نحن وحدنا مصدر قوتنا وضعفنا.. بقلم: أمال السائحي

في حياتنا يوجد الكثير من الأفكار والقناعات السلبية، التي نجعلها شماعة للفشل..فكثيراً ما نسمع كلمة: « مستحيل أن أقوم بهذا العمل وحدي، أو من الصعب أن أنجز تلك الفكرة، لا أستطيع..» وهذه ليست إلا قناعات سالبة ليس لها من الحقيقة شيء..
والإنسان الجاد يستطيع التخلص منها بسهولة، فلماذا لا نكسر تلك القناعات السالبة بإرادة من حديد، نشق من خلالها طريقنا إلى القمة؟
يقول د.هلميستر: « إن ما تصنعه في نفسك سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا ستجنيه في النهاية»..إنك بنفسك قد تضيف السلبية وضعف الإرادة إليك، فقد ترى بعض الناس يقومون بإرسال إشارات سلبية لعقلهم الباطن؛ «أنا لا أستطيع»، «أنا لا أحب»، «أنا خجول» ..ولذلك تصبح هذه الإشارات بعد ذلك اعتقادًا جازمًا داخلهم، وهذا يؤثر على تصرفاتهم بعد ذلك.
وهكذا أصبح إنسان اليوم، يقوم بعدة أمور يوميا لأنها هي فقط أصبحت لديه كعادة، سلبية أم إيجابية، المهم أنه تعود أن يقوم بها وكفى..
ومنها ما نريد أن نتحدث عنه في مقالنا هذا، وعن الكثير من الأخلاقيات، هل يعقل أن الإنسان يسيء إلى نفسه وإلى من حوله وإلى مجتمعه؟ بسبب هذه العادة السلبية لأنه قد اكتسبها أو أنه تعايش معها لمدة من الزمن.
مثل ما هي عليه الكثير من الأخلاقيات السلبية، التي نراها واعتدنا عليها، ونعلق عليها بكلمة “عادي” هذا الأمر، لأننا ألفناه ولو تغير لاستغربناه، في إداراتنا، في شوارعنا، في مستشفياتنا، في كل مكان نرتاده، لسان حال الجميع أنهم واكبوا عصر التكنولوجيا والتحضر، وليس لديهم الوقت الكافي لبدأ تعلم معنى كملة التحضر، ماذا تعني؟ وما ذا يجب أن نفعل؟ أو نقوم به نحو أنفسنا أو مجتمعنا؟ أو أن نحاول فقط مجرد المحاولة لوضع قدم للأمام؟
قبل خمسين عاما، كان هناك اعتقاد بين رياضي الجري، أن الإنسان لا يستطيع أن يقطع ميل في أقل من أربعة دقائق، وأن أي شخص يحاول كسر الرقم سوف ينفجر قلبه !!
ولكن أحد الرياضيين سأل: هل هناك شخص حاول وانفجر قلبه؟ فجاءته الإجابة بالنفي !!
فبدأ بالتمرن، حتى استطاع أن يكسر الرقم، ويقطع مسافة ميل في أقل من أربعة دقائق..في البداية ظن العالم أنه مجنون، أو أن ساعته غير صحيحة، لكن بعد أن رأوه صدقوا الأمر، واستطاع في نفس العام أكثر من مائة رياضي أن يكسر ذلك الرقم!!
بالطبع القناعة السلبية هي التي منعتهم أن يحاولوا من قبل، فلما زالت القناعة استطاعوا أن يبدعوا ..
إن أول الصعود إن صح التعبير، حتى يستطيع المرء إيقاظ الإرادة التي توجد بين جنبيه، لابد أن ينتبه إلى أنه يتأثر بكل ما هو سلبي، من بذاءة لسان، إلى ظلم الإنسان لنفسه عندما يقوم بتلك الأخلاقيات السلبية المتمثلة في الكذب، والغش، والسرقة، وعدم الأمانة، والنميمة، والحسد، والبغض وعدم تمني الخير…الخ.
لأن ذلك من الأهمية بمكان، لأنه هو الذي يحرك دافعيته لتغيير نفسه ويوفر له الحافز على التحرر من سلبياته تلك، فيعمد إلى مقاومة الأفكار السلبية التي تؤثر في حياته وتشكل خبراته تماما كما يقول أرست هولمز: ((أفكاري تتحكم في خبراتي، وفي استطاعتي توجيه أفكاري)).
ولابد للإنسان أن يراجع نفسه ولا يترك لها الحبل على الغارب، بل عليه إذا شعر أنه أخطأ الطريق، أو أخفق في الوصول إلى ما كان يصبو إليه من أهداف، أن يبادر على الفور بمراجعة أساليبه وطرقه في العمل، لأن هناك احتمال كبير أن تكون تلك الأساليب والطرق هي المتسببة في إخفاقه، وقصور إمكانياته، ومحدودية قدراته، لذا عليه أن يغير الأساليب والطرق كي تتغير النتائج تماما كمايقول (أينشتاين): ((من السذاجة أن تعمل نفس الشيء بنفس الطريقة ثم تريد نتائج مختلفة)).
إذن ليس على الإنسان أن يتهم نفسه بالقصور والعجز، وليس عليه أن يلقي السلاح من أول المعركة، بل عليه أن يحمل نفسه على المثابرة ومواصلة بذل الجهد، وأن ينتبه إلى طبيعة الطرق والأساليب التي يلجأ إليها لتحقيق أهدافه، وبلوغ غاياته، فقد يكون الخطأ فيها لا فيه
ولا يتطلب نجاحه أكثر من تغييرها بما هو أنسب منها.
خلاصة الكلام علينا أن نثق في أنفسنا، ونقاوم كل الأفكار السلبية التي توهمنا بالضعف، وتحول بيننا وبين القيام بما يجب علينا من عمل، لتغيير واقعنا أو واقع أمتنا بما هو أجمل وأكمل وأمثل، لأن نجاح العمل يتوقف على قوة الإرادة، وقوة الإرادة رهن بالثقة في النفس وقدرتها على إنجاز العمل المطلوب، والجرأة على رفع التحديات مهما كانت صعبة، كتلك الروح التي عبر عنها أبو العلاء المعري في شبابه يوم قال:
وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآت بما لم تستطعه الأوائل

تغريدات الجمعية