ذكرى و فاة العلامة المصلح الشيخ الجيلالي الفارسي: 1909-1994/جمال قاسم

 لقد  انجبت الجزائر الو لود عبر تا ريخها ر جالا  عظماء ساهموا في مختلف المجالات لاقامة صرح مجدها التليد، بما  قدموه من صالح الا عمال و  و مما خلفوه من نا فع الأ ثار  و ما تر كوه من انجا زات  ستبقى مميزة على فضلهم   الذي يجب أن  يذكر فلا ينسى و  يعرف فلا يطمس و من بين هؤلاء  الشيخ الجيلالي الفارسي  أحد علماء الجزائرو و لاية الشلف  بالتحديد  الذين أخذوا موا قعهم في الطليعة في مسيرة أمتهم ، فمن هو الشيخ الجيلالي الفارسي؟ و ما ذا عن جهاده العلمي و النضالي؟
 مو لده و نشأته:
 هو الشيخ   هني عدة الجيلالي محمد بن البو دالي بن محمد بن هني بن مصطفى  بن الميلود و فا طمة بنت الحاج بلقاسم، و لد يوم 28 /10/1909مـ ببلدية أولاد فارس  نشأ في بيئة ريفية طيبة تتسم بجمال الطبيعة  و دفء العائلة ، فقد اهتم و الداه بتربيته تربية  دينية صحيحة  أسا سها الا سلام و عما دها العمل فا رتاد في صباه كتاب القرية  لحفظ القران الكريم  الى أن أتم حفظه  أكثر من مرة
 ر حا لا ته العلمية :
التو جه الى غليزان: بالر غم من ختم الشيخ الجيلالي الفا رسي للقران الكريم  و  بعض من العلوم الدينية  كالفقه و  اللغوية من نحو و صرف  ، الا أن  طمو حه  كان أكبر ، ففكر  في موا صلة  دراسته فشد الر حال  الى مدينة غليزان  و بالتحديد  جامع الشيخ بللوش  الذي دامت درا سته فيه حوالى  سنة و نصف  أين  أعاد القران الكريم  كا ملا على الشيخ محمد بن عبد الر حمان  و تلقى على يديه  مبا دئ  رسم القران الكريم .
  و بالر غم من عودة الشيخ الى مسقط رأسه الى أنه  كان مصرا على مو اصلة  ر حلته العلمية
 السفر الى قسنطينة  : ان  مشا ريع  الا مام المصلح   عبد الحميد ابن با ديس  الهامة التي كان  يؤسسها  لبناء الجزائر  جعلته يتو جه الى قسنطينة  لير توي من  علوم الا مام ابن باديس  و ذلك في سنة   1933و خا صة أن  هذه السنة كانت متزامنة مع  انطلاق الدروس  العلمية  الا سلامية  التي تشمل    تفسير كتاب الله   و تجو يده    و الفقه في المختصر  و العقائد الدينية و الاداب   و اللغة الع ربية بفنو نها من نحو و صرف و بيا ن  و بعض الفنون العقلية  كا لمنطق و الحساب ،  كل هذه العلوم التى  حرص على تعلمها أهلته  كما قال الدكتور عبد القا در فضيل  في كتابه "امام الجزائر  عبد الحميد ابن با ديس ":"   ان يكون طالبا عند  ابن با ديس و أستا ذا  في نفس الو قت "ص 258
   ومن بين المواد التي كان يدر سها هي الفقه و النحو و الصرف و البلا غة
 سفره الى تو نس :
  بعد أن قضى  الشيخ الجيلالي الفارسي  في قسنطينة مدة 5 سنوات تا قتا نفسه  للر حيل الى  جامع الز يتونة الأ عظم    ، فالتحق به  و تا بع  مراحا التسجيل  و انتظم بنظام  الجامع في حضور  الدروس  و تحصيل العلم  على يد فطا حل  العلماء     أمثال الشيخ محمد الطاهر بن عا شو ر و محمد الصادق النيفر  و محمد النخلي   الى أن تقدم الى  التر شح من أجل الحصول  على   الشهادة النها ئية  و هي شهادة التحصيل   و بعد  أن انهى الشيخ درا سته  في جا مع الزيتونة  عاد الى و طنه  ليصبح  معلما  في مدر سة  الت ربية و التعليم ر فقة من نخبة  الأ سا تذة     مثل محمد الغسيري و محمد الصالح 	 رمضان   و محمد العا بد الجلالي  و غيرهم
