نحن والكشكول السياسي العربي…التغيير الجزائري

لقد ظللنا نرقب السماء الجزائرية، بعد أن تلبدت سحبها العابرة للأوطان، وظللنا نضع أصابعنا في آذاننا من الصواعق والرعود التي تملأ الأجواء من حولنا، وكنا ندعو في غير موضعه – بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم “اللهم حولَينا لا علَينا”.

كنا – إذن نمني أنفسنا، بأن ما حدث لأشقائنا وجيراننا، لن يصيبنا، لأننا نخضع لاعتبارات كثيرة، لعل منها تجربتنا الدامية الشديدة، وطبيعتنا الجزائرية العنيدة، ونظرتنا إلى القضايا المتراكمة، نظرة بليدة، وقلنا لعل  هذه العوامل كلها من شأنها أن تلهمنا رشدنا، فتمضي بنا إلى حلول رشيدة وتغييرات سديدة.

“ليت” وهل ينفع شيئاً ليتُ؟ فقد تمخض التغيير، فولد تعديلا، وتقزم التعديل فأنتج تبديلا، وذهب موسى، وجاء عيسى، وغاب الفاسي ليخلفه الحاسي، ولا يقتضي تغير الأحوال، ذهاب وال ومجيء وال.

كان مخاضا عسيرا، هذا الذي عاشته الحكومة الجزائرية، فنتج عنه مولودا لا يشبه بقية “المواليد” لأنه لم يخضع لعناية “الكونسيرتو” الطبي المطلوب ولم يستهل صارخا في مناخ صحي مرغوب، لمعيار الولادة المقلوب، فجاء كما وصفه البعض، بأنه مولود “الله غالب، وقدرة المكتوب”.

ان في كل بلاد الله، السديدة الإلهام، الآمنة في ظل الوئام، المستلهمة من عمق شعوبها كل الأحكام، توضع المعايير الوطنية النبيلة، لإسناد المسؤوليات الثقيلة، فيختار المسؤولون على أساس الكفاءة والاقتداء، وليس على قاعدة  الولاء والانتماء، وتقدم التجربة والسيرة والاقتداء على قابلية السطو على المناصب، وتغيير الجلود والقفز على مبادئ الثبات والوفاء…

فما لنا – أحيانا – نشذ عن القاعدة فيصبح عدم الوفاء هو الوفاء وتذبذب الانتماء هو الانتماء، والقفز على قاعدة الثبات على الثوابت، هو معيار  الانتقاء والاصطفاء.

نريد – علم الله – لبلادنا أن تنعم بكل عوامل الاستقرار، والازدهار، وأن تتفوق على باقي البلدان، بالنظرة الثاقبة في التسيير، والحكمة الصائبة في منهجية التدبير والتعمير….فمشاكل الفآت السكان تتراكم، ومطالب الشباب وطموحاته تتعاظم، ولا يمكن تفادي زلازلها، إلا بالإصلاح المنشود، والإنجاز الموعود، والأمل المعقود.

فأيا كانت آراء النقاد، والمراقبين في تشكيلة حكومتنا الجديدة الرشيدة، ومهما قسا البعض على طريقة ولادتها، وتركيبة قيادتها، فإن الحكم الفيصل في الحكم عليها، سيظل الميدان، وهو سيد الشاهدين، والمواطن الإنسان، هو رائد الحاكمين.

ان سلسلة المشاكل والقضايا في الجزائر لهي من الثقل، مما تنوء بحمله الجبال، وإن الرهانات والتحديات لهي من الخطيرة، مما يتطلب أصلب عزائم الرجال، وأقوى إرادات الأبطال.

وفي – قناعتنا الخاصة – ان أهم تحد تواجهه الحكومة الجزائرية الجديدة هو العودة بالجزائري إلى الذات بكل أبعادها الحضارية، والوطنية، فيمحي من عقله داء الإعاقة الذي دهاه، وفقد المناعة الضارية الذي لحاه والغياب عن واقعه أدناه وأقصاه.

فبالمواطن الواعي لحقيقة وجوده، والوفي لأصوله وجدوده، نستطيع أن نضع الأساس الذي لا تزعزع قواعده وحدوده….وبذلك يمكن البناء الوطني الذي لا تتزعزع أركانه، ولا ينهار بنيانه، مهما تزلزل جيرانه وأقرانه.

فنأمل أن تكون استجابة الحكومة الجديدة بقدر التحديات الشديدة.

تغريدات الجمعية