: "إحياء فقه الواجبات الكفائية." /الأستاذ عبد الحقّ جبّار

في اليوم السّابع من رمضان المبارك 1433 هجرية، الموافق لـ: 26 جوليت 2012، بقاعة المحاضرات بمدرسة دار الحديث تلمسان بعد صلاة العصر، ألقى الأستاذ المحترم عبد الحقّ جبّار ثالث محاضرة بعنوان: “إحياء فقه الواجبات الكفائية.”

مهّد الأستاذ عبد الحقّ بوجوب المحافظة على الوطن “الجزائر” بقيام كلّ فرد بواجباته على أحسن ما يرام، فالقاضي العادل والشّهيد من أجل وطنه والطّبيب في عيادته والمهندس في ورشته والموظّف في إدارته والعالِم الموفّق في عمله كلّ منهم من السّابقين في الخيرات من أجل مصلحة المواطنين.

وقد لمّح في مقدّمة محاضرته بما يحدث في العالم العربي من فقر وجهل وأسباب التّخلّف على الرّغم من الثّروات وعوامل الرّقي والتّقدّم.

فلابدّ من تأهيل الحرفيّين وإيقاظ هممهم كالحدّاد والخيّاط والمهندس ليعودوا بالنّفع العام، حتّى لا نجني على وطننا وعلى شعبنا فيقع التّخلّف.

وبهذه المقدّمة دخل الموضوع شارحا معنى الواجب العيني والواجب الكفائي، متجنّبا الشّرح الرّوتيني القديم ليفصل بينهما كصلاة الجنازة إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين. بل راح بعيدا مخاطبا الحضور أنّ:

1)    الواجب العيني: هو ما وجب على المكلّف بذاته ويعود نفعه عليه.

2)    أمّا الواجب الكفائي: فهو المطلوب على الجماعة، فإذا قام به شخص سقط على الباقي ويعود نفعه على الجماعة.

فالصّلاة والصّوم وبقية العبادات ينتفع بها صاحبها، بينما الزّراعة والتّعليم والطّبّ وغيرها يعود نفعها على الأمّة.

ولا يتّضح المقال إلاّ بضرب المثال، فالطّبيب الذي يتوضّأ مستعدّا لأداء صلاة ضاق وقتها، ودخل عليه مريض ينزف دما في حالة خطيرة، هل يبدأ بالواجب العيني الذي هو الصّلاة؟ أم بالواجب الكفائي الذي هو معالجة المريض وإنقاذ حياته؟

أو كنت على شاطئ البحر تهمّ بأداء الصّلاة وتعالت الأصوات لإنقاذ غريق فبأيّهما تبدأ؟ فأشار إلى أنّ فقه الأولويات يحتّم عليك ويلزمك البدء بالواجب الكفائي الذي صار في حقّك واجبا عينيا. فيبادر الطّبيب إلى إسعاف المريض، ويسارع الثّاني إلى إنقاذ الغريق.

وخلاصة المحاضرة فإنّ إحياء فقه الواجبات الكفائية أصبح واجبا عينيا، فإذا توقّف الكفائيّ على شخص بذاته صار في حقّه واجبا عينيا.

تلمسان: 07 رمضان المبارك 1433 هجرية، الموافق لـ: 26 جوليت 2012.

محمّد بومشرة. مكلّف بالإعلام والثّقافة – المكتب الولائي- تلمسان *جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين*

تغريدات الجمعية