نَكْبَةُ الجزائر في تَشَتُّتِ مكتبةِ رائد النَّهضة الشّيخ ابن باديس

اختاره وأعده للنشر :موسى دهيليس
(من موقع مصابيح الهدى

123456
هي خسارةٌ فادِحةٌ ونَكْبَةٌ مُؤْلِمةٌ، كيفَ لا؟! وهي تتعلَّقُ بإمامِ النَّهضةِ الجزائريَّة الإمامِ الشّيخِ عبد الحميدِ بن باديس (رحمه الله تعالى)؛ الّذي يقولُ عن وفاتِهِ صديقُهُ ورفيقُهُ في دربِ الدَّعوةِ الزّعيمُ الطّيّب العقبيّ:
«إنّ موتَ الأستاذ (عبد الحميد بن باديس) ليس بحادثٍ جزائريٍّ فقط بل هو في نظرنا ونظرِ كلِّ من يقدّر الشّخصيّات قدرها ويعرف قيمة الرّجال حادثٌ إسلاميٌّ عالميٌّ»، ويقول: «بموتِهِ نُكبَ العلم، نُكب الإسلام، نُكبت الجزائر الّتي كانت علّقت على علمه الصّحيح وعمله النّافع أجمل الآمال ورُزئت فيهِ وقت طمعها في قرب تحقّق تلك الآمال….»[1].
ويقولُ عنهُ الإمام الإبراهيمي رفيقُ كِفَاحِهِ ونِضَالِهِ:
«بَانِي النّهْضتَين العلميّة والفكريّة بالجزائر وواضعُ أُسسها على صخرة الحقِّ، وقائدُ زُحُوفِهَا المُغِيرَةِ إلى الغاياتِ العُليا، وإمامُ الحركة السّلفيّة، ومُنشِئُ مجلّةِ الشِّهاب مرآة الإصلاح وسَيْف المُصلِحين، ومُربٍّي جيلين كاملين على الهداية القرآنية والهَدْيِ المحمّدي وعلى التّفكير الصّحيح، ومُحْيِي دَوَارِسِ العلم بدُروسِهِ الحيّة، ومُفسِّر كلامِ الله على الطّريقة السّلفيّة في مجالس انتظمت ربع قرنٍ، وغارسُ بذورِ الوطنيَّة الصّحيحة، ومُلقِّنُ مَبَادِيها، عَلَمُ البَيَان وفارسُ المنابر، الأستاذ الرّئيس الشيخ عبد الحميد بن باديس، أوّل رئيسٍ لجمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين، وأوّل مؤسّسٍ لنوادي العلم والأدب وجمعيّات التّربية والتّعليم، رحمه الله ورضي عنه»اهـ[2].
ثمّ أفاضَ البشيرُ في تعدادِ خصالِ الفقيدِ إلى أن قالَ في ختامِ مقالِهِ الّذي نُشِرَ في «البصائر» سنة (1948م): «هذه بعض أعمال الرّجل العظيم الّذي ماتَ فورثت أسرتُهُ جثمانَهُ فأقامت لهُ مشهدًا،وورثنا نحنُ أعماله فأقَمْنَا لهُ معهدًا[3]، وعسى اللهُ أن يُوفّق أُسرتَهُ إلى وَقْفِ مكتبتِهِ على معهَدِهِ ليَعُمَّ النّفع بها كما عمَّ النّفع بعلمِهِ، وليحيا ذكْرُهُ بهما معًا، وليس بالكثيرِ في حقِّ مَن وقفَ حياته الغالية على الأمّة، أن تُوقفَ مكتبتُهُ الرّخيصة على الأمّة»اهـ.
أقولُ: للأسف لم يتحقّق هذا أيّامَ كانَ الإبراهيميُّ لا يزالُ بالجزائر، ولمّا أقامَ بالشّرقِ في مهامٍّ عظيمةٍ لجمعيةِ العلماء؛ «جمعيّةِ الأمّة»، حصلَ ما أَذْهَلَ العقول وحَيَّرَ الألباب، واغْتَمَّتْ لهُ القلوبُ واعْتَلَّتْ لهُ الأَفْئِدة، وزادَ مصائبَ الجزائرِ مصيبةً، وزادَ على النّكبات الّتي ألمَّتْ بها نَكْبةً، كانت -لِتَعَلُّقِهَا بالفَقِيدِ الّذي اختطَفَتْهُ المَنيَّةُ- أَوْجَع، فقَدْ أَصَابَتْ جُرْحًا لم يَنْدَمِلْ بَعْدُ!
ولا أدري إن كانَ وصلَ خبرُها إلى الإبراهيميِّ؟ وهل تُحُقِّقَ منهُ؟!… ولكن اشْتِعَالُ فَتِيلِ ثورةِ تحريرِ الجزائر، وانهماكُ النّاسِ –وفي مقدّمتهم الإبراهيميُّ – في العملِ لدَعْمِها وشَدِّ أَزْرِها والتّعريفِ بها، وكذا حالةُ الشّيخِ الصّحّيّة، حالَ كُلُّ ذلكَ –فيما يبدُو-دونَ الوقوفِ عندَ هذا المُصابِ الجَلَل. سيّما وقد توقّفَ نشاطُ جمعيّةِ العلماء في الجزائر، وتوقّفت جريدتُها «البصائر»، فلم يَبْقَ إلاّ صوتُ الرّصاص وخَوْضُ المعاركِ في الميدان.
…. إنَّهَا: «نَكْبَةُ الجزائر في تَشَتُّتِ مكتبةِ رائدِ النَّهضةِ الشّيخِ ابنِ باديس(رحمه الله تعالى)».

