تغطية محاضرات دار الحديث8-9-10-11/أ.محمد بومشرة

في اليوم التّاسع عشر من رمضان المبارك 1433 هجرية، الموافق لـ: 07 أوت 2012، بقاعة المحاضرات بمدرسة دار الحديث تلمسان بعد صلاة العصر، لمواصلة الدّروس الرّمضانية مع الشّيخ الفاضل الأستاذ عبد الرّزّاق قارة تركي الذي له باع طويل في دروس السّيرة النّبوية وإسقاطاتها على الواقع، بأسلوبه السّلس المتميّز بالسّهولة، ويُشعر السّامع بالاندفاع إلى الإنصات أكثر ثامن محاضرة بعنوان: من “بدر” إلى “الفتح”.
ملاحظة: كان الشّيخ إدريس بن عيسى مبرمجا لهذا اليوم، غير أنّه اعتذر لأسباب طارئة، وليس من عادته أن يغيب في مثل هذه الموائد الدّسمة، نتمنى أن يكون المانع خيرا إن شاء الله تعالى.
المقدّمة:
أشار الشّيخ عبد الرّزّاق قارة أنّ سيرة الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم هي أعظم وأصدق سيرة في حياة الشّخصيات العالمية، من أنبياء ورسل وزعماء.
وقد دعا إلى ربّه صلّى الله عليه وسلّم في السّنوات العشر الأوائل إلى التّوحيد وفي الوقت نفسه كان يعدّ لتأسيس دولة إسلامية دستورها القرآن العظيم.
مرحلة غزوة بدر والفتح زادت في تمكين الدّولة التي وضع أُسُسها في السّنة الأولى من الهجرة. حيث كان لابدّ من الاستمرار في بناء هذه الدّولة داخليا: اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا وسياسيا، والدّفاع عنها.
كما أشار إلى التّحدّيات التي واجهها الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من الدّاخل والخارج.
الوضع الدّاخلي:
–    نسيج اجتماعي متنوّع من المؤمنين، منهم الأوس والخزرج (الأنصار) والمهاجرون.
–    نسيج آخر من الكفّار متمثّل في اليهود ومكرهم والمنافقين يتوعّدون وبقايا الكفر يتوحّدون.
–    مجيء المهاجرين المدينة وقد تركوا كلّ أموالهم بمكّة، ممّا اضطرّ الأنصار إلى مقاصمتهم المعيشة.
الوضع الخارجي:
أمّا الوضع الخارجي فكان متكوّنا من قريش والأعراب والقوّتين العظيمتين المتمثّلتين في الفرس والرّوم يحسبون لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه ألف حساب.
غزوة بدر الكبرى:
كانت تمثّل عند الله تعالى وعند المسلمين يوم الفرقان حين تمكّنوا من إعلان عن أنفسهم بتأسيس الدّولة الإسلامية تفرض نفسها في المنطقة. وانكسرت شوكة قريش أمام العرب حين حاول استرجاع قافلتها التي كانت قادمة من الشّام.
ظهور النّفاق في المدينة المنوّرة لخرق صفوف المؤمنين. أمّا اليهود فيعلنون العداوة نهارا جهارا لأنّها فرصتهم للقضاء على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ورسالته.
أمّا الفرس والرّوم فيفتحون ملفّا عن دولة محمّد صلّى الله عليه وسلّم للدّراسة والنّقاش لمحاربته وتوقيف زحفه إليهم مستقبلا.
يوم الفتح:
كلّ ما سبق من تضحيات كان تحضيرا لهذا اليوم العظيم، فمنهم من حضر ومنهم من لم يحضر لأنّه كان من الشّهداء، كأوّل شهيدة في الإسلام “سميّة بنت خيّاط” وزوجها “ياسر” وغيرهما الذين أنكروا على قريش وما يعبدون، وصمدوا لآذاهم المستمر. فكان هذا اليوم إشعارا بسقوط دولة قريش التي كانت تحمي الشّرك بأنواعه.
يقول الشّاعر:
رأيت دين الله أضحى بيّنا *** والشّرك يغشى وجهه الظّلام
يقول ابن القيّم: “هو الفتح الأعظم الذي أعزّ الله به دينه ورسوله وجنده واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين من أيدي الكفّار والمشركين، وهو الفتح الذي استبشر به أهل السّماء.”
أهمّ مراحل هذه الفترة:
من أسباب النّصر والثّبات من غزوة بدر إلى الصّلح:
1-    الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
2-    الإيمان باليوم الآخر ونزول القرآن.
