلان و خسارة الطرف الفلسطيني. فعن أي مكاسب نتكلم ؟ في ربيع و صائفة 2002 ألغي أرييل شارون إتفاقيات أوسلو واشنطن و أعاد جيش العدو إكتساح أراضي الحكم الذاتي و رأينا كيف تحول الحكم الذاتي إلي وسيلة مثلي لإحباط أي مقاومة مسلحة، مؤمنا أمن العدو بشكل مثالي !!
و السلام الذي دشنه مؤتمر مدريد في نوفمبر 1991 كان سلاما مسموما، أعطي للعدو ما لا يحق له و حرم أصحاب الحق الشرعي من أرضهم، قيل لنا في مدريد أن المؤتمر ينعقد وفق مبدأ “الأرض مقابل السلام” فأي أرض حصل عليها الشعب الفلسطيني ؟
و أما قرارات مجلس الأمن التالية : 242 و 338 و 425 لم تفضي إلي إعادة الحقوق لأصحابها. في مضمونها تسويف، فأي إعتراف بالسيادة و سلامة المساحة الوطنية و الإستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة و حقها في العيش في سلام داخل حدود آمنة و معترف بها ؟
أي دولة معنية بهذا القرار 242 ؟ دولة فلسطين لا وجود لها علي خارطة المنطقة، فمن يخاطب مجلس الأمن ؟
هذا و نستعرض الآن إتفاقيات أوسلو – واشنطن :
ملخص إتفاقيات أوسلو – واشنطن:

