يسقط.. يسقط.. الظلم الاجتماعي.! /أ.كمال أبوسنة

عندما يغيب الرقيب والحسيب في أي أمة، ستعم فيها الفوضى، وتصبح الأيدي طليقة لتفعل ما تشاء، فيما هو مِلْك عام، وكأنه ملك خاص، وإلا فكيف نفسر أن تُصرف أموال الجزائريين تحت مسميات ومناسبات على أمور تافهة بإغداق عجيب كما فُعل مؤخرا مع بعض المغنيين والمغنيات، وبعضهم قد استقبل استقبال الفاتحين..!

إن النهب العام أضحى وسيلة للغنى السريع، وقد تعددت طُرقه فضاعت حقوق الجيل الحاضر، ومستقبل الأجيال القادمة في خطر كبير، يدل على ذلك التسيير المالي الضعيف الذي يحتاج إلى حكمة الحكيم، وأمانة الأمين.

قال تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً{. وقال سبحانه أيضا:}وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ …{.

حين مكَّن الله عز وجل المسلمين من فتح أراضي سواد العراق في خلافة عمر بن الخطاب رأى الفاتحون أن يقسم بينهم هذه الأراضي قسمة تَملُّك كقسمة الغنائم فأبى عمر-رضي الله عنه- عليهم ذلك، وقال كما في كتاب (الخراج) لأبي يوسف:”والله لا يفتح بعدي بلد فيكون فيه كبير نيل بل عسى أن يكون كلا على المسلمين فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها وأرض الشام بعلوجها فما يسد به الثغور وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أهل الشام والعراق”.

إن هذا الفقه العمري نتج أولا وقبل كل شيء عن الخوف من الله عز وجل الذي سيحاسب كل مسؤول عما استرعاه يوم القيامة، فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

ومثل هذا الخلق إذا انعدم من أصحاب المسؤوليات فإنهم يصبحون بلاء على الأمة، ومعول هدم يأتي على بنيانها من القواعد، فما بناه الرجال المخلصون في سنين عددا يهدمه الذين لا يراعون أماناتهم في لمح البصر، وليس الذي يبني كالذي يهدم..!

متى يبلغ البنيان تمامه

إن كنت تبني وغيرك يهدم

إن المليارات من الدولارات التي رزق الله بها الجزائر من عائدات البترول كان من الأمانة أن يحافظ عليها لتُنفق بحكمة في مواضعها حتى تنتفع بها الأمة ولا تشقى، وتبتعد عن المعيشة الضنكى، وتُستثمر بعلم يمتزج معه التقى، لتأتي الأجيال القادمة فلا تجوع في الجزائر ولا تعرى، ولا تضمأ فيها ولا تضحى…

ولكن هذه النعمة، نعمة عائدات البترول، تكاد تتحول إلى نقمة، فهي تُجمع- رغم تدهور عملة الدولار- لتُنفق في وجوه لا نفع فيها في الغالب إذا أخطأتها أيدي السارقين، ولو أن المليارات التي نُهبت ومعها التي أُنفقت في غير ذي نفع، وُزعت بالعدل، وقُسمت بالسوية، لأخرجت الشعب من أزماته، وحلت مشكلات كثيرة تفاقمت فجعلت من بعض المستضعفين يأكلون من مخلفات المزابل يُزاحمون عليها القطط والكلاب..فأي عزة وكرامة يعيشها المواطن الجزائري بعد هذا؟!.

أذكر أنني قرأتُ إفادة لرئيس جمعية الدفاع عن حقوق المستهلك تقول بأن زهاء 80 بالمائة من الجزائريين يعانون من سوء التغذية، من بينهم نصف مليون طفل..! معنى هذا أن 20 بالمائة من الجزائريين هم وحدهم فقط الذين يأكلون فيشبعون، أما ما تبقى منهم فيعيشون عرضة للجوع والمرض..!

لماذا هذه الطبقية المجحفة في أرض حررها الجميع، وكان من المفروض أن يعيش فيها الجميع في دائرة العدالة الاجتماعية سواسية كأسنان المشط..؟!

إننا بحاجة إلى محاربة الظلم الاجتماعي الذي لبس بذلة ووضع ربطة عنق وحمل السيجارة الكوبية، وترشيد إنفاق المال العام فيوضع في حقه، واستثماره فيما يفيد حقا، لأن نعمة البترول طال الزمن أو قصر تسير إلى زوال، وأوقات حرجة تنتظر الأجيال القادمة إذا لم يحافظ الجيل الحاضر على حقوقها كاملة غير منقوصة.!

تغريدات الجمعية