3-    تبشيرهم بالنّصر في القرآن العظيم.
4-    قيادة رشيدة وحكيمة تهوى إليها الأفئدة والقلوب.
5-    الشّعور بالمسؤولية، فكانت الأعمال متتالية ومترادفة.
هذه الأسباب جعلتهم ينتقلون إلى مرحلة، الكلّ يضربون ألف حساب لدعوة محمّد صلّى الله عليه وسلّم التي حاولوا استئصالها فوجدوا أنفسهم أمام جيش لا يخشى الموت (الغزوات والسّرايا..)
مرحلة الهدنة مع زعماء قريش حين أحسّت هذه الأخيرة بالضّعف، إنهاء الصّراع مع اليهود، وكسر شوكة المنافقين.
تكثيفت دعوة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ممّا أدّى به إلى الاتّصال بالملوك وقادة دول آخرين.
بعد الفتح:
كان الفتح مبينا بدون إزهاق قطرة دم ماعدا المنطقة التي دخل منها القائد خالد بن الوليد إعترضته جماعة من رجال قريش فنشبت بينهم حرب استشهد فيها اثنان من المسلمين وقُتل أربعة وعشرون من المشركين.
ودخل الرّسول صلّى الله عليه وسلّم مكّة وطهّرها من الأصنام على مرأى من مشركي قريش ليتأكّدوا ممّا كان يدعو إليه صلّى الله عليه وسلّم أنّه لا تنفع ولا تضرّ ولا تدافع حتّى عن نفسها.
ثمّ جمع رسول صلّى الله عليه وسلّم رجال قريش ونساءها مطأطئين رؤوسهم ينتظرون حكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والذين لم يجدوا أيّ مفرّ يفرّون إليه ولا ملجأ يلجأون إليه ماعدا بيت أبي سفيان من دخله فهو آمن ومن دخل بيته فهو آمن. قائلا لهم: يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم، وابن أخٍ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
الخلاصة:
لإنجاح الدّعوة لابدّ من الإيمان بها وبذل التّضحيات من أجلها والجهاد لها حتّى النّصر أو الهلاك دونها، مع عدم انتظار ثمارها قد يقطفها من يأتي بعدك.
وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما كان ليقوم بغزوة إلاّ وقد جهّز لها جميع أسباب النّصر وأقلّ الخسائر البشرية. فكانت غزواته صلّى الله عليه وسلّم مواقف اضطرارية، جهاد دفع وجهاد طلب.
ومن جهتنا نحن المسلمين أبناء هذا القرن هو تبليغ أهالينا وإخواننا سيرة الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، وتطبيق ما استفدنا منه على أنفسنا من السُّنّة النّبوية.

في اليوم الواحد والعشرين من رمضان المبارك 1433 هجرية، الموافق لـ: 09 أوت 2012، بقاعة المحاضرات بمدرسة دار الحديث تلمسان بعد صلاة العصر، لمواصلة الدّروس الرّمضانية مع الشّيخ الفاضل الأستاذ حسين الزّيّاني بعنوان: “أهمّية الأخلاق في المحافظة على تماسك المجتمع.”
المقدّمة:
بيّن الشّيخ حسين الزّيّاني أنّ الإنسان اجتماعيٌّ بطبعه، له طبائع جُبل عليها فيجتمع مع بني جنسه ويعيش. ولا يتمّ التّعايش والأنس إلاّ بالتّعامل المتبادل المبني على الأخلاق الفاضلة، كما جاء في قوله صلّى الله عليه وسلّم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.” وإلاّ نفر بعضهم من بعض حين يتعاملون بالكذب والغش والحسد. واعتنى الإسلام العناية البالغة في الأخلاق، مادحا إيّاها في أحاديث كثيرة: “يا أُمَّ سَلَمَةَ ذَهَبَ حُسْنُ الْخَلْقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.” وبالخلق الحسن نبني الفرد والمجتمع.
التّعريف:
•    لغة: الأخلاق جمع خُلُق، وهو اسم سجيّة الإنسان والطّبيعة التي خلق عليها، وصورة الإنسان الباطنية. أمّا الخَلْق فهي صورة الإنسان الظّاهرية.
•    اصطلاحا: هي عبارة عن هيئة للنّفس تصدر بسهولة ويُسر دون فكر وروية، الخُلُق حال للنّفس وداعية لها.
