مرشحو الرئاسة الأمريكية تحت ضغط اللوبي الصهيوني!/أ.عبدالحميد عبدوس

لا يبدو أن هناك حدودا لذلك الانبطاح المخزي تحت أقدام اللوبي الصهيوني بالنسبة للمرشحين للانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجري في السادس من نوفمبر المقبل، سواء أتعلق الأمر بالرئيس باراك أوباما الذي نال يوم الخميس الماضي (6 سبتمبر 2012) رسميا ترشيح الحزب الديمقراطي له لخوض الانتخابات الرئاسية، أو تعلق الأمر بالسيناتور السابق ميت رومني الذي زكاه الجمهوريون قبل أسبوع من ذلك بولاية فلوريدا، لمنافسة أوباما على سدة البيت الأبيض.

إذ لم يمض سوى  يوم واحد على انتقاد الصحف الإسرائيلية والمرشح الجمهوري ميت رومني للديمقراطيين وباراك أوباما على إسقاط بند “القدس عاصمة إسرائيل”، حيث ندد رومني في بيان له بما أسماه “انضمام الديمقراطيين إلى الرفض المخجل لأوباما الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”، حتى سارع أوباما إلى محاولة كسب الود الصهيوني بالطلب من المندوبين في مؤتمر الحزب الديمقراطي الذي عقد يوم الأربعاء 5 سبتمبر 2012، بولاية كارولينا الشمالية، لإضافة بند “القدس عاصمة إسرائيل” في البرنامج الحكومي للديمقراطيين، ورغم أن التصويت على إضافة بندي “القدس عاصمة إسرائيل” و”الإيمان بالله” في البرنامج الانتخابي الديمقراطي، قد احتاج إلى ثلاث جولات للفصل فيه، ورغم عدم توفر الأغلبية في هذا التصويت، فقد تم اعتماد التعديل بصورة مفاجئة، وبرر رئيس لجنة الصياغة تلك الخطوات بالقول: “الرئيس أوباما يتعرف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولذلك وجب التنصيص عليها في برنامج حكومتنا”.

ولكن حتى هذا الاستدراك المفاجئ، أوالترضية الاستباقية للغرور الصهيوني لم ينجح في تخفيف غضب إسرائيل على أوباما، الذي تعتبره حكومة نتانياهو غير متعاون بالشكل المطلوب مع إسرائيل! لقد جاء الرد سريعا على لسان رئيس الكنيست الإسرائيلي الذي قال: “ليس لدي شك في أن الرئيس أوباما أعاد الجملة (القدس عاصمة إسرائيل) لبرنامجه الانتخابي لاعتبارات سياسية وانتخابية، وبسبب الانتقادات الحادة التي تعرض لها في إسرائيل والولايات المتحدة”، واعتبر أن هذه الخطوة جاءت متأخرة!.

ورغم أن باراك أوباما سبق له أن وصف المدينة المقدسة بأنها عاصمة إسرائيل، إلا أن الموقف الرسمي للدولة الأمريكية ظل ثابتا، واعتبرت كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة بأن مصير القدس سيتقرر بناء على المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي حول الوضع النهائي لمدينة القدس.

لقد شكل موقف باراك أوباما من إدراج بند “القدس عاصمة إسرائيل” في البرنامج الانتخابي للديمقراطيين عامل رفض وتنديد من طرف منظمة التحرير الفلسطينية، التي اعتبرته انقلابا على الشرعية الدولية، وتراجعا خطيرا في السياسة الأمريكية التقليدية.

وليست هذه هي المرة الأولى، التي يلحس فيها باراك أوباما كلامه أمام الضغط الصهيوني، فقد طالب إسرائيل في ربيع سنة 2011 بأن تعيد للفلسطينيين الأراضي التي احتلتها في سنة 1967 لإقامة سلام عادل بين الطرفين، واعتماد حل الدولتين لإنهاء الصراع الذي دام عقود طويلة في الشرق الأوسط، ولكنه تراجع عن كلامه أمام مؤتمر الإيباك (منظمة اللوبي الإسرائلي في أمريكا)، وصرح في شهر ماي 2011 بأنه قصد بكلامه عملية تبادل أراضي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأن الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية ستكون مختلفة عن حدود 1967، لأنه يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار التغيرات التي حدثت بعد 44 سنة (1967- 2011) من الاحتلال، أي أنه رجع إلى موقف سلفه جورج ولكر بوش المعروف بولائه الصهيوني وتحيزه الكامل للطرح الإسرائيلي  فقد وعد بوش الصغير في سنة 2004 رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعدم مطالبة إسرائيل العودة إلى حدود 1967 في أية مفاوضات ترعاها الولايات المتحدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين!.

