عيـد… وأي عيـد..!

لئن تميز العيد في أدبياتنا الإسلامية بانتقاء الجديد من اللبوس، وإدخال الفرحة على النفوس، والقضاء على آثار ومظاهر كل وجه عبوس، لئن تميز العيد بكل هذا –عادة- فإن العيد في هذه السنة، يقبل على أمتنا العربية كالح السّحنة، دامي الشّحنة، شديد المحنة.

فالعيد في سوريا، غاب معنى الزمن فيه، إذ اختلط ليله بنهاره، فاسودت الدنيا في وجه السوريين، فحل العويل بدل التهليل، والتدمير بدل التكبير، تناثرت على الأرصفة الأشلاء، وسالت في الشوارع الأنهار من الدماء، وتعالى في الفضاء نحيب الثكالى والأرامل، وأطفال الشهداء، وكلها تشكو ظلم الإنسان إلى رب السماء.

فأي عيد هذا الذي ناء بكلكله على شعبنا في سوريا، فأذهلهم عن لبس الجديد، وكبلهم بكابوس النار والحديد، إنه عيد.. ويا له من عيد!

وغير بعيد من الشام، تبرز معاناة شعب مصر الهمام، حيث يحاول اللآم من أعداء الحرية والسلام، أن يسرقوا من فمه ابتسامة النصر والوئام، فيسفكوا دماء جنوده، وينكّسوا رايات بنوده، ويؤلّبوا الحاقدين من مدنه و”صعيده”، ضد قادته الشرعيين، العاملين على رفعة شعبهم، وإعلاء نجمه في السماء، وصعوده؛ فسحقا للمتربصين بإرادة الشعب المصري الوفي لدين آبائه وجدوده.

فإذا عرجنا بالعيد الأسود إلى ليبيا الجديدة، تراءت لنا مكائد ممدودة، وسيارات مفخخة مرصودة، واغتيالات، واختطافات لأحرار وشخصيات ليبيا المشهودة.

لقد أفسد المفسدون جو الفرح والمرح، على أطفال ليبيا الثائرة، فأحدثوا في أجسام وطنهم جروحا غائرة، ليشغلوهم عن مهام بناء وطنهم، بالمؤامرات والمناورات الخسيسة السافرة، فطارت أجواء العيد من ذاكرة الليبيين الحائرة، وأوقعتهم في سواد داكن من مآسي وأحزان أيام المعاناة الغابرة.

أما تونس الخضراء بربيع عهدها الجديد، فقد سطا عليها قحط فحيح العلمانيين العنيد، وعزز ذلك نشوز نساء العهد البائد البليد، فقد اجتمع التعيس مع البئيس، ليفسدوا على تونس الجديدة، انطلاقة البناء، وعملية الإحياء والتحالف السياسي القائم على التفاهم والإخاء. وثالثة الأثافي ، جاءت من بعض النقابيين والسلفيين، السالكين بغباء، ليعيثوا فتنة وفسادا في المساجد، أو ليثيروا عمال وأساتذة المدارس والمعاهد.

إن هذه العوامل السالبة –كلها- إنما هي قنابل موقوتة، هدفها، تشويه الوجه السلمي الذي تقدم به تونس للعالم، في ريادتها لثورة التغيير السليمة، وخضرة ربيعها الثورية: فأنى يكون العيد صفاء، ورخاء، وقد نصبت للفرقدين الجحافل.

في هذه الأجواء المثقلة بالحزن، والأسى، والدماء، والدموع، أطل علينا عيد الفطر، المبارك، غير السعيد، ليحرك السكينة في الجراح النازفة، فيفسد بما يحمل من تأزم وأحزان، جو العيد المؤمل الذي يزرع فينا الحب والصفاء، والإخاء، ويجعلنا نردد مع الشاعر العراقي معروف الرصافي قوله:

ألا ليت يوم العيد لا كان

                                  إنه يجدد للمحزون حزنا فيجزع

تغريدات الجمعية

    Please check your internet connection.