ماذا يمكن أن تقدم 800 مليار دولار للجزائر أ.د فارس مسدور

مسدور فارس مسدور

    كنا قد كتبنا مقالا في عمودنا في جريدة البصائر تساءلنا من خلاله إذا كنا قد ضيعنا 800 مليار دولار التي أنفقتها الجزائر في الخمسة عشر سنة  الماضية، أي بداية من القرن الواحد والعشرين إلى يومنا، وكنا قد بينا أن تلك الأموال الطائلة كان يمكن أن تكون سببا في الاقلاع الاقتصادي للجزائر غير أن هذا لم يحدث، فقد بقي اقتصادنا اقتصادا ريعيا يتعرض للهزات الخطيرة نتيجة تعرض سعر البرميل من النفط لهجمة من الهجمات السياسية التي تؤثر فيه فينزل سعره بنسبة معينة فيتأثر بذلك اقتصادنا الهش.

ونظرت إلى حال الدول التي جعلت من هذا البرميل سببا في تطوير اقتصاداتها فعرفت وضعيتها تغييرا جذريا نقلها إلى مصاف الدول العالمية بما أصبحت تملكه من خصائص وإمكانات اقتصادية فاقت كل التصورات، ولو نظرنا إلى حالها قبل عشرين سنة لتبين لنا أنها كانت بلدا متخلفا غير أن الإرادة السياسية والاقتصادية والقيادة الحكيمة والراشدة عززت مكانتها وخطت خطوات ثابتة ومتقدمة نحو التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بل أصبحت سياساتها مؤثرة حتى على المستوى العالمي.

ونظرت إلى حالنا فوجدتنا بلدا ينخر في جسده الفساد، فالفاسدون عاثوا فيه تخريبا ونهبا، وقضايا الفساد الكبرى والمتوسطة والصغرى تملأ المحاكم، والمتورطون فيها اختلفت مستوياتهم ومناصبهم، فكانوا مسئولين سابقين، وكان من بينهم رجال أعمال ممن ذاع صيتهم وتكونت ثرواتهم في عز أزماتنا، فكانت الضحية اقتصاد ابتلع الفساد فيه أموالا طائلة أقل ما يقال عنها أنها ميزانية القارة الإفريقية بكاملها.

وأصبح يجول في خاطري تساؤل يقول: ماذا كان يمكن أن نفعل بـ 800 مليار دولار التي ابتلعها الفساد وكان حائلا بينها وبين إحداث التنمية والإقلاع الاقتصادي الحقيقي للجزائر؟

الصحفي مدني عامر قدم تقريرا مصورا يبين فيه ماذا كان يمكن أن نفعل بهذا المبلغ الهام لو أننا أحسنا استغلاله فكان الآتي:

  1. إنجاز ما لا يقل عن 2 مليون وحدة سكنية راقية قيمة الواحد منها 30 ألف أورو للوحدة لتكون التكلفة الإجمالية 60 مليار أورو،

  2. إنجاز أربع مستشفيات بالمواصفات العالمية تكلفة الواحد منها 250 مليون دولار لتكون تكلفة الأربعة 1 مليار دولار،

  3. بناء ثلاث مدن مستحدثة من الصفر بحجم مدينة الملك عبد الله بالمملكة العربية السعودية والتي تحتوى كل واحدة منها على مجمعات صناعية، مدينة مالية، بنوك، بورصات، أسواق، مؤسسات مالية، مدينة تعليمية تضم كل واحدة منها 500 ألف وحدة سكنية، لتكون التكلفة الإجمالية لهذه المدن 240 مليار دولار.

  4. بناء خمسة فنادق من طراز أرقى فندق في العالم (برج العرب بسبعة نجوم)، قيمتها 4 مليار دولار.

  5. إنجاز خمسة ملاعب بحجم أكبر ملعب في فرنسا وبالمواصفات العالمية والمعايير الأوروبية بقيمة 5 مليار دور.

  6. استحداث ستة مدن جامعية على طراز المدن الجامعية الإماراتية الراقية والمبنية بأرقى المواصفات العالمية لتكون قيمتها مجموعة 12 مليار دولار.

  7. بناء 300 ناطحة سحاب في الجزائر العاصمة لتكون أول عاصمة في العالم من حيث عدد ناطحات السحاب فيها، قيمة الناطحة الواحدة 200 مليون دولار، ليكون المبلغ الإجمالي 60 مليار دولار.

  8. إنجاز مطار بحجم مطار دبي العالمي الذي يحتل المرتبة الرابعة عالميا بتكلفة قدرها 10 مليار دولار.

  9. تجسيد مشروع القطار الرصاصة وهو أسرع قطار في العالم (400 كلم في الساعة) وبخط يصل إلى 1500 كلم بقيمة إجمالية قدرها 30 مليار دولار.

  10. بناء مدينة على شكل ديزني لاند لدعم السياحة ومنافسة النموذج الفرنسي ونموذج هونغ كونغ بتكلفة قدرها 3 مليار دولار ليستقطب المشروع 16 مليون سائح سنويا.

  11. شراء أكبر الشركات العالمية والتي تحقق أحسن النتائج المالية:

شركة آبل: 57 مليار دولار.

شركة مايكروسوفت 56 مليار دولار.

شركة كوكا كولا 55 مليار دولار.

شركة بيام دبليو 43 مليار دولار.

شركة غوغل 43 مليار دولار.

لتكون القيمة الإجمالية 250 مليار دولار.

وعليه فإن القيمة الإجمالية لهذه المشاريع الانتقائية الراقية تقدر بـ 670 مليار دولار، وهذا يعني أنه يفضل لدينا مبلغ قدره 130 مليار دولار احتياطي صرف.

هذا الذي يمكن أن يجسده مبلغ 800 مليار دولا لو أنفقناه بعقلانية ورشادة، ولكننا ضيعنا هذا المبلغ نتيجة الفساد والفاسدين.

(2) تعليقات

  1. موسى

    أنا أعطيك مثال تافه ولكم التعلي التعليق أنا موظف براتب 40000 دج شهريا كمهندس بعد مرور 5سنوات طلعت حساباتي عندي حوالي 300 مليون سنتيم. هذا المبلغ ممكن اشتري قطعة أرض أو سكن أو سيارة أو........ ولكن الآن لا هذا ولا ذاك وأنا ف الكرا. و الحمد لله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تغريدات الجمعية