وقد جاءَ شيءٌ مِن خَبَرِ هذه «النَّكْبَةِ»! في سُطُورٍ أَثْبَتَها الدّكتور يحيى بوعزيز (رحمه الله) [4] في كتابِهِ: «رحلةٌ في فضاء العمر أو مذكّرات القرن»[5] تناولَ فيها الخبرَ الصَّاعِقةَ، الّذي هو نَكْبَةٌ على الجزائر ونَكْبَةٌ على العلمِ فيها ونُقطةٌ سوداءُ في تاريخها المعاصِر الّذي بيَّضَهُ جهادُ وإخلاصُ العلماءِ العامِلِين من أمثالِ الإمامِ المصلِحِ عبد الحميد بن باديس (طيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ).

وها هيَ بنصِّها، ولِي عليهَا تعليقاتٌ وتَتِمَّاتٌ:
قال في (2/65-66) من الكتاب المذكور:
«زيارةُ عبد العالي الأخضري لنادي الطّلبة:
السّيّد عبد العالي الأخضريّ مديرُ معهد الكتّانية[6] بمدينة قسنطينة ذهب إلى الحج عام 1961م، أو الّذي قبله لا أتذكّر بالضّبط، وخلال عودته مرّ بالقاهرة، وزارنا إلى النّادي[7] وجلسَ معنا في مكتبِ الرّابطة مدّةً من الزّمن سألناهُ عن الأوضاع في الجزائر فأجابنا بأنّ الأمور تسير من حَسَنٍ إلى أحسن فيما يخصّ الثّورة، وطبعًا هذا الرّجل مشبوه على ما قيل لنا، آنذاك[8]، ولكنّنا قدرناه، واستقبلناه كمايتطلّب المقام، وأثار شجوننا بلباسه الجزائريّ: البرنوس، والجبّة والقنّور بالعمامة، والسّروال العريض وبكلامه الجزائريّ الّذي أثار فضولنا كذلك وهو رجلٌ فصيح اللِّسان، قدير على الإبلاغ[9].
مكتبة الشّيخ ابن باديس في المَزَاد العلنيّ:
ومن الأمور المؤسفة الّتي حكاها لنا، أنّ أهالي الشّيخ عبد الحميد بن باديس، بَعْثَرُوا مكتبتَهُ، وباعوا أغلبها في المَزَاد العلني، بأسواق مدينة قسنطينة، وتألَّم هو الآخرُ من العمليّة، واستنكرَها كما تألّمنا نحنُ ولسنا ندري طبعًا هل ذلكَ حقيقةٌ أم لا، ولكن لا فائدةَ للرّجل من التّجرّؤ على قولِ مثلِ هذا لو لم يكن حقيقةً، وليست له أيُّ مصلحةٍ في ذلك[10]، وقد علمنا فيما أنّه بعد عودتِهِ إلى الجزائر اغتيلَ من طرفِ الفدائيِّين[11]»اهـ.
أقولُ:
وهذه بعضُ المعلُومات عن الشّيخِ عبد العليّ تَجَمَّعَتْ لِي، أَذْكُرُها للفائدة، فإِنِّي لم أَجِدْ إلى الحينِ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ!
شيءٌ من ترجمةِ الشّيخ عبد العليّ الأخضريّ:
ـ كتب الشّيخ محمّد عبابسة الأخضريّ مقالاً في [«الشّهاب»، العدد (125)، 13 جمادى الثّانية 1346هـ- 8 دسامبر 1927م، (ص5-9)] ذكر فيه جولتهُ في الجزائر العاصمة ومُرافِقَهُ فيها، وقال:«منّ اللهُ برفيقٍ عزيزٍ ونعمَ الرّفيق العالم الحيّ الشّعور…هو العلاّمة الشّابّ الأنجب الشّيخ عبد العليّ بن الفقيه أحمد بن داود [من] عائلة الأخضريّ المشهورة بالعلم والتّآليف، المُحْرِز على شهادة التّطويع بالجامع الزّيتونيّ الأعظم دام عمرانه»(ص6).
ـ والشّيخ عبد العلي الأخضريّ هو الّذي خَلَفَ الشّيخ السَّعيد الزّمُّوشي أستاذ مدرسة التّربية والتّعليم بقسنطينة، والّذي كان يُعَاوِنُ الشَّيخَ ابنَ باديس في تدريس طلبة الجامع الأخضر، ثمَّ غادر قسنطينة إلى معسكر سنة(1932م)، يقول الشّيخ أحمد حماني الميلي الّذي درس على الشّيخين: «وأقبل علينا الشّيخُ عبد العليّ الأخضريّ وهو عالمٌ محصِّلٌ رحمهم الله» [12]. وذكر أنّه مِن خرِّيجي جامع الزّيتونة[13].