الوحي يحدّد الأخلاق:
من خلال الوحي نكوّن الفرد والمجتمع في الأسرة منذ الصّغر حين نربّي فيه العلاقة مع الجيران والمحيط الاجتماعي… وعلاقته حتّى مع الحيوان والجمادات.
وقد قدّم الأستاذ حسين مثالا عن مدينة لندن التي علّقت في شوارعها أربعة آلاف كاميرا لمراقبة مخالفات المواطن، ويوم انطفأ الكهرباء سُجّلت في تلك اللّحظة عدد كبير من الجنايات.
وقد جاء في أحاديث كثيرة في هذا المضمار إذ يقول الرّسول صلّى الله عاليه وسلّم: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.” وقال أيضا: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه.”‏ وقال كذلك: “من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت‏.”
فبالأخلاق والتّصرّفات يُقاس الفرد، وليس بماله وطوله أو عرضه، وبالتّالي تُقاس الأمم بأخلاقها وتصرّفاتها وليس بكثافتها أو قلّتها. قال رسول الله صلّى الله عاليه وسلّم: “إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.”
الأخلاق الإسلامية مرتبطة بالعقيدة الإسلامية:
–    الله أمرنا بها فممارستها من الإيمان.
–    مارسها الرّسول صلّى الله عاليه وسلّم فمن الأولى إتّباعه.
–    ارتباطها باليوم الآخر، فيثيب الله الإنسان ويجازيه عليها في الآخرة، في قوله صلّى الله عاليه وسلّم: “إنّ الصّدق يهدي إلى البرّ، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة….. وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النّار.”
ارتباط الخُلق بالشّريعة:
* كلّها مرتبطة بالأخلاق من صلاة الانضباط بالوقت، والصّيام يعوّده على غضّ البصر والتّحكّم في شهواته، والزّكاة تربّيه على كيفية تصرّفاته في ماله، وفي الحجّ يجمع بين الحاكم والمحكوم ويذيب تلك الطّبقية.
* حتّى دخول البيت يحتاج إلى الاستئناس، قال الله تعالى: “يا أيّها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتّى تستأنسوا وتسلّموا على أهلها.”
* كذلك دخول الأطفال غرف البيت إلاّ بعد الاستئذان قال الله تعالى: “وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبيّن الله لكم آياته والله عليم حكيم.” وهي ثلاث مرّات منها بعد صلاة الفجر والظّهيرة وبعد صلاة العشاء.
الحفاظ على المجتمع:
قال الله تعالى: “وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.”
طهارة اللّسان:
قال رسول الله صلّى الله عاليه وسلّم: “إِنَّ اَلرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَهْوِي بِهَا فِي اَلنَّارِ أَبَعْدَ مَا بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.”
وقال أيضا: “وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلّا حصائد ألسنتهم.”
وقال أيضا: ” ويل للذي يحدّث النّاس، فيكذب ليضحكهم، ويل له ثم ويل له.”
ثمّ ذكر الشّيخ حسين الزّيّاني بعض مكوّنات المنظومة الأخلاقية الإسلامية لتكون نافعة للفرد المسلم ولغيره، وذلك لتحقيق السّعادة التي تمنحها سنن الله تعالى في كونه، فمن أخذ بها وصل.
قال الله سبحانه وتعالى: “والعصر إنّ الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر.”

في اليوم الرّابع والعشرين من رمضان المبارك 1433 هجرية، الموافق لـ: 12 أوت 2012، بقاعة المحاضرات بمدرسة دار الحديث تلمسان بعد صلاة العصر، لمواصلة الدّروس الرّمضانية مع الشّيخ الفاضل الأستاذ حسين الزّيّاني، عاشر محاضرة بعنوان: “قراءة في سورة المؤمنون.”
المقدّمة:
بعد حمد الله تعالى والثّناء عليه وهو سبحانه وتعالى أهل لذاك، ثمّ الصّلاة والتّسليم على المبعوث رحمة للعالمين محمّد صلّى الله عليه وسلّم بن عبد الله بن عبد المطّلب.
إنّ القارئ للقرآن العظيم مع تدبّره ليجد لذّة وهو يعيش مع مقاصد الله  سبحانه وتعالى حتّى يفتح الله علينا من أسراره وبركاته.