إلا أن باراك أوباما الذي تصر البروباغندا الصهيونية على تسميته “باراك حسين أوباما”، وأحيانا تسميه “حسين أوباما”، وتصفه بأنه إسلامي يخفي ديانته!فاخر بأنه تفوق على كل أسلافه من الرؤساء الأمريكيين في دعم إسرائيل، وصرح بأن إدارته تفوقت على أي إدارة أمريكية أخرى على مدى ربع قرن، في دعم إسرائيل، وقال: “أريد أن يعي الجميع أننا في ظل إدارتي لم نحافظ على الروابط الأبدية مع إسرائيل فحسب، بل عززناها أيضا”.

ولإثبات حسن نيته وتفانيه في خدمة إسرائيل، أصدر في شهر جويلية الماضي (2012) قانونا يعزز بمقتضاه التعاون مع المجالين الأمني والدفاعي بين أمريكا وإسرائيل، ووافق على إعطاء إسرائيل مساهمة إضافية بسبعين مليون دولار  لتصل ا لمساهمة المالية الأمريكية إلى أكثر من 400 مليون دولار لإنجاز مشروع “القبة الحديدية” لحماية إسرائيل من الصواريخ.

ولكن حكومة الليكود الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو وحليفه المجرم المتطرف أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية، يعتقدان أن أوباما لم يصل بعد إلى مستوى الولاء الذي يقدمه منافسه المرشح الجمهوري ميت رومني لخدمة مصالح إسرائيل، ولو على حساب مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد لقي ميت رومني استقبالا متميزا في إسرائيل عند زيارته لها في شهر جويلية الماضي، والمعروف أن رومني تربطه علاقة قوية بنتنياهو، وقد صرح بأنه في حال انتخابه لن يأخذ أي قرار سياسي يخص إسرائيل دون استشارة صديقه نتنياهو، وتعهد بالاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وعدم مطالبة إسرائيل بالعودة إلى حدود 1967، كما اعتبر رومني أمن إسرئيل مصلحة قومية للولايات المتحدة الأمريكية. وأكد الفريق الانتخابي لميت رومني بأنه سيحترم قرار إسرائيل إذا أقدمت على توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وقال رومني: “السؤال المحوري يتعلق بإذا ما كانت شعوب المنطقة تؤمن بيهودية دولة إسرائيل، وأرفض الخوض في موضوع الاستيطان، فهي مسائل اختلف فيها مع أوباما، أما إيران فتمثل تهديدا لإسرائيل والولايات المتحدة، ويترك لرئيس وزراء إسرائيل فعل ما يراه في مصلحة إسرائيل”.

إن هذا التشجيع الأمريكي لإسرائيل حتى في تعريضها الأمن والسلم الدوليين إلى أقصى الأخطار من خلال تهديدها الدائم لإيران، واستعداء العالم ضد برنامجها النووي، يجعل أمريكا متورطة مباشرة في دعم إرهاب الدولة الإسرائيلية، ومؤيدة لاستخدام القوة خارج الشرعية الدولية، فلنتصور المصير الكارثي الذي كان سيؤول إليه وضع العالم والإنسانية لو أن الولايات المتحدة الأمريكية قررت مهاجمة الاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية، كخطوة استباقية لمنع الاتحاد السوفياتي من تصنيع واكتساب السلاح النووي.

ومن هي الدولة التي تجرؤ على تهديد إسرائيل بسبب تصنيعها وامتلاكها وتطويرها للأسلحة التقليدية والاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية، بحجة أن ذلك يشكل خطرا على أمنها؟

المهم أن إسرائيل ترى في الدعم الأمريكي، وفي التنافس على كسب ودها، واسترضاء غرائزها في الهيمنة والاستعلاء، خصوصا في مرحلة الحملة الانتخابية فرصة لزيادة التحرش بالدولة الإيرانية.

ولم يخف قادة إسرائيل بأن أمريكا في مرحلة التنافس الانتخابي الرئاسي لن يكون بمقدورها سوى الموافقة على أية خطوة تقدم عليها إسرائيل، بما في ذلك التصرف الانتحاري بمهاجمة إيران، مما قد يشعل شرارة الحرب العالمية الثالثة؟!.

تغريدات الجمعية