ـ وفي خطابِ ابن باديس في حفلِ توديعِ الشّيخِ الزّموشي قالَ: «لولا أنّ معسكر بلدةُ تمسّكٍ بالدّين والعلم ما كانت قسنطينة لتَسْخُوَ بأستاذِ مدرستها والمُعِين النَّفَّاع لطلبةِ الجامعِ الأخضر، لكن الّذي سهَّلَ الطّريق لإجابةِ أهالي معسكر هو قبولُ الأستاذ عبد العليّ الأخضريّ لاستِخلافِهِ في التّدريس بالمدرسةِ والجامعِ الأخضر وسيدي قمّوش…»اهـ[14]. وكذا وردَ ذكرُهُ في «هيئةِ التّعليم» في افتتاح السّنة التّعليميّة: أكتوبر 1934م[15].
وهذا خبرٌ عن وفاة عمّ الشّيخ عبد العليّ، نَشَرَهُ الشّيخُ ابنُ باديس في مجلّتِهِ «الشِّهاب»[ جزء ذي القعدة 1352هـ- فيفري 1934م، (ص13)] تحت عنوان: «رِزْءٌ أليم» قال: «فُجِعت العائلة الأخضريّة النّبيلة، كما فُجِع القضاء الشّرعيّ بانهيارِ ركنٍ من أركانِهِ وفرد من أفراده المعدودين علمًا وفضلاً وتبصُّرًا في الأحكام؛ بوفاةِ العلاّمة الجليل الشّيخ أبي بكر بن داود الأخضريّ قاضي مالكيّة الجزائر..»ليذكُرَ نقلَهُمْ لجثمانِه من العاصمة إلى «مقبرةِ سَلَفِهِ علاّمة القطر الشّيخ سيدي عبد الرحمن الأخضريّ بضواحي بسكرة»، ثمّ قدَّم ابنُ باديس التّعازي «إلى شقيقه الشّيخ أحمد بن داود وابنه الأستاذ الشّيخ عبد العليّ، وإلى أنجالِهِ».
مكتبةُ الشّيخ ابنِ باديس بينَ يَدَي الشّيخ أحمد الغماريّ (المغربيّ)!:
وممَّا يشهدُ لما ذَكَرَهُ الشّيخ عبد العليّ الأخضريّ ويُقوِّي وُقُوعَهُ ما وقفتُ عليهِ من كلامِ
أحدِ علماءِ الوقتِ –وإن كانَ من أعداءِ الإصلاحِ ومن المُخَرِّفين-، وهو:
ـ الشّيخ أحمد بن محمّد بن الصّدّيق الغماري (المغربيّ) (ت: 1380هـ- 1960م)، يقولُ كما في«الجواب المفيد للسائل المستفيد»(ص66) [16] جوابًا عمّن سأله عن الشّيخين ابن باديس والإبراهيميّ –بعدَ أن طَعنَ عليهِما كعادتِهِ مع أهلِ التّوحيد!-:
«… ولا أعرفُ واحدًا من الرّجلين إلاَّ أنِّي لمّا ذهبتُ إلى قسنطينة وَقَعَتْ إليَّ مكتبتُهُ، فاشتريتُ منها الكثير، وعرفتُ أنَّهُ كان يَقْتَنِي كُتُبًا عِلْميَّةً جيِّدةً»اهـ. كتبهُ في «26 شوّال 1372هـ».
أقولُ: ومن خلال التّاريخِ المذكور، يتبيَّنُ أنَّ هذه الحادثة «النَّكْبَة»! حصلت قبل (1372هـ=1952م)، أي: حصلت في وقتٍ مبكِّرٍ! والمُرجَّحُ أن يكونَ ذلكَ بعدَ سَفَرِ الإبراهيميّ إلى الشّرق.
مِن نفائسِ مكتبةِ الشّيخِ ابنِ باديس:
وقفتُ –في مواضعَ مختلفةٍ- على ذِكْرٍ لبعضِ النّفائسِ الّتي اقتناها الشّيخُ ابن باديس (رحمه الله)، وكانت موجودةً في خزانةِ كتبِهِ، منها:
1و2 ـ مَا وَرَدَ ذِكْرُهُ في أثناءِ ترجمةِ الشّيخِ ابنِ باديس للقاضي ابن العربيّ عند ذكرِهِ (تصانيفَهُ)، قال: «…كتابُ «المسالك في شرح موطّأ مالك»[منه نسخةٌ في مكتبة الجزائر بها نقصٌ وعندنا منهُ جزءٌ فيه ما يُكمِّل ذلك النّقص] وكتاب «القبس»[سنمثله للطّبع إن شاء الله[17]]…»اهـ[18].
3 ـ وقال الشّيخُ ابنُ باديس (رحمه الله) في مقالِهِ «إنكار العلماء المتقدمين على المبدعين المبتدعين»[19]:
«إنكارُ أبي بكر الطرطوشي المالكيّ من أهل القرن الخامس والسادس: قال في خطبةِ كتابه الّذي ألّفه في إنكار البدع والمحدثات، وعندنا نسخةٌ خطّيّةٌ مكتوبةٌ نحو القرن العاشر….»اهـ.

