هل دقت ساعة الحسم في سوريا..؟


يوم ترى الأيدي المضرجة، تدق أبواب مطار دمشق، ويوم تصبح المعارك تدور في قلب شوارع العاصمة السورية، ويوم تطول الصفوف أمام المحلات الغذائية، بحثا عن الرغيف، ويوم تصبح الحرة السورية ترضع بثديها، يومها أيقن أن ساعة الحسم في سوريا قد أزفت.
فهذه المأساة الدموية التي طال ليلها على شعبنا العربي المسلم في الشام، والتي فاقت فظاعتها كل أنواع الحروب، ومست شظاياها وتبعاتها كل الشوارع والدروب، إن هذه المأساة، بما بلغته من فظاعة وبشاعة قد اشتدت وطأتها، وآذن ليلها بالفرج.
وسيان في الحرب السورية أن تنتصر فيها المعارضة، أو ينهزم الحكام، فالعبرة فيها بانتصار إرادة الشعب السوري الشقيق، على الظلم، والفساد، والاستبداد، والاستعباد. ذلك أن كل الحروب التغييرية التي مست أجزاء من وطننا العربي مشرقا ومغربا، لم تستطع أن تحجب ما يدور على الساحة السورية من ويلات طالت الأطفال الرضع والشيوخ الركع والمرضى الرتع.
فأن يذيق محتل أجنبي غاصب، شعبا محتلا، كل أنواع القمع والإبادة، فذلك يصبح أمرا طبيعيا، في منطق المستعمر المستدمر، كما عشناه في الجزائر، وكما نعيشه في فلسطيننا المحتلة. أما أن يشن نظام من طينة نفس البلد، حربا إبادية بالصواريخ والطائرات، وكل أنواع المحرمات من الإذلال، والاغتصاب، وباقي المنكرات، كما يفعل النظام السوري بشعبه، فذلك ما نبرأ إلى الله منه، ونعتبره إيذانا بخراب الحكم كما يقول المؤرخ الاجتماعي عبد الرحمن بن خلدون.
إنا بلونا أنواعا من حروب الشعوب، وأصنافا من العدوانية على الضمائر الحرة والقلوب، فما وجدنا تبريرا لما يحدث في سوريا، وقد طال على أبنائها الأمد، واستبد بهم الحزن والكمد، فتعمقت أتراحهم، وتعقدت جراحهم.
على أن ما ترسل به الحرب الدائرة –هذه الأيام- في سوريا، لهو نذير بأن النهاية قد دقت، فقد أصبحت مواقع إستراتيجية بكاملها، في قبضة المقاومين للنظام السوري الجاثم، كما أن العالم، قد أيقن أن أيام النظام السوري قد أضحت معدودة.
وفي ضوء هذه المعطيات، على الساحة، يصبح من الضروري التطلع إلى المستقبل، إلى ما بعد النظام الزائل، فماذا سيقدم عليه، القادمون الجدد إلى سدة الحكم؟
لسنا في موقع من يقدم الدروس للشعب السوري، وهو من عرفنا من الشعوب المتسمة بالمستوى الثقافي والحضاري المتميز، والوعي القومي والديني المتعزز، ولكننا من موقع ما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
نصحت ونحن مختلفون دارا***ولكن كلنا في الهم شرق
إن النظام الجديد في سوريا يجب أن يتعلم من أخطاء وسلبيات النظام السالف، فيعمل على مسح الدموع من مآقي المعذبين، وعلى فتح العقول على تجربة المنعمين، وإتاحة الفرصة للكفاءات والقدرات من السوريين الداخليين والمبعدين كي يسهموا، في إعادة بناء الديار وترميم ما خربه الدمار، والقضاء على كل أنواع الفساد والرشوة مما جلب لسوريا العار والشنار، إذا أراد أبناؤها لها الفخار، فيعمدوا بجد إلى إعادة البناء والإعمار.
نريد أن تبقى سوريا كما نريدها، قبلة لرواد الثقافة، وأملا لتحقيق الريادة في السياسة، والاقتصاد والصحافة. لقد بدأ العد التنازلي، ليفتح أمام شعبنا السوري عهداً سعيدًا ونظاماً جديداً، فليعمل إخوتنا في سوريا، على أن يفتحوا صفحة يكتبون فيها، بريشة الأمل، عهد التصالح بالانتصار على الأحقاد، وعصر التصافح بالسمو عن نزاعات الأشهاد، وحياة التسامح، حتى مع الأراذل من العباد.
فرحماك يا سوريا، إن بوادر الفجر قد لاحت فلا تطمسيها، وإن خيوط الشمس قد بزغت فلا تحجبيها. كفى الشعب السوري ما عاناه من الحرمان، في عصر استبداد الإنسان بأخيه الإنسان؛ فأورثه الوبال والنكال والخسران.
يجب أن تؤخذ الدروس من تجارب الشعوب العربية الأخرى، فلا يتحول ربيعها المخضر إلى شتاء قاحل، وأملها المزدهر إلى بأس قاتل، ويومئذ يفرح السوريون بنصر الله، ينصر من يشاء.

تغريدات الجمعية