إلا رسول الله /د. بن شريط عبد الرحمن

مرة أخرى يخرج الشباب المسلم لنصرة الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام ، لأن الحقد اليهودي على الإسلام والمسلمين لم ولن يتوقف ، فبعد الصور الدنماركية والمسرحية الهولندية والكاريكاتور الفرنسية تعرف الإساءة تصعيدا خطيرا لأنها تمثلت هذه المرة في فيلم ينتج في أمريكا داخل كنيسة بتمويل يهودي سخي ، ومع أن الفيلم لم يكن إخراجا سينمائيا كبيرا بل مجرد لقطات تصويرية لا تتناسب مع الأموال الطائلة التي صرفت من أجله فإن العصابة التي تقف وراء إنتاجه ليست من المحترفين بل جماعة صهيونية لا علاقة لها بالسينما همها الوحيد هو النيل من أشرف خلق الله، وهيهات أن ينال من النور كثرة الحشرات التي تحوم حوله ، إلا أن الذي لم يكن يتوقعه هؤلاء الحاقدين أن رأسا كبيرة ستسقط على أيادي غاضبة في ليبيا وهو السفير الأمريكي وحرسه المقرب منه، ليبيا التي كان البنتاغون الأمريكي يراهن على تحولها نحو المعسكر الغربي عندما كان يضمن لها الحضر الجوي أيام القذافي ، وبسقوط هذه الضحية ذات العيار الثقيل بدأت ضمائر بعض الممثلين الذين شاركوا في الفيلم تعرف تأنيبا عنيفا ليس للإساءة التي حاولوا إلحاقها بالرسول الأكرم – والتي اشعلت مزيدا من الحب لخاتم الأنبياء في قلوب المسلمين عبر العالم – ولكن ندما على تسببهم غير المباشر في مقتل مواطنيهم في ليبيا ، فالممثلة (سيندي لي غارسيا) اعترفت بأنها كانت ضحية تضليل من طرف منتجي الفيلم وأن السناريو الذي اعتمدته في التمثيل تم تغييره لاحقا من خلال عملية تركيب تمت على إدخال اسم (محمد) بدل اسم (جورج ماستر) الذي كانت تتلفظ به أثناء أدائها للدور في الفيلم الذي تحول عنوانه من (مقاتلي الصحراء) إلى عنوان مضلل هو (براءة المسلمين) ، وتتدعي أنها الآن بصدد مقاضاة المسؤولين عن (توريطها) في الفيلم كما صرحت للعديد من القنوات الأمريكية وهي تذرف دموع التماسيح خوفا على نفسها وعلى أبنائها من أي عمل انتقامي ضدها .
والأسئلة المطروحة الآن هي: إلى متى هذه الوضعية ؟ وهل المساس بالرموز الإسلامية لا يعني الدول والأنظمة العربية والإسلامية بل الشعوب فقط وإلى متى تقف هذه الأنظمة صامتة لا تشارك حتى الغاضبين في الشوارع؟ هل ماتت غيرتهم على نبيهم إلى هذا الحد ؟ ألا تستحق هذه الإساءات المتكررة دعوة (الجامعة العربية) و (مؤتمر العالم الإسلامي) إلى الانعقاد في جلسات طارئة لنصرة نبيهم والذود عنه في موقف يُشعر هؤلاء الحاقدين أن المساس برموز الإسلام خط أحمر تهون دونه كل التضحيات؟ ألا تستطيع هذه الأنظمة وضع خطة عالمية للتعريف بالرسول الأكرم وبكل الوسائل التي توفرها التكنولوجيا ووسائل الاتصال التي تخترق كل الحواجز والعراقيل ؟ أم أننا نبقى مكتوفي الأيدي لننتظر الإساءة المقبلة فتخرج الجماهير الغاضبة لتعطي فرصة للحاقدين  ليفسروا هذه التظاهرات بكل الأوصاف التي تسيء للإسلام والمسلمين؟
يجب أن يشعر العالم بأسره أن المساس بالرسول الأكرم هو مساس بكل القيم الإنسانية النبيلة حتى لا يبقى من سيرته وشخصيته موضعا لأي لبس أو أي تحريف أو تشويه ، ولن يتحقق هذا ما لم نستشعر نحن المسلمون في أنفسنا مكانة هذا الإنسان العظيم الذي اجتمعت فيه كل المناقب والفضائل والصفات الحميدة . كما أن المطالبة برأس (سام باسيل) منتج الفيلم هو أبسط الأمور التي يجب تحقيقها في القريب العاجل لأننا سئمنا من حجة حرية التعبير التي يرفع شعارها اللوبي الصهيوني في فرنسا وأمريكا خاصة، في حين تقطع رأس كل من أساء إلى اليهود باسم قانون (معاداة السامية) التي أصبحت فزاعة ترفع في وجه كل من تسول له نفسه انتقاد الجرائم الإسرائيلية أو حتى الإشارة إليها.
إن نصرة الرسول الأكرم هي نصرة للإسلام والمسلمين ودليل على اعتزاز بالنفس وبالكرامة والغيرة على الدين وهو عمل يجب القيام به بشكل مستمر من خلال تطوير خطاب تنويري فيما بيننا في الداخل وفي علاقتنا بالخارج الذي يذهب كثيرا منه ضحية للتضليل والتشويه المنظم من طرف الجمعيات التبشيرية بقيادة الكنيسة الإنجيلية الصهيونية في أمريكا التي تسعى بشكل مدروس للإطاحة بالإسلام والمسلمين وهذا ما يفسر تصوير الفيلم المسيء داخل كنيسة إنجيلية معزولة في سرية كاملة كما يحدث في تصوير أفلام الدعارة ،لأن كنائسهم أصبحت في العديد منها مراتع لممارسة الرذيلة التي تنبعث منها روائح الفساد والفسق لتزكم الأنوف بنتنها وقذارتها .
وليعلم العالم كله بأن كل الإساءات التي يستهدف بها هؤلاء المنحرفين النيل منا ، فلن تزيدنا سوى حبا وتقديرا لرسولنا الأكرم ، فاللهم صل وسلم على سيدنا محمد .
د. بن شريط عبدالرحمن – جامعة الجلفة

تغريدات الجمعية