4 ـ كما نَشَرَ (رحمهُ الله) كتابَ «العواصِم من القواصِم» للقاضي ابن العربيّ المالكيّ عن نسختِهِ الخطّيّة في المطبعة الجزائريّة الإسلاميّة بقسنطينة سنة (1347هـ).

مَاذَا عن البَقِيَّةِ البَاقِيةِ مِن مكتبةِ الشّيخِ ابنِ باديس؟!:

في «حوارٍ مع –عبد الحقّ- الشّقيق الأصغر للعلاّمةِ الشّيخِ ابن باديس»[20]، سألَهُ الصَّحفيُّ:
«ما قصَّةُ مكتبتِهِ الخاصَّة الّتي مازِلْنَا ننتظرُ مصيرها؟»
فأجابَ بقولِهِ: «مازالتُ لحدِّ الآنَ أُوَثِّقُ النَّفَائِسَ الموجودةَ فيها، فقد بَلَغْتُ الكتابَ رقم 600 كلّها باللّغة العربية، والجميلُ فيها أنَّ الشَّيخَ وَضَعَ على بعضها تاريخَ اقْتِنَائِهِ للكتاب، وعلى بعضِهَا متى بَدَأَ قراءَتَهُ ومتى انتهى مِن قراءته، كما أَمْتَلِكُ بعضَ الوثائقِ الهامَّةِ، عندما تُوفِّي الشّيخُ تَرَكَ كتُبَهُ ما بين«مسجد سيدي قمُّوش» و«مدرسة التّربية والتّعليم» و«الجامع الأخضر» والبيت، وقام شقيقي«مُولُودْ» الّذي كان يُدِيرُ مأوى الأيتام بجَمْعِهَا ونَقْلِهَا إلى بيته، ثمّ بعد تقاعُدِهِ أعطاني إيَّاها[21]… ومازلنا كعائلةِ ابن باديس نُطالِبُ بمُتْحَفٍ نَنْقُلُ فيهِ أشياءَ الشَّيخِ ومَكْتَبَتَهُ النَّفِيسة وبعض الأثاث والملابس الخاصّة به»اهـ.
أقولُ: لا زلتُ أتعجَّبُ إذا مَرَّ بي حديثُ قرابةِ الشّيخِ ابنِ باديس (رحمه الله) عن مكتبةِ فقيدِها وعميدِها! لماذا يَضِنُّونَ حتَّى الآنَ بِإخراجِها وجَعْلِها وَقْفًا على الأمّة –كما يرجُو كلُّ من يحملُ إجلالاً للفقيد-؟ ولمََ تَعَطَّلَ هذا (الرَّجاءُ) كُلَّ هذه السّنوات؟! وهل الذّنبُ ذنبُ غيرِهِم، ولا يدَ لهم فيهِ؟!….. كلُّ هذا أمامَ صَمْتٍ رهيبٍ عن تلكم النّكبة! والفاجعة! بتَشْتِيتِ المكتبة، ومدى صحّة ذلكَ من كذبِهِ، أو مقدار ما تشتَّتَ منها ممَّا لا يزالُ محفوظًا… أسئلةٌ لا أَجِدُ جوابَها، والّذي يهمّنا الآنَ متى ترى المكتبةُ-أو ما تبقَّى منها- النّورَ؟ ومتى يُفرَجُ عنها؟ ومتى تجدُ سبيلَها إلى أهلِها حقًّا؛ وهُمْ طلبةُ العلم ورُوَّادُ المعرفة؟

