أعـراس جمعية العلمـاء!

يدرك الراصد للشأن الثقافي الجزائري، أنه بالرغم من العطلة الصيفية التي أغلقت فيها أبواب الجامعات والثانويات، وبالرغم من موجة الحر الشديدة التي عطلت الطاقات الكهربائية والإنسانية، فإن أعراسنا الثقافية، قد صاحبت الأعراس البشرية في وطننا، وفي هذه الحقبة الزمنية بالذات.

وإذا كان فصل الصيف، هو فصل الراحة والخمود بالنسبة إلى البعض، يضاف إليه شهر الصوم الذي يتخذه البعض ذريعة للكسل والخمول، فإن الأعراس الثقافية أبت إلا أن تطل بتظاهراتها، وأن تحرك السكون الذي ظل يطبع الحياة الثقافية بمختلف ألوانها، وأفنانها.

وتحوز شُعب جمعية العلماء، قصب السبق في هذا الحراك الثقافي، وفي مستوى معظم ولايات الوطن. فقد تتابعت الأنشطة في كل الأنحاء، شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، فكان السباق على أشده لتنظيم المسابقات الثقافية ورصد الجوائز القيمة لها، كما تنافس جنود الإصلاح في كل منطقة، في تنظيم الأيام الثقافية، بتنظيم محكم، وإقبال شعبي مدعم، ويكفي أن يستعرض الراصد لهذا الإشعاع الثقافي، عينات منه، ليدرك أي درجة من الوعي وصلته الشُعب المنضوية تحت لواء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

فقد بحت أصوات الدعاة من علماء الجمعية بسبب كثرة المشاركة في المهرجانات الثقافية المتتالية. [فالملتقى الدولي الناجح الذي احتضنته مدينة الشلف الجميلة، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس الجمعية، في شهر مايو 2012، كان فاتحة عهد جديد، لحركة علمية دؤوبة عمر إشعاعها، مناطق شتى من أنحاء الوطن فقد نحت مدينة المشرية منحى الشلف بتنظيم أسبوع ثقافي ناجح جدا، جذب إليه كوكبة من رجال العلم والإصلاح، فكان لذلك الأثر البالغ في الناشئة، وفي الشعب بصفة عامة.

ثم أعقب ذلك ملتقى برج بوعريريج، المحكم التنظيم، المشع بكل أفانين التربية والتعليم، فقد جذب هذا الملتقى العلمي إليه، علماء أعلاما من أمثال الشيخ الفاضل الطاهر آيت علجت، والأستاذ اللامع محمد الصالح الصديق، والداعية المتميّز الأستاذ محمد الهادي الحسني، وكاتب هذه السطور رئيس جمعية العلماء المسلمين، وغيرهم.

ثم كانت الوجهة نحو غليزان المدينة الرائدة في احتفالاتها بذكرى فقيد العلم والإصلاح شيخنا المأسوف عليه عبد الرحمن شيبان، فإذا يممنا نحو وسط الوطن، تراءت لنا آفاق التظاهرات الثقافية، التي ميّزت المركز الثقافي الإسلامي بالجزائر، والنشاط السينمائي الملتزم الذي ضمه نادي الترقي، بعرض فيلم عن حياة رائد النهضة الإصلاحية، إمامنا عبد الحميد بن باديس، وما تلاه من تأبينية مؤثرة أقيمت للمفكر الإسلامي الراحل رجاء غارودي، والتي شارك فيها كل من الدكتور سعيد شيبان، والأستاذ عبد الوهاب حمودة، والأستاذ محمد الهادي الحسني، وكاتب هذه السطور، وغيرهم.

ثم جاءت ندوة “الأهلة بين الفقهاء وعلم الفلك”، التي تميزت بمستوى رفيع من الأداء العلمي، وحوار مذهبي يطبعه أدب الاختلاف، شارك فيه أكاديميون باحثون في الفقه وفي علم الفلك.

وكان التجول الثقافي باسم جمعية العلماء نحو مدينة زّمورة الجميلة لولاية البرج التي خصصت أياما رائعة لأعلام زمورة، وللقضية الفلسطينية، والاقتصاد الإسلامي، ذكرنا مشهدها، من حيث التنظيم، والإقبال، ونوعية المشاركين، بملتقيات الفكر الإسلامي المزدهرة..

ولعل خاتمة المطاف، قد تمثلت في اليوم الدراسي الناجح، الذي احتضنته مدينة نقاوس الجميلة، لولاية باتنة الذي خصصه لعالمها الجليل الشيخ عيسى المرزوقي، وبمنهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الإصلاح التربوي.

إن هذه النماذج من الأعراس الثقافية التي تمت بإشراف جمعية العلماء، إنما تقدم نموذجا حيا، عن مدى الوعي الذي شمل العقل الجزائري، التواق إلى العلم والمعرفة، والذي تقود قاطرته جمعية العلماء.. التي استعادت بعون الله طاقة إبداع أبنائها، فانخرطت في مسيرة النماء والبناء، تحت راية المصلحين والعلماء.. وكما يقول جمهورنا الرياضي: “هذي البداية.. وما زال مازال”. والأعراس متواصلة.

تغريدات الجمعية

    Please check your internet connection.