الدستور مكوناته ومبادئه الشيخ محمد مكركب

الدستور مكوناته ومبادئه الشيخ محمد مكركب

محمد-مكركب0 هذه بعض الاقتراحات حول تعديل الدستور، وليست أبوابا مفصلة لكل ما تقتضيه صياغة الدستور، ونركز في هذه الاقتراحات على المبادئ التي لا تتغير ولا تتبدل، لأنه من خصائص الدستور النص على المبادئ الثابتة. ويكثر تبديل الدساتير عندما تخضع للأهواء في إنشائها، أما عندما تقوم على المبادئ لا على الأهواء فالمبادئ دائمة، ومما يساعد على الثقة والاستقرار دوام القوانين…

1 ـ مكونات الدستور:

  أولا: ذكر الهيئة التي تقوم بكتابته، وصياغته، وتقنين نصوصه، ومواده، أي ذكر أسماء العلماء الذين يُوَقِّعون ويُسألون على الصيغة النهائية للدستور، والذين يتحملون أمانة التشريع، لِتَعْلَمَ الأمةُ من هم العلماء الذين شرعوا لها دستورها وأفتوا وقضوا وحكموا بما قدموه للأمة. كأن يوقع سبعة أو عشرة علماء معروفون ينسب إليهم الاجتهاد، بعد مشاورتهم غيرهم من أهل الاختصاص. لأن التشريع أمانة ويتطلب صحة السند  بتوفر ضوابط الاجتهاد، وصحة المتن شرعا ولغة…

ثانيا: المقدمة أو الافتتاحية، ويسجل فيها البطاقة الفنية لتعريف الشعب، فالدستور الجزائري يشرع لشعب مسلم، هو الشعب الجزائري المسلم، يرسم الشعب استراتيجيته ويقيم مؤسساته على نهج القرآن والسنة وإجماع العلماء، وتقوم دعائم الدولة الجزائرية على المبادئ الإسلامية، وتقاس وتقام على هذه المبادئِ والقيمِ الأوضاعُ السياسية والاقتصاديةُ والاجتماعيةُ والثقافيةُ، والجزائر بلدٌ إسلاميٌّ وجزءٌ لا يتجزأ من المغرب العربي، ومن ثم فهو جزء من الأمة الإسلامية، ويعتبر الدستور المستمد من الشريعة الإسلامية أساس القوانين من بعده، وكل الشعب بحكامه و محكوميه أمام الدستور سواء، وتستمد الدولة مشروعيتها من توكلها على الله تعالى، وأحكام الوحي، ثم بالتشاور الحقيقي مع علماء الأمة مجتمعين، واستشارة كل الشعب في القضايا المصيرية، وشعارها: ((بالله ولله))…

ثالثا: شروط إنشاء وتعديل الدستور. الذي لا تغير ولا تبدل فيه مادة إلا باستشارة الأمة، مباشرة. بعد اجتماع هيئة العلماء المسئولين على التشريع.

رابعا: مصادر التشريع. ومصدر التشريع لأي شعب مسلم ومنهم الشعب الجزائري لا يكون إلا مصادر الشريعة الإسلامية: (القرآن والسنة والإجماع والقياس)

خامسا: الثوابت الجامعة للشعب: والثابت الأول طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن يحكم الحاكم الشعب بما أنزل الله تعالى وسنه النبي صلى الله عليه وسلم، الشعب الجزائري موحد في وحدة وطنية يسمى بما سمانا الله تعالى بأننا مسلمون، لا مذهبية تفرقنا، ولا طائفية تمزقنا، ولا حزبية تشتتنا، كلنا لآدم وآدم من تراب، لا فضل لشرقي على غربي، ولا فضل لجنوبي على شمالي إلا بالتقوى والعمل الذي يقدمه الوطني لوطنه خدمة للجميع…

وأن دين الدولة الإسلام، وأن اللغة الوطنية الرسمية هي اللغة العربية لغة كتاب المسلمين ولغة خاتم النبيين…

سادسا: نظام الحكم. ويبين في هذا الباب: تعيين الرئيس، وواجباته، وواجبات النائب، وواجبات رئيس الحكومة، والسلطات المسئولة على تسيير شئون الدولة، والتقسيم الإداري للإقليم…

2 ـ المؤسسات العامة:

1 ـ المجلس الدستوري الشورى ويرأسه المفتي العام للدولة، ويعين أعضاء المجلس الوطن الدستوري الشورى أو ينتخبون من العلماء المتخصصين في الشريعة والقانون بناء على الكفاءة والأمانة، وليس بناء على الجهة والانتماء العشائري وليس على أساس الانتماء لجمعية وطنية ذات طابع سياسي، أو على أساس البطانة… 2 ـ يضطلع المجلس الدستوري الشورى بوظيفة المراقبة والمحاسبة لكل أجهزة الدولة، كما يتولى تحيد الفتوى على المستوى الوطني…

3 ـ مجلس القضاء الوطني ويرأسه القاضي الأول للدولة وهو غير الحاكم، ويضطلع مجلس القضاء الوطني بتوحيد الاجتهاد القضائي …

4 ـ مؤسسة الجيش الوطني للدفاع عن الوطن، فمهمة الجيش المحافظة على استقلال الوطن، وسيادة الدولة، وحماية الوحدة الترابية الإقليمية للوطن…