________________________________________
[1] – «رزيّة المصلحين بفقد رئيس جمعيّة العلماء الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله»، جريدة«الإصلاح»، عدد (23)، 30ربيع الأول 1359هـ-8 ماي 1940م، (ص1).
[2] – «الآثار»(3/552).
[3] – تأسَّسَ هذا المعهدُ (للدٍّاسةِ الثّانويَّة) بمدينة قسنطينةَ سنة (1947م)، وسُمّي باسمِ الفقيدِ: «معهد عبد الحميد بن باديس».
[4] – سافَرَ إلى القاهرة سنة (1957م) وتخرّج من كلّية الآداب من جامعة القاهرة (قسم التّاريخ) سنة(1962م).
[5] – طبعة عالم المعرفة، الجزائر، 2009م.

[6] – قلتُ: هو المعهدُ الّذي أسّسَهُ سنةَ (1947م) الشّيخُ عمر بن الحملاوي -رئيس الزّاوية الحملاوية بنواحي قسنطينة-، وهو من شيوخ الطّريقة الرّحمانيَّة. وقد استقدمَ المعهدُ أساتذةً من خرِّيجي الزّيتونة، وأُسنِدت إدارتُهُ أوَّلاً إلى الشّيخ المولود الحافظي الأزهريّ –وهو نَصيرُ الطُّرُق وأهلِها، بعدَ أن كانَ إلى جانبِ المُصلِحين-، وقد صار هذا المعهدُ يُنافِسُ «معهد عبد الحميد بن باديس(السّلفيّ)» الّذي تأسّسَ هو أيضًا بقسنطينةَ، وقد صارَ كلا المعهدين مِن فروعِ جامع الزّيتونة.
[7] – قلتُ: أي: مقرّ رابطة الطّلبة الجزائريِّين.
[8] – قلتُ: ينبغي التّحرُّز من هذه الأحكام، فلرُبَّمَا كانت مجرَّدَ اتِّهامات، أو بُنِيَتْ على غيرِ أساسٍ صحيحٍ وثابتٍ، نَعَم! الرّجلُ –لم أَقِفْ لَهُ على ذِكْرٍ! في أيَّامِ اشتدادِ الصِّراعِ بين العلماء المصلِحين والإدارة الاستعماريَّة وأذنابِها، ورُبَّما كانَ –ولا أتحقَّقُهُ!- في صَفِّ الطّرقيِّين ورؤساء الزّوايا الّتي كانت أداةً مسخَّرةً في يدِ الاستعمار يُحرِّكُهَا متى أَرَاد وكيفما أَرَاد، تَسِيرُ في رِكابِهِ وتُقدِّمُ لهُ شواهِد الوَلاء والطَّاعة. لكنّ الرّجلَ عالمٌ ومن رجالِ العِلم –رُغمًا من ذلك-. ثمّ هل تغيَّرَ فِكْرُهُ أم لا؟ وهل كان يحملُ بداخلِهِ نزعةً وطنيَّةً أم لا؟هذا ما لا علمَ لنا بِهِ، وإن كانَ للرّجل علاقاتٌ حسنةٌ! مع الإدارة الاستعماريّة إبَّانَ الثّورة أو كانَ مِن موظَّفِيها، لا يعني دائمًا الخِيانة. وللتّاريخِ فَكثيرٌ من (أبناءِ الطّرقيَّة) كانت لهم مواقفُ مشرِّفةٌ في الوطنيَّة وحرب الاستعمار قبل وأثناء ثورة التّحرير، مواقفُ مُغايِرةٌ للمواقف المُخزِية التّي وَقَفهَا رؤوسُهُم.