 في رحاب جمعية العلماء المسلميين الجزا ئريين  :
 لما تأ سست جمعية العلماء المسلميين الجزا ئريين يو الثلا ثاء  17 ذي الحجة  1350هـ الموافق ل 5ماي 1931مـ بنا دي التر قي  بالعا صمة  كان الشيخ من بين الحا ضريين  فتا بع و ضع  القا نون الأساسي لها   بكل مرا حله  بداية من انتخاب  الهيئة الا دا رية  الى غا ية عر ض أعمال  اللجنة التحضيرية   فا غتنم الفر صة  ليو طد العلاقة و الصلة  بعلماء الا صلاح في الجزائر أنذاك أمثال الشيخ الا برا هيمي و الطيب العقبي و العر بي التيسي و المبا رك الميلي و  غير هم
تأسيس المدر سة الخلدو نية  :
 بعد الر حلة العلمية    التي قام بها الشيخ  ليتشبع من مختلف  العلوم عاد الى و طنه  مسقط رأسه  سنة 1942  وأول ما فكر فيه الشيخ  هو بناء مدرسة  قر انية  في مدينة الشلف  غير أنه قوبل بالر فض من طرف رالا دارة الفر نسية  بحجة انتما ئه الى  الا تجاه الا صلا حي  الا ان هذا القرار   الجا ئر  لم يثبط من عزيمة  الشيخ  فا تخذ من المساجد  منطلقا  لدعو ته  الا صلا حية و الفكرية  فعمل على تنظيم الحلقات العلمية  في تفسير القران الكريم و  و انشاء مجالس التو عية   الا أنه تعر ض الى المنع من مزا ولة   نشا طه هذا بعد تلقيه عريضة من الحا كم العام ، و في نفس هذه الفترة  كان نت فبي مدينة الأصنام مدرسة يطلق عليها   اسم مدرسة  الفلاح   قر ر بعض  أعيان   الشلف  شراء هذه المدرسة   و هو ما تم لهم  فصار ت بذلك تا بعة لجمعية العلماء  و أ طلق  عليها اسم العلا مة عبد الر حمان ابن خلدون  و تم افتتا حها   سنة 1944 فعين فيها البشير الا برا هيمي  الشيخ الجيلالي الفا رسي مديرا لها فا ختار الشيخ عدة منعلمين و معلمات لتأطير المدر سة نذكر منهم الشيخ الجيلالي شهرة و عمر تمام و محمد بلعالية  و محمد سعيدي المجا جي   و عمر غريس و المعلمات أمثال  عا ئشة بسكري  و عشيط عا ئشة و  والزهرة كيلال ...    و بعد أن ذاع صيت المدرسة و كثر   طلبتها  عمل الشيخ الجيلالي الفا رسي على ار سال بعثات طلا بية الى مختلف المعاهد العلمية كالزيتو نة  بتو نس  و القرا ويين  بالمغرب و غيرها من المعاهد  الا سلامية  في ربوع العالم  العربي الا سلامي.
  في ركب الثورة التحريرية :
   عند اندلاع الثورة التحريرية  المبا ركة كان الشيخ الجيلالي الفا رسي  يتا بع  الا  حداث   بجدية و ييتتبع  خطوا تها  بدقة و انطلا قا  من هذا الو عي  و الا يمان  العميقين  و ضع الشيخ تجر بته الن ضالية و  حنكته الا صلا حية  في خدمة الثورة ملتحقا بها  في بدا ية سنتها الأ ولى 1955  مما جعل البو ليس  الفر نسي  يتر صد تحر كاته  و نشا طه فبحثوا عنه في   مدينة الا صنام  سواء في المسا جد  أو أما كن القا ئه الدروس الى أن تم  القاء القبض عليه    و أو دع السجن  رفقة ر عيل  من مشايخ الجمعية  أمكثال محمجد الشبو كي و أحمد سحنون و محمد سعيدي المجاجي  و عبد القادر اليا جوري و حمزة بو كو شة   و هذا بمختلف السجون  و المعتقلات  في كل من بو سوي  و أفلو و أر كون
