مسلمو بورما يستغيثون.. فهل من مجيب؟ !/أ‮.‬د‮ ‬فوزي اوصديق

تناقلت العديد من وسائل الإعلام مؤخراً الأنباء عن مجزرة تحدث في جنوب شرق آسيا، وتحت أعين المجتمع الدولي، وأمام سكوت مطبق للأمم المتحدة وأجهزتها المفترض بها الدفاع عن حقوق الانسان، والملفت في الانتباه أن بعض المنظمات “المشهود” بها بالدفاع الشرس للقيم الانسانية وحقوق الانسان ساكتة، ولا تتحرك ساكناً، وأحياناً بيانتها محتشمة ومقتضبة، على شاكلة تسجيل “موقف” وليس “التنديد” بالموقف.

فمسلمو بورما يبدو أنهم ضحايا تواطؤ المجتمع الدولي وتداخل عوامل جيو استراتيجية، فالتقارب الصيني البورمي، وزيارة كلينتون الأخيرة لبورما، وانفتاح النظام العسكري وتقبله من المجتمع “الغربي”، كلها عوامل جعلت تكرار سناريو سنة 1942 ببورما والذي تعرض إليه المسلمون في بورما لمذبحة كبرى على يد البوذيين الماغ، ذهب ضحيتها مئة ألف، وشرد الملايين من البورميين المسلمين.

فاليوم، هذه المذبحة تتكرر علماً أن أحد سكانها البورميين “السيدة يوسان توشي” توّجت بجائزة نوبل للسلام، وارتقت من طرف الغرب لمصاف التقديس، إلا أنه على حد علمي لم يشهد لها موقف يذكر، حاسم، ومنصف يرتقي إلى مرتبة التقديس والتهليل لجائزة نوبل التي أخذتها منذ سنوات.

فمسلمو بورما بتعدادهم البسيط ( % 15 ) من السكان مقارنة بتعدادها البالغ أكثر من 50 مليون نسمة، قد ترتكب في حقهم جرائم ضد الانسانية، وجرائم إبادة رغم أن هذه الأقلية المسلمة يتركز أغلبهم في اقليم اراكان.

فالاغتصاب، وقتل الأطفال، والنساء، والعديد من الفئات المحمية من طرف القانون الدولي، تقتل يومياً، ويفترض نظرياً التحرك السريع للعديد من الآليات الدولية التعاهدية والغير التعاهدية لوقف هذه المجازر، فالوقت ينفذ، والجرائم مستمرة، علماً أنه تم طرد المسلمين جماعياً خارج الوطن سنة 1962 و 1991، فتم طرد ما يزيد عن مليون ونصف المليون مسلم إلى بنغلادش في أوضاع قاسية جداً.. والتاريخ يعيد نفسه.

فالبورمي المسلم في بلده أصبح يعاني الظلم والاضطهاد، القتل والتهجير والتشريد، التضييق الاقتصادي والثقافي، ومصادرة الأراضي والإذلال. كلها عناوين كبرى، تم تطبيقها بصفة ممنهجة لإذلال المسلمين البورميين.

فكم تمنيت من حائزة جائزة نوبل للسلام، البورمية “يوسان توشي”، أن تتخذ موقفاً مع المضطهدين، وتدعو للسلم والسلام.

ولكن عندما تكون الجائزة أساسها سياسي، وليس لخدمة القيم الانسانية والأخلاقية، فكل شيء مباح وجائز. والحيرة تنذامي!!

فسكان بورما المسلمين يموتون بصمت ومع سبق الاصرار وبتواطؤ دولي، وعجز عربي واسلامي، فأين “التضامن الاسلامي”؟! وأين خط جكارته ـ مراكش التي طالما حلم بها المفكر الجزائري مالك بني؟!

كما يبدو أن سياسات البيانات والتنديدات مجدية في حق أناس. أما أناس اخرين فقد تجدي معهم سياسات التدخل والحصار والعقوبات الدولية والاقتصادية، وبالأخص عندما يكون العنصر غير اسلامي، ولا توجد “منافع جيوستراتيجية” للدول الكبرى في المنطقة، وتلك قصة أخرى في ازدواجية المعايير وتسييس القيم الانسانية.

هذه حالة بورما اليوم. أو بالأحرى حالة المسلمين، ولم يبق لنا إلا الدعاء لهم، والتوسل، ومن ثم ننتظر كل من يقرأ هذا العمود أن يسجل موقفه، وذلك أضعف الايمان ولو بالتعليق التضامني.

كما نناشد جمعيات “المجتمع المدني”، المنظمات والأحزاب أن ترتقي لمستوى الحدث، وتتخذ مواقف واضحة بعيداً عن لعبة السياسيين.

وبالأخص مع هؤلاء “البورميين” لا تجمعنا سوى العاطفة الاسلامية، والانتماء العقائدي لنفس الحضارة. حضارة الاسلام والمسلمين، فاللهم نسأل نصرة لاخواننا في بورما، والتمكين لهم، إنك مجيب دعوات الداعين.. آمين

 

الشروق أونلاين/

الخميس 26 جويلية 2012 ميلادي الموافق لـ 7 شهر رمضان 1433 هجري

تغريدات الجمعية