[9] – قلتُ: كيفَ لا؟ وهو رجلٌ عالمٌ زيتونيٌّ، قَدْ عالجَ التَّدريس والتّعليمَ منذُ تخرُّجِهِ.
[10] – قلتُ: يبدُو أنَّ الرَّجُلَ صادقٌ، لأنَّهُ مِن رجالِ العلم الّذين يعرِفُون ويُدركُون عِظَمَ المُصيبةِ ببعثرةِ خزانةِ كُتُبِ أحدِ أفذاذِ علماءِ قسنطينة، الّذي شَعَّ علمُهُ على الجزائرِ كلِّها. وهو صادقٌ لأنّه أدركَ الإمامَ ابنَ باديس وعَرَفَهُ عن قُرْبٍ وربَّما يكونُ قد تتلمذَ عليهِ، وقد عمِلَ مُساعدًا لهُ في تدريسِ الطّلبة بـ«الجامع الأخضر» ومكتب «سيدي قمّوش» في أَوْجِ ازدهار النّهضة العلميَّة الّتي قادها الإمامُ، فالرَّحِمُ العلميَّة جَعَلَتْهُ يحكي ما حَكَاهُ مُتألِّمًا مُتأسِّفًا.
[11] – قلتُ: نهايةٌ مؤسِفَةٌ لعالمٍ مُدَرِّسٍ ومديرِ معهدٍ علميٍّ-بغضِّ النَّظَر عن انتماءِ القائمينَ عَلَيْهِ- ما كنّا نتمنَّاها.

[12] – «صراعٌ بين السّنّة والبدعة»(2/288).
[13] – كما في كتاب: «الشّيخ الصّادق بن رابح حماني»(ص12)، طُبِعَ مع كتابِهِ: «شهداء علماء معهد ابن باديس».
[14] – جريدة «النّجاح»، العدد (1383)، 18 نوفمبر 1932م، (ص2).
[15] – «الشِّهاب»، جزء شعبان 1353هـ- نفامبر 1934م، (ص554).
[16] – جمع وتخريج وتحقيق: بدر العمراني، ط. دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1/1423ـ-2002م.
[17] – لَمْ يُطبع الكتاب، ويبدُو أنّ ذلكَ لأسبابٍ مادّيّةٍ وعجزٍ ماليٍّ.
[18] – «آثار ابن باديس»(3/131).
[19] – «الآثار»(5/110).
[20] – حيثُ تُوفِّي العلاّمةُ ابنُ باديس، وأخوه عمرُهُ يُقارب العشرين سنةً حينها.
[21] – وكتبت إحدى «الجرائد المحلّيّة» بتاريخِ [14/04/2011م] قائلةً: «من النَّفائِسِ الّتي مازلت موجودةً لحدِّ الآنَ مكتبةُ الشّيخِ ابنِ باديس، الموجودة في بيتِ شقيقِهِ، وفيها حوالي ألف من المجلَّدات النَّادرة، أشرف عليها شقيقُهُ مولود[المدعو «زبير»، الّذي تُوفِّيَ عن عمرٍ يُناهز 77 عامًا] الّذي كان مديرَ بيت طفولة، وعندما توفِّي عام 1960م وَرِثَهَا الشّيخُ عبد الحقّ»اهـ.

(1) تعليق

  1. فاطيمة الطالب أمحمد

    وكم نحن في حاجة إلى هذه المكتبة الزاخرة والنادرة لشيخنا ورائد الإصلاح في أمتنا الجزائر ،وأسأل الله أن ييسر إخراجها ونشرها بين طلبة العلم والأمة عموما للإفادة منها والإستنارة بنورها ،وحتى يعلم الجميع المرجعية الحقيقية للأمة الجزائرية المسلمة ، وفي هذا المقام نناشد العائلة النبيلة للشيخ الإمام ،وبالخصوص أخ الإمام الوارث للمكتبة ان يخرجها للنور و يجعلها وقفا لعموم المسلمين يعود نفعها على الإمام وهذا وجه من وجوه الإحسان إليه وأقل ما يجب في حقه رحمة الله عليه ورضي عنه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تغريدات الجمعية

    Please check your internet connection.