محاضرة "مع القرآن في شهر القرآن."بمدرسة دار الحديث تلمسان

في اليوم الخامس من رمضان المبارك 1433 هجرية، الموافق لـ: 24 جوليت 2012، بقاعة المحاضرات بمدرسة دار الحديث تلمسان بعد صلاة العصر، ألقى الشّيخ الفاضل الطّيّب ابراهيمي إمام مسجد دار الحديث ثاني محاضرة بعنوان: “مع القرآن في شهر القرآن.”

استهلّ الشّيخ الطّيّب محاضرته بوصف الأمّة قبل الإسلام وهي تعيش جاهلية، لا دين لها ولا خُلق ولا حتّى إنسانية، حياة مبنية على الغطرسة والظّلم.

وما إن أكرم الله تعالى هذه الأمّة ببعثة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، يحمل إلى العالم القرآن العظيم الذي هو كلام الله تعالى فحرّك نياط القلوب والعقول، حيث أخرج الأمّة من العدم. لأنّها قصّة قرآن مع أمّة. مستشهدا بمقولة الأستاذة هونيتة وهي ألمانية: “عجبت لحضارة انطلقت من الصّفر.”

ثمّ يتساءل الشّيخ المحاضر: لماذا تفاعل أولئك مع القرآن الكريم فغيّرهم؟ ليجيب بأنّ هناك سرّا يكمن في أولئك العرب رغم جاهليتهم كانوا على الفطرة من جهة وعلى صفاء اللّغة من جهة أخرى.

كما أشار إلى أنّ القرآن العظيم أثّر في الجمادات: ” لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدّعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للنّاس لعلّهم يتفكّرون.” وأثّر القرآن الكريم في عالم غريب ألا وهو عالم الجنّ: “قل أوحي إليّ أنّه استمع نفر من الجنّ…” بل أثّر في اليهود والنّصارى حين يستمعون بقلوبهم فتدمع عيونهم: “وترى أعينهم تفيض من الدّمع ممّا عرفوا من الحقّ.”

أمّا المريضة قلوبهم فعملوا على اللّغو فيه حتّى يمنعوا العامّة من الإنصات: “لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلّكم تغلبون.” واستشهد الشّيخ الطّيّب بذي القطنتين من قبيلة دوس وهي قبيلة الصّحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، الذي التفّت حوله صناديد قريش ليحذّروه من كلام محمّد صلّى الله عليه وسلّم وهو من هو، من فصحاء العرب، فوضع قطعتين من القطن في أذنيه حتّى لا يسمع من القرآن شيئا، وبينما هو يطوف حول الكعبة خاطب نفسه: أنت من أنت يا هذا وتخاف أن تسمع ما يقوله محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فنزع القطنتين فسمع ما سمع من تلاوته  صلّى الله عليه وسلّم حتّى أعلن الشّهادتين من توّه.

ثمّ ألحّ الشّيخ الفاضل على طرح السّؤال على الحاضرين وهم يعلمون الإجابة: أثّر القرآن العظيم في الكون كلّه، فلماذا لا يؤثّر فينا؟

ومثّل لاستجابة الصّحابة للقرآن الكريم بآية الحجاب التي بمجرّد أن بلغت الصّحابيات الكريمات بادرن إلى تطبيقها وخرجن إلى صلاة الصّبح متلفّعات بخمرهن وكأن على رؤوسهن الغربان.

وقد ذكّر بترك المسلمين الأوائل للخمر امتثالا لأمر الله سبحانه، وقد كانت عندهم من ألذّ ما يشربون إلى درجة أنّهم تفنّنوا في تسميتها كالغبوق والصّبوح…

إنّ القرآن العظيم إذا تلقّته الآذان الصّاغية وكانت النّفوس مهيّأة وانتفت الموانع واعتقد القارئ بأنّه كلام الله تأثّرت له القلوب السّليمة والعقول الطّاهرة.

فالمطلوب منّا الإقبال على القرآن العظيم من جديد مع تدبّره والعمل به، مستشهدا بما قاله ابن مسعود رضي الله عنه: أخشى إذا متّ أن أُسأل هل علمتَ أم جهلتَ؟ وقال: فإذا قلتُ علمتُ، فتقول الآمرة هل ائتمرتَ؟ وتقول الزّاجرة هل ازدجرتَ؟

وفي الختام أنهى الشّيخ الطّيّب إبراهيمي محاضرته بحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها. “

تلمسان: 05 رمضان المبارك 1433 هجرية، الموافق لـ: 24 جوليت 2012.

محمّد بومشرة

مكلّف بالإعلام والثّقافة

المكتب الولائي

جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين

تغريدات الجمعية

    Please check your internet connection.