بيان رد الإساءة

 قال تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) [البقرة 217] تلك هي سنة الله في الذين خلوا من قبل، وستبقى إلى أن تقوم الساعة، في كل من جعل القيم الإنسانية الحضارية السامية وراء ظهره، (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) [فاطر43]، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، رغم إيمانها بطبيعية هذه السنة الجارية في الذهنيات العدوانية الأصولية المتطرفة، تستنكر أشد الاستنكار هذه الإساءة المتعمدة للإسلام ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتشجب الإصرار على تكرارها، في جو من التواطؤ الدولي على تكرير هذه الإساءة والإمعان في تنويعها وتلوينها، فهي رواية حينا، وصورة كاريكاتورية حينا آخر، ومقالا صحفيا ثالثة وفيلما وهكذا..، بحجة حرية الرأي والتعبير. ولذا فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لا تُسَلِّم بأنَّ الذي وقع مُجرّد تعبير عن رأي أو اجتهاد أدبي أو فني، وإنّما هو شحنة عدوانية في غلاف فني وأدبي، موجّهة إلى استفزاز المسلمين والنّـيل من دينهم ورسولهم صلّى الله عليه وسلّم، مستقاة من منتجات المستشرقين الأدبية والفكرية حول الإسلام  والعرب، بروح استعمارية حاقدة. وعليه فإنّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تَتَوَجَّه إلى عقلاء العالم من الأدباء والإعلاميين والسياسيين وغيرهم من المسلمين وغير المسلمين بما يلي: 1- التحذير من التطبيع النفسي في التهوين من قيم الدين وما يرتبط به من نصوص وأشخاص ومعتقدات، ومن التمادي في إقحام القضايا الدينية، فيما بين الناس من خلافات؛ لأن ذلك يرفع عن الدين قداسته، التي هي محل إجماع بين البشر كلهم، اعتقادا منا أن وجوب تكريم الإنسان مقدم على مستوى دينه وتدينه، فيحق لكل متدين أن يخالف غيره من المتدينين ولكن لا يجوز له أن يحتقره أو يستفزه أو يتلاعب بدينه. 2- على الحكومات العربية والإسلامية، ومنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية، أن تقوم كل واحدة منها بواجبها على المستوى السياسي والدبلوماسي؛ لأن الإساءة إلى الإسلام ورسوله وأهله، اعتداء على الأمة بأسرها، وليس على الدين كدينٍ توهم الغربيون أنهم تخلصوا منه ويريدون أن يخلصونا منه نحن أيضا.

3- على المستوى العلمي والأدبي ندعو جميع الباحثين من المسلمين والغربيين على حد سواء إلى فهم الإسلام ودراسته من مصادره ومراجعه، وليس مما أنتج المستشرقون في حقبات الاستعمار المتتالية.

4- تدعو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشعوب الإسلامية إلى الاحتجاج الفعال بجميع الوسائل الممكنة والمشروعة، والارتقاء إلى الخطاب الإلهي باعتبار ما وقع ويقع من خصوم الإسلام خير وليس شرا (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) [النور 11]، ويطفئون شرارة الغضب بإحياء سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وتذكير العالم بفضائله وصدق رسالته وصحتها، وتسخير كل وسائل الاتصال الحديثة والتقليدية لذلك انتصارا للرسول صلى الله عليه وسلم وتبليغ رسالته (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) [الحجر 94-97].

* جمعية العلماء المسلمين الجزائريين *

تغريدات الجمعية