ازدراء العلوم الانسانية والاجتماعية والشرعية /د.بدران بن لحسن

هناك نظرة قاصرة للعلوم الانسانة والاجتماعية والعلوم الشرعية يتبناها كثير من قادة الأمة في عالمنا العربي الاسلامي، بفعل الهوس بالتحديث التكنولوجي والتقني، ومركزية العقلية العلمية بمعناها التقني. حيث يرى كثير من القادة والسياسيين وأصحاب القرار في مستويات مختلفة أن مشكلتنا تقنية بحثتة، ولهذا ينبغي أن نعطي اولوية كبيرة للعلوم التقنية والتكنولوجية والطبيعية، اي علوم المادة عموما، بينما يتم تجاهل العلوم الانسانية والاجتماعية والشرعية، سواء بحسن نية أو بسوئها.
وتكمن المشكلة الخطيرة في أن معظم من يتولى القرار في جامعاتنا ومؤسساتنا ومراكز القرار فينا لهم خلفية علمية تقنية، ويكادون يجهلون تماما ثراء وتنوع وأهمية وحيوية العلوم الانسانية والاجتماعية والشرعية، ولهذا يعطونها هامشا ضئيلا في تفكيرهم وفي قراراتهم.
بل تراهم يتعسفون في قرارات خطيرة تجاه هذا المجال الحيوي، بحجة أن هذه العلوم هي علوم كلام فقط وليس فيها منجزات تطبيقية، او أنها لا تنتج وغير مثمرة مثل العلوم التقنية، أو أنها علوم متأخرة تحتاج أن تواكب العلوم الطبيعية والتقنية.
وهذه وجهة نظر خطيرة جدا لأنها سطحية وغير علمية وغير منصفة، لأن المقارنة بين العلوم التقنية وبين العلوم الانسانية والاجتماعية والشرعية مقارنة ظالمة، تجعل من العلوم التقنية هي المركز والباقي هامش.
كما انها وجهة نظر تتجاهل ان العلوم الشرعية والانسانية والاجتماعية هي علوم تبني الانسان وتبني الوعي وتشكل الذهنيات، بينما العلوم التقنية تشتغل على المادة والآلة ولا علاقة لها بالوعي إلا بمقدار اثر منتجاتها على الانسان، بل أن الانسان بوعيه هو من يصنع تلك الآلات.
ولهذا فإننا مادمنا نزدري العلوم الانسانية والاجتماعية والشرعية، ولا نعطي لها اولوية، ولا نهتم بها، ولا نعطيها حقها من البرامج والعناية والتخطيط والبرمجة فإنا نبقى ننتج إنسانا مشتتا ووعيا مضطربا ملحقا بعلوم المادة لوحدها.
والناظر في كيف تصاغ برامج هذه العلوم، وكيف يتحكم التقني في الانساني والاجتماعي والشرعي يعطيك البرهان على ان الشقة مازالت بعيدة، وأن عملا كبيرا ينبغي ان نقوم به لافتكاك المبادرة من التقنيين إلى حساب الانسانيين والاجتماعيين والشرعيين.
أقول هذا من وحي فوضى ما نعانيه من قررات التقنيين التي تقوض حقل المعرفة الانسانية والاجتماعية والشرعية، بحجة التطوير والتحديث ومواكبة التقدم العلمي، في تجاهل تام لخبراء الميدان ذاته وفي تغييب لهم عن صنع مصيرهم.
والله اعلم

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تغريدات الجمعية