5 ـ مؤسسة الأمن الداخلي والمتكونة من: (الدرك، الشرطة، الجمارك، الحرس) لحفظ الأمن والاستقرار وتنفيذ أحكام وقرارات المجلسين (الشورى والقضائي) والسلطات…

6 ـ مؤسسة الإدارة العامة من القاعدة إلى القمة في التدرج الهرمي للدولة: البلدية، الولاية، الوزارة، رئاسة الحكومة، نائب الرئيس، الرئيس…

 3 ـ نظام الجمعيات الوطنية:

تبيان الجمعيات الوطنية العلمية، والخيرية، السياسية.1 ـ تعريف الجمعيات الوطنية.2 ـ المقاصد، 3 ـ شروط الاعتماد،4 ـ شروط العمل. 5 ـ أنواع الجمعيات…6 ـ لا تنشأ الجمعيات الوطنية ذات الطابع السياسي باسم الطائفية أو المذهبية أو الجهوية أو العرقية أو الدينية أو أي صفة للهوية الوطنية، ولا يمارس أي نشاط يؤول إلى نزعة تضر الوحدة الوطنية، أو وحدة الدين الإسلامي، أو وحدة اللغة الوطنية الرسمية…

4 ـ الواجبات والحقوق:

تبين في هذا الباب الواجبات والحقوق بتفصيل إجمالي. منها في الواجب ات1 ـ أن يقوم كل فرد بواجبه الأسري في التكفل بأسرته…2 ـ وأن يكون مسئولا عن أولاده غير المكلفين… 3 ـ وأن يقوم بوظيفته على الوجه الأكمل…4 ـ وعقد العمل هو عقد ضمني مع الأمة، ولا يجوز للموظف الإخلال بواجباته نحو الأمة…5 ـ وأن يلتزم كل مواطن بواجبه الوطني في الجوار، والتنقل، وممارسة نشاطه المشروع نحو الآخرين. 6 ـ لا تمييز بين مواطن ومواطن، أو بين جهة وجهة، فالوطن للجميع والقانون على الجميع، فالقانون واحد بالنسبة للجميع…

 ومن الحقوق التي ينص عليها الدستور 1 ـ أن يتساوى كل المواطنين في الضروريات والحاجيات والتحسينيات. 2 ـ ويتساوى جميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف في الدولة. 3 ـ والحق لكل مواطن أن يكون له مسكن ودخل مناسب. 4 ـ ولا يتهم أي شخص بما هو مباح شرعا، وفي المتشابهات، إلا بالأدلة القطعية المثبتة للخطأ الذي يرتب عليه الشرع عقوبة…

5 ـ النظام الاقتصادي:

1 ـ يسير المؤسسات الاقتصادية مجلس يتألف من الخبراء الاختصاصيين، وأن يقدم المجلس تقريرا بيانيا مفصلا سنويا يبين فيه التقدم الاقتصادي…2 ـ يتم الاستثمار في المشاريع الاقتصادية بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية. 3 ـ تتعامل البنوك وصناديق التوفير والاستثمار بمبادئ أحكام الشريعة الإسلامية. بأسلوب: (التعاون والمشاركة والمرابحة) ولا تعامل بالربا، إذ الربا والمكس محرمان. 4 ـ لا يمارس على إقليم الدولة بيع أو شراء ما يحرمه الشرع…

5 ـ لا تقرر ولا تصرف أية ميزانية إلا بموافقة رئيس المجلس الدستوري الشورى…6 ـ حرية الملكية ومزاولة المشاريع الاقتصادية لكل مواطن مضمونة، مادام النشاط موافقا لأحكام الدستور والقوانين الوطنية…

6 ـ النظام التربوي التعليمي:

النظام التربوي التعليمي هو حجر الزاوية والقاعدة العامة لكيان المجتمع الصالح الذي على أساسه تقوم الدولة وتتطور المدنية ويزدهر العمران.1 ـ يشرف على تسيير المؤسسات التربوية التعليمية (المجلس التربوي التعليمي) الذي يتألف من علماء متخصصين في فنون التربية العامة والخاصة…2 ـ المنهاج التربوي التعليمي موحد لكل المؤسسات التربوية التعليمية العامة والخاصة، كل المدارس والثانويات والجامعات تخضع لنظام واحد وطني شامل، لأنها تخص كل أفراد المجتمع المتساوين في الواجبات والحقوق، والهدف تكوين الفكر الراشد الموحد المنسجم…

3 ـ كل المؤسسات التعليمية متساوية في الاهتمامات والإمكانات…4 ـ كل أبناء المواطنين يتلقون نفس التربية والتعليم في المؤسسات الوطنية بغير تمييز ولا استثناء، من أبناء رئيس الدولة إلى أبسط المواطن العادي، ولا فرق بين مدرسة في أقصى الجنوب، ومدرسة في أقصى الشمال، ولا فرق في المنهاج والرقابة العامة والتسيير بين مدرسة عامة ومدرسة خاصة في أي جزء من الوطن...5 ـ تدرس التربية الإسلامية   في كل المراحل والمستويات وكل التخصصات…6 ـ يتلقى التلاميذ والطلبة كل العلوم في كل المراحل وكل التخصصات باللغة العربية الوطنية…7 ـ تدرج في المناهج التعليمية لغات أخرى حسب رغبات وقدرات الطلبة والطالبات.

تغريدات الجمعية