 و قد حول الشيخ الجيلالي الفا رسي هذه المعتقلات الى  مدارس من خلال  الدروس و المو ا عظ التي كان  يلقيها   على من كانوا  معه  في المعتقل  و دامت مدة سجنه  من 1 نو فمبر 1956 الى 3 جويلية 1958 حسب  نسخة  من سجل أعضاء  جيش التحرير الو طني   و بعد خرو جه من السجن  فر ضت عليه الا قا مة الجبرية  الى غاية استعادة الا ستقلال  الو طني 5جو يلية1962
  النشاط العلمي للشيخ بعد استعادة الا ستقلال :   شغل االشيخ الجيلالي الفارسي  بعد استعاد ة الاستقلال     منصب مفتلش  بوزارة الشؤون الدينية  و كان  مديرا جهويا  لرلايات الشلف و مستغانم و  تيارت و   و اتزم في عمله هذا بالدين  و الا عتدال  و دعى الى العلم  و التعلم   و هذذ ما أ هله الى تمثيل الجزا ئر في مجمع البحوث الا سلا مية  بجامع الا زهر  الشريف   ثم المؤتمر الا سيوي رفقة فقيه الحضارة المفكر مالك بن نبي  بجا كرتا 1965  و التحق كذلك بالمجلس  الا سلامي الأعلى الذي كان يترأسه  الشيخ أحمد حماني  ، كما أسهم  في انشاء  المعهد الا سلامي الأعلى فرع الشلف  عندما قرر الو زير مو لود قاسم نا  يت بلقاسم  انشاء 22معهداا اسلا ميا  عبر القطر الجزا ئري  الا أن نشاذ هذا المعهد لم يدم طويلا     فحول الى  ثانوية في عهد مصطفى الأ شرف  و بعدها بسنة  بدأ الشيخ  بأعطاء  دروس في المسجد العتيق  بالشلف    و دامت مهمة الشيخ مدة طويلة امتدت الى عهد الشيخ  الوز ير عبد الر حمان شيبان –رحمه الله -  فوا صل الشيخ القاء الدروس  بالمسجد العتيق  الى أن  ضرب  منطقة الشلف زلزال 1980 مـ الذي خلف خسا ئر بشرية  و ما دية  كثيرة  فتصدع مسكن الشيخ  مما جعله ينتقل  الى مسقط رأسه  بأولاد فارس   مدر سا في مسجدها  رغم ضعف بصره
 في رحاب الله مع الشهداء و الصديقين :
 و بعد حياة حا فلة  بالعلم و العمل  قضاها  في النشاط التعليمي  و الديني  من التو جيه  و اصلاح ذات البين  أن لفارس العلم  أن تر جع نفسه الى  ربها  بعد أن أدى صا حبها  الا مانة  و نصح الامة  فانتقل الى جوار ربه يوم الاحد 16محرم1415هـ  الموافق ل26جوان ـ  1994 عن عمر ينا هز 86سنة
  و شيعت جنا زته   في جمع غفير   بتر بة قرية الشرفة
 شها دات حول الشيخ الجيلالي الفارسي :
 قال عنه العلامة الشيخ أحمد حماني :" كان الفقيد- رحمه الله-  كثير التحصيل  العلمي  في المعقولات و المنقولات  فقيها  في دينه  فصيحا في لسانه  قويا في أخلاقه  شجاعا  لا يهاب  الا الله "
 و قال عنه الشيخ عبد الرحمان شيبان - رحمه الله –"   أثناء حضوره الملتقى  الا صلاحي  لجمعية العلماء المسلميين الجزائريين ، الجيلالي الفا رسي نمو ذجا  الذي نظمته شعبة بلدية الشلف  يومي 25 و 26 جوان 2008  قال :" أنه ما  كان  فيلسوفا  و لا شاعرا  و لا عاشقا  و لكنه  كان و الرثا  من و رثة الا نبياء  ممن لا يرون الحياة  الا جهادا و انتصارا  بدليل أن مر ضه  و كفه  لم يقعداه عن مو اصلة نشا طه الدعوي و الا صلاحي.
 و ختاما  فالشيخ  الجيلالي الفا رسي    من جملة ا لاف العلماء  المصلحيين  الذين عملوا على اصلاح  أو طانهم  و النهو ض  باها  و تو جيه أبنا ئها  و تخليصهم من رواسب التحجر ةو  التخلف  و الدليل على ذلك  أثاره العلمية  و مقالاته الا صلاحية  الهادفة االتي كان ينشرها في شتى صحف جمعيةالعلماء المسلميين الجزائريين
Djamal021986@hotmail.com

تغريدات الجمعية