بعد أن عشنا مع الأستاذ الشّيخ حسين الزّيّاني في الأسبوع الثّالث من هذا الشّهر الكريم قراءة متأنّية في سورة الفرقان، ها نحن اليوم نعيش مع قراءة متأنّية سورة المؤمنون، وهذا ما يجب على حفظة القرآن العظيم التّأمّل والتّدبّر في آيات الله عزّ وجلّ في مثل هذه الموائد القرآنية مع أهل الاختصاص.
توطئة:
سورة المؤمنون هي سورة مكّية تعالج أصول الدّين من توحيد ورسالة وبعثٍ، تبني العقائد والأفكار.
وهي من المئين (السّور التي تتجاوز مائة آية) عدد آياتها مائة وثماني عشرة آية، ترتيبها ثلاثة وعشرون في المصحف الشّريف، نزلت بعد سورة الأنبياء.
بدأت بفلاح المؤمنين: “قد أفلح المؤمنون.” وانتهت بعدم فلاح الكافرين: “إنّه لا يُفلح الكافرون..”  كلامها مبني عن الإلهيات والسّمعيات وعالم الغيب من جنّة ونار.
تُقدّم لنا سبع خصال للمؤمنين في البداية، تعقبها أربعة أدلّة على وجود الله تعالى:
•    خلق الإنسان بأطواره السّتّة. ممّا جعل بعض علماء الغرب يؤمنون بالله تعالى، بعد بحث علميّ دام اثنتي عشرة سنة.
•    إنزال المطر.
•    إنبات الزّرع ومختلف الفواكه والخضر من ماء واحد.
•    خلق الأنعام لِما فيها من فوائد ومتاع للإنسان.
سورة المؤمنون تحكي قصص الأوّلين للاعتبار بعد التّكذيب والعناد مبتدئا بسيّدنا نوح ثمّ هود ثمّ شعيب (حسب ابن عبّاس حَبر الأمّة)، ثمّ موسى ثمّ عيسى مع أمّه مريم باختصار، كما تحدّث عن الأمم بين نوح وموسى عليهم وعلى نبيّنا السّلام.
المحور الأوّل:
احتوت سورة المؤمنون على مبادئ التّشريع في الحياة، وأربع صفات اتّصف بها المؤمنون أنفسهم، ومجابهة الكفّار بالحوار العقلي، ونفي الولد والشّريك عن الله سبحانه وتعالى، ثمّ عرض الله تعالى بيان مصير الكفّار وتمنّيهم العودة إلى الدّنيا ليعملوا صالحا، ثمّ يذكر أخطر مرحلة وهي مرحلة الميزان بأعمال العباد وليس بوزن جثّة العبد ولو كانت أضخم جثّة.
شرح بعض الكلمات:
•    أفلح: هو الفلاح والفوز.
•    خاشعون: هو خشوع القلب والتّذلّل والسّكينة. وتطرّق الشّيخ حسين بشيء من التّفصيل حول صحّة الصّلاة وقبولها.
•    اللّغو: هو الكلام الزّائد الذي لا خير فيه من كذب وهزل وسبّ…
•    للزّكاة فاعلون: وهي زكاة النّفس والمال. ولفروجهم حافظون وهو حفظها من الوقوع في الحرام.
•    إلاّ على أزواجهم: أي ما عدا الزّوجة الشّرعية. فمن ابتغى وراء ذلك أي كلّ ما يؤدّي لتلبية الشّهوة الجنسية والدّعوة لها.
•    العهد: وجوب رعاية أوّل عهد مع الله تعالى، ثمّ مع المسلمين.
•    الحفاظ على الصّلاة: يكون في الوقت مع استكمال أركانها وشروطها. وهي من أحبّ الأعمال إلى الله عزّ وجلّ. أمّا الوارثون فهم الباقون يخلدون فيها بدون نهاية.
مراحل وأطوار تكوين الإنسان:
هذا الإنسان الضّعيف هو من خلق الله سبحانه وتعالى الذي يبيّن فيه عزّ وجلّ رحلة الإنسان من العدم إلى يوم القيامة باختصار شديد، بمراحل وأطوار تكوينه في بطن أمّه بعد شهور معدودات فأحسن صورته، فتبارك الله أحسن الخالقين.
توضيح معالم سورة مؤمنون:
وقد استعمل الشّيخ في محاضرته نوعا من وسائل الإيضاح تتمثّل في وثيقة تبرز مبنى سورة المؤمنون وزّعها على الحاضرين لتساعد على الفهم السّريع لمعرفة ما جاء فيها من تفصيل على لسان الشّيخ المحاضر:
* خصال المؤمنين: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
* من أدلّة وجود الله وقدرته، (1) خلق الإنسان: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ. (2) خلق السّموات وإنزال الأمطار وتسخير الأنعام: وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ.