تنص اتفاقية إعلان المبادئ على إجراء مفاوضات للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وغزة علي مرحلتين :
المرحلة الأولي / الإعدادية :
تبدأ في 13/10/1993 و تنتهي بعد ستة أشهر، و فيها تجري مفاوضات تفصيلية علي محورين :
المحور الأول :
– الإنسحاب الإسرائيلي من غزة و أريحا، و ينتهي هذا الإنسحاب في غضون شهرين، و يجري إنتقال سلمي للسلطة من الحكم العسكري و الإدارة المدنية الإسرائيلية إلي ممثلين فلسطينيين تتم تسميتهم لحين إجراء إنتخابات المجلس الفلسطيني.
– لن يكون الأمن الخارجي و العلاقات الخارجية و المستوطنات من مهام السلطة الفلسطينية في المناطق التي سينسحب الجيش الإسرائيلي منها.
– أما بالنسبة للأمن الداخلي فسيكون من مهام قوة شرطة فلسطينية يتم تشكيلها من فلسطيني الداخل و الخارج مع وجود لجنة للتعاون الأمني المشترك.
– كذلك يشكل صندوق طواريء، مهمته تلقي الدعم الإقتصادي الخارجي بطريقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي، و يحق للطرف الفلسطيني أن يسعي للحصول علي هذا الدعم بطريقة منفصلة كذلك. و لا يمانع الإتفاق في وجود دولي مؤقت للإشراف علي المناطق التي سيتم الإنسحاب منها.
– بعد التوقيع علي هذه الإتفاقية تنسحب إسرائيل تدريجيا و ينتهي في غضون أربعة أشهر في 13/04/1993.
* المحور الثاني :
– تنص الوثيقة فيه علي تشكيل سلطة حكم فلسطيني إنتقالي تتمثل في مجلس فلسطيني منتخب يمارس سلطات و صلاحيات في مجالات محددة و متفق عليها لمدة خمس سنوات.
– تنص الوثيقة كذلك علي أن لهذا المجلس حق الولاية علي كل الضفة و غزة في مجالات الصحة و التربية و الثقافة و الشؤون الإجتماعية و الضرائب المباشرة و السياحة إضافة إلي الإشراف علي القوة الفلسطينية الجديدة، ما عدا القضايا المتروكة لمفاوضات الحل النهائي مثل : القدس، و المستوطنات، و المواقع العسكرية، و الإسرائيليين المتواجدين في الأرض المحتلة.
–  بالنسبة لإنتخابات المجلس التشريعي فتدعو وثيقة إعلان المباديء إلي أن تتم تلك الإنتخابات تحت إشراف دولي يتفق الطرفان الفلسطيني و الإسرائيلي عليه، و تتم هذه العملية في موعد أقصاه تسعة أشهر من دخول الإتفاقية حيز التنفيذ الفعلي أي في 13/07/1994، و تفصل الإتفاقية فيمن يحق لهم المشاركة في تلك الإنتخابات خاصة من القدس. أما نظام الإنتخاب و قواعد الحملة الإنتخابية و تنظيمها إعلاميا و تركيبة المجلس و عدد أعضائه و حدود سلطاته التنفيذية و التشريعية فكلها متروكة للمفاوضات الجانبية بين الطرفين.
–  تنص الوثيقة أن المجلس الفلسطيني بعد تسلمه صلاحياته يشكل بعض المؤسسات التي تخدم التنمية مثل سلطة كهرباء فلسطينية، و سلطة ميناء غزة، و بنك تنمية فلسطيني، و مجلس تصدير، و سلطة بيئة فلسطينية، و سلطة أرض فلسطينية، و سلطة إدارة المياه الفلسطينية.
المرحلة الثانية/ الإنتقالية:
و تبدأ بالإنسحاب الإسرائيلي من غزة و أريحا، و تستمر لمدة خمس سنوات تحري خلالها إنتخابات عامة حرة مباشرة لإختيار أعضاء المجلس الفلسطيني الذي سيشرف علي السلطة الفلسطينية الإنتقالية، و عندما يتم ذلك تكون الشرطة الفلسطينية قد إستلمت مسؤولياتها في المناطق التي تخرج منها القوات الإسرائيلية خاصة تلك المأهولة بالسكان.
كما تنص الوثيقة علي ضرورة التعاون الإقليمي في المجال الإقتصادي من خلال مجموعات العمل في المفاوضات متعددة الأطراف.
و بالنسبة لمفاوضات الوضع النهائي فقد نصت الوثيقة علي البدء في تلك المرحلة بعد إنقضاء ما لا يزيد عن ثلاث سنوات و التي تهدف بحث القضايا العالقة مثل : القدس، و المستوطنات، و اللاجئين، و الترتيبات الأمنية، و الحدود، إضافة إلي التعاون مع الجيران و ما يجده الطرفان من قضايا أخري ذات إهتمام مشترك، كل ذلك سيتم بحثه إستنادا إلي قراري مجلس الأمن الدولي 242 و 338.
الموقعون :
– عن الجانب الإسرائيلي: إسحق رابين
– عن الجانب الفلسطيني: ياسر عرفات
– مكان التوقيع: البيت الأبيض الأميركي
الأمن الخارجي و العلاقات الخارجية و المستوطنات لا تعود إدارتها إلي الفلسطينيين، مع صندوق الطواريء و مهمته في تلقي الدعم الإقتصادي الخارجي بطريقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي !!
ماذا تعني “القوة الفلسطينية الجديدة” و ماذا تعني أيضا ترك للمفاوضات بين الجانبين نظام الإنتخاب و قواعد الحملة الإنتخابية و تنظيمها إعلاميا و تركيبة المجلس و عدد أعضاءه و حدود سلطاته التنفيذية و التشريعية ؟ و ما معني يستمر الإنسحاب من غزة أريحا خمسة سنوات ؟
هناك الكثير من النقاط الشائكة في هذه الإتفاقيات، فقد حصلنا علي فلسطينيين جدد بموجب تكوين و تدريب قوات فلسطينية للحفاظ علي الأمن و الأمن هنا نعني به أمن العدو. أن تحدد مع العدو حدود السلطات التشريعية و التنفيذية للمجلس الفلسطيني، هذه مطبة أخري و أن يستغرق الإنسحاب من غزة أريحا خمسة سنوات، كانت مماطلة سخيفة.
في كل مرة نقف علي إرادة العدو في تمديد ما هو قابل للإتفاق و التنفيذ في نصف ساعة ! لا نبالغ حينما نقول بأن إتفاقيات أوسلو كانت بداية فعلية لتصفية القضية الفلسطينية، و ما تبعها من إتفاقيات واي بلانتيشون و خارطة الطريق، و إتفافية أنابوليس.
و في القمة العربية ما قبل الأخيرة التي إنعقدت في “سرت” الليبية أخبر الرئيس عباس أن في أثناء محادثاته الماراطونية مع العدو أخبروه بأنه تم إلغاء كل الإتفاقيات التي تمت بين الرئيس عرفات و رئاسة وزراء العدو.
هكذا ببساطة، طويت أكثر من خمسة عشر سنة من مفاوضات “عبثية” و كالعادة الخاسر الأكبر هو الطرف الفلسطيني !
فما نريده من الفلسطينين صدقا، إيقاف مهزلة المفاوضات، إلغاء إتفاقيات أوسلو، الذهاب إلي هدنة مؤقتة مع إنتزاع كحد أدني أراضي 67، الإتفاق علي رؤية موحدة لمواجهة الإحتلال الإسرائيلي. فالأدري بأمورهم في المقام الأول هم الفلسطينيون لكننا أيضا معنيون كمسلمين قبل العرب بمصير الصراع في الأرض المقدسة. الإستمرار في التنازلات مهلك لنا جميعا و ليس فقط للجانب الفلسطيني. هناك مبشرات في الأفق، و أول الغيث كان الربيع العربي، ننتظر نهاية الفترة الإنتقالية في بلدان الثورات لنحسم بعض النقاط مثل :
الذهاب إلي حالة لا حرب لا سلم مع العدو.
وقف نهائي لتهويد القدس.
تكريس وطنيا و دوليا حق عودة لكل اللاجئين.
الإستفتاء الشعبي علي إتفاقيات كامب دافيد.
تفعيل المقاطعة لأهم الشركات المتعاملة مع الكيان الصهيوني.
هناك خطوات نستطيع أن نقوم  بها في أرض الواقع و الأهم من كل ذلك التوافق الفلسطيني الداخلي علي ضرورة الذهاب إلي المبادرة المسلحة، فالنضال السلمي لن يعيد فتات فلسطين إلي أصحابها فكيف بكل الأرض؟؟ نرفض إستمرار الإنقسام حول مسألة المواجهة و علي مسؤولي السلطة أن يدركوا أنه لم يبقي أي مجال لعودة إلي مفاوضات أعطت للعدو ما لم يعطيه العدوان العسكري المباشر.
طبعا، هذا البحث المتواضع جدا يبقي قابل للمناقشة و الإثراء من طرف القراء الكرام.

بقلم عفاف عنيبة
في 4 ربيع ثاني 1433
الموافق ل 26/02/2012
1  المصدر موسوعة “كويد” لعام 1996 المؤلفين دونيك و ميشال فريمي
2 Palestine 1947  Un partage avorté de Alain Gresh et Dominique Vidal édition Média-plus
3االمصدر : وثائق فلسطين، دائرة الثقافةن منظمة التحرير الفلسطينية، 1987.
http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A4  Source /
4%D8%AB%D8%A7%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A_/_%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%B2_1968#.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.A7.D8.AF.D8.A9_1:

تغريدات الجمعية