* القصّة الأولى- قصّة نوح عليه السّلام: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ.
* القصّة الثّانية- قصّة هود عليه السّلام: ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ فأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
* القصّة الثّالثة- قصص صالح ولوط وشعيب وغيرهم عليه السّلام: ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لّا يُؤْمِنُونَ.
* القصّة الرّابعة- قصّة موسى وهارون عليهما السّلام: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.
* القصّة الخامسة- قصّة عيسى وأمّه مريم عليهما السّلام: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ.
* مبادئ التّشريع في الحياة: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ  وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لّا يَشْعُرُونَ.
* صفات المُسارعين في الخيرات: إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.
* إنكار أعمال الكفّار ومشركي قريش وأسبابهما: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لا تُنصَرُونَ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ.
* نِعم الله العظمى على عباده: وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ.
* إنكار المشركين البعث وإثباته بالأدلّة القاطعة: بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُون  قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
* نفي الولد والشّريك عن الله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
* إرشادات إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم: قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ.
* تمنّي الإنسان عند الموت الرّجوع إلى الدّنيا ليعمل صالحا: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
* موازين النّجاة في حساب الآخرة: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ.
* التّنبيه على قِصر مدّة اللُّبث (البقاء) في الدّنيا وعقاب المشركين ورحمة المؤمنين: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.

في اليوم السّادس والعشرين من رمضان المبارك 1433 هجرية، الموافق لـ: 13 أوت 2012، بقاعة المحاضرات بمدرسة دار الحديث تلمسان بعد صلاة العصر، لمواصلة الدّروس الرّمضانية مع الشّيخ الفاضل بن يونس آيت سالم، وهي الحادية عشرة والأخيرة بعنوان: “قراءة في سورة القَدر.”
إنّ هذا الشّهر المبارك مرّ علينا مزوّدا بالإيمان في أحضان الدّروس والمحاضرات بين قراءات في سور من القرآن العظيم، وأهمّية العمل به لفائدة الفرد والمجتمع. فنسأل الله تعالى قبول صالح الأعمال وخواتيمها.
المقدّمة:
قراءة في سورة من القرآن العظيم لا تتوقّف عند شرح الكلمات والمرادفات أو التّفسير فحسب، وإنّما هي دراسة معمّقة واستنباط أحكام منها و إسقاطها على الواقع ليكون الفهم واسعا وشاملا.
توطئة:
بعد حمد الله تعالى على نعمه التي لا تُحصى وآلائه التي لا تستقصى، والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده أطهر وأشرف من مشى على الأرض صلّى الله عليه وسلّم.
نزول القرآن العظيم هو مناسبة التقاء السّماء بالأرض، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “أبشروا فإنّ هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسّكوا به فإنّكم لن تهلكوا ولن تضلّوا بعده أبدا.”
وكانت ليلة نزول القرآن العظيم سجّلها الوجود على أنّ كلّها فرحة وغبطة، هي ليلة تفيض بنور الله سبحانه وتعالى المشرق في قرآنه، ونور الملائكة في مقدّمتهم جبريل عليه السّلام في غدوّ ورواح إلى مطلع الفجر، فالقرآن نور ومحمّد صلّى الله عليه وسلّم نور.
سمّيت السّورة بسورة “القدر” عند العلماء وجمهور المسلمين، وهناك من العلماء منهم ابن عطيّة وأبو بكر الجصّاص من سمّاها بسورة “ليلة القدر.”
هي مكّيّة عند الجمهور، نزلت قبل الهجرة، وقيل هي مدنيّة، عدد آياتها خمس في العدد المدني والبصري والكوفي. وستّ في المكّي بدون نقصان أو زيادة في الآيات.
أغراض السّورة:
أغراض سورة “القَدر” خمسة هي:
*    التّنويه بفضل القرآن وعظمته في إسناده عزّ وجلّ.
*    هو الرّدّ على الجاحدين بأنّ القرآن من عند الله تعالى.
*    رفع شأن الوقت الذي أُنزل فيه القرآن العظيم. ونزول الملائكة في ليلة القدر.
*    تفضيل اللّيلة التي توافق ليلة إنزال القرآن من شهر رمضان.
*    تحريض المسلمين على تحيّن ليلة القدر بالقيام وفعل الخير…
كما أضاف شيخنا غرضا سادسا وهو إنّما يزداد المؤمن حبا وتمسّكا بالقرآن العظيم.
شرح المعنى الإجمالي للسّورة:
“إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ”: حين يتأمّل المسلم في الآية يجد تنويها عظيما بالقرآن. “إنّا” تفيد التّوكيد بإخبار بجملة فعلية، وكان الإنزال من عند الله في ليلة القدر.
وهو ردّ على الجاحدين بأنّ محمّدا هو الذّي تقوّل هذا القرآن العظيم.-وحاشاه صلّى الله عليه وسلّم أن يفعل ذلك- “إنّا” ضمير العظمة وهي تكريم وتشريف. و”الهاء” تعود على القرآن العظيم فيها إيماءة بأنّ هذا القرآن حاضرٌ في أذهان المسلمين لشدّة إقبالهم عليه تلاوة وذكرا. وقد يكون المراد من “الهاء” كلّ القرآن أو الآيات الخمس من سورة العلق المذكورة قبلها.
“وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ”: ليلة القدر هو اسم لليلة ابتدئ فيها نزول القرآن، وفي هذه التّسمية تشويق للمؤمنين لمعرفتها أكثر. والآية: “وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ” هذه اللّيلة بلغت من العظمة بحيث تفوق حقيقتها حدود الإدراك البشري. و”الْقَدْر” بمعنى الشّرف والفضل كما جاء في قوله تعالى في سورة الدّخان: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ مُبَارَكَةٍ.”
ومن حكمة إخفاء تعيينها تجديدُ فعل المسلمين الخير في ليال كثيرة متوخّيا ليلة القدر من شهر رمضان المبارك.
واختلف العلماء في اللّيلة، فقيل في الخامس والعشرين، وقيل في السّابع والعشرين، فهي لا تخرج عن العشر الأواخر وترا من ليالي رمضان وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء.
وأنّها ليست ليلة معيّنة ولكنّها تنتقل لأنّها سرٌّ من أسرار الله تعالى، يجعل المؤمن يجتهد أكثر في شهر رمضان، كما أُخفيت الصّلاة الوسطى وساعة استجابة الدّعاء من يوم الجمعة…
“وَمَا أَدْرَاكَ مَا…”: للتّعظيم وتفخيم شأن هذه اللّيلة، كأنّك تقول للسّامع: وأيّ شيء يعرّفك بهذه اللّيلة، وليس بالسّهل ما تدركه. وهي دعوة للاجتهاد بهذا الأسلوب والتّنويه عن طريق الإبهام لمعرفة هذه اللّيلة العظيمة.
“لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ”. بيانٌ أوّل لإبهامٍ سابقٍ، فضل الأزمان يُقاس بما يُفعل فيها من الأعمال الصّالحة، وهو ترغيب في الاجتهاد من الله تعالى لعظمة هذه اللّيلة، لأنّها من نفحات الله سبحانه وتعالى التي لا يجوز أن تُضيّع. و”أَلْف شَهْرٍ”: قيل ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، وقيل الكثير.
“تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ.”: بيانٌ آخر يضمّه إلى سابقه مع ما دلّت عليه آية: “وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ” فيحصل لدينا ما يدلّ على عظمة اللّيلة وعظمة ما أُنزل فيها وعظمة المُنزَلِ عليه وعظمة من يتّبعه إلى يوم البعث.
و”تَنَزَّلُ” أي تتنزّلُ متكرّر في المستقبل وتجدّدٌ وتكرارٌ في مثل تلك المناسبة التي نزل القرآن على محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
وهو تعليم المسلمين أن يعظّموا أيّامَ فضلهم الدّيني وأيّام نِعم الله تعالى عليهم، وإنّه لمن الممكن أن نسمّيه بعيد نزول القرآن.
“سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.”: بيانٌ للمضمون إنّما هي بشارة من الله عزّ وجلّ، و”سَلَامٌ” هي من أسماء الله الحسنى وهي تحيّة أهل الجنّة وهي من التّحيّة والمِدحة.
وجاءت نكرة للتّعظيم أُريد بها: ما هي إلاّ سلامٌ إلى غاية مطلع الفجر.

تلمسان: 26 رمضان المبارك 1433 هجرية، الموافق لـ: 13 أوت 2012.
محمّد بومشرة.
مكلّف بالإعلام والثّقافة
– المكتب الولائي- تلمسان
*جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين*

تغريدات الجمعية