اهجروا اللغة البذيئة …يرحمكم الله ليلى أمزير*

لعل أول ما يميز لغتنا العربية، جمالها وفصاحتها وبلاغتها حتى وصفت بلغة الإعجاز، فهي لغة القرآن الكريم، كلام الله المنزل، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه. وقد اختلفت لغة الحديث التي نتواصل بها في مجتمعاتنا العربية من بلد لآخر غير أن المنبع والأصل واحد وكلها اعتبرت لهجات موردها الأصيل العربية الفصحى، وتعايشت المجتمعات منذ قرون بهذه اللهجات العامية التي استعملوها في كل مجالات حياتهم.
غير أن هذه اللهجات المتداولة عرفت تغيرا واضحا في السنوات الأخيرة بسبب عبارات غريبة، فلم تعد لهجة أجدادنا بالأمس هي نفس لهجة شباب اليوم، حيث عرفت لهجة الأجداد بالنقاء والصفاء واختيار الجميل من العبارات حين كان يحرص الجميع على انتقاء ما يليق من العبارات والكلمات ليكون التواصل جيدا، والمقارنة تبدو واضحة عندما نلاحظ حال لهجاتنا اليوم وما شابها من كلمات دخيلة بعيدة كل البعد عن اللباقة والفضيلة في الكلام بل إننا نجد فيها من الغلظة والخشونة ما يجعلنا ننفر منها نفورا.
فمثلا في المغرب العربي و في مصر تجد العديد من الشباب يحرفون الكلم عن مواضعه، حيث اخترعوا ألفاظا غريبة أصبحت تشكل قاموسا خاصا لم يسمع له مثيل في لغة الأجداد، وعلى سبيل المثال لا الحصر، بدل استعمال كلمة “الفتاة” عوضها المغاربة بكلمة “الساطة” بينما اختار المصريون تعويضها بـ”المزة” أما “الفتاة الذميمة” فاستبدلها المغاربة بكلمة “الموسطاشة” وعبر عنها المصريون ب ” السيس” وكلمات أخرى عديدة وغريبة غيرت حروفها حتى لم نعد نعرف لها أصولا ولا مصادر يرددها شبابنا في المدارس والنوادي والطرقات حتى أصبحت جزءا مهما من لغتهم المتداولة استغنوا بها عن الكلمات الأصيلة، وأصبح استعمالها في نظر بعض الشباب عنوانا للتطور والانفتاح التحرر، وكسر للعادات والتقاليد، ومنهم من وجد فيها متعة أو لغة سرية، خاصة وأن الكبار لا يفهمونها، بل ويتهم بالرجعية من يحرص من الشباب على الفضيل من الكلام.
اختلفت الأسباب
والواضح أن أسباب هذا الانفلات اللغوي متشعبة ومتداخلة ويأتي على رأسها ابتعادنا عن لغتنا الأم وطمس هويتنا. فلو أننا حرصنا على الحفاظ على اللغة العربية في مناهجنا التعليمية بالشكل التي كانت عليه بالأمس القريب، ولو أن وسائلنا الإعلامية بالأساس أحسنت استعمال اللغة على اعتبار أن للإعلام اليوم دورا أساسيا في التوجيه والحفاظ على الهوية واللغة وتهذيب الذوق العام والعودة لآداب الكلام والحديث، لكان حال لغتنا التواصلية اليوم أحسن مما هو عليه.
ولعل البعد عن التربية أو غيابها عامل من العوامل الأساسية في الانحراف الذي عرفته لهجاتنا اليوم، حيث إن انعدام توجيه الأطفال في سن مبكرة وتوعيتهم بهذا الخصوص يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بأقرانهم من رفاق السوء واستيراد الألفاظ البذيئة والكلمات الساقطة. فحين ينشأ الطفل على حديث نبوي شريف يبين أهمية اختيار الكلام من قبيل (ٍ لا يستقيمُ إيمان عبد حتى يستقيمَ قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) “رواه أحمد” فإن النتيجة حتما ستكون إيجابية .
ولأن العالم أصبح قرية صغيرة ولأن من يقطن في أقصى الشرق يتواصل بشكل يومي وسريع مع من هو كائن في أقصى الشمال أو الجنوب فقد أصبح استيراد كلمات دخيلة من لغات أخرى عربونا على التطور والحضارة. ويكفينا العروج على مواقع التواصل الاجتماعي لنقف على المستوى المتدني الذي أصبح عليه شبابنا ، حيث التعليقات الخادشة للحياء والسب والشتم وقلة الاحترام هذا في مواضيع يفترض فيها النضال للنهوض بالأوطان وليس العكس لقد سأل أبو شريح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أخبرني بشيء يوجب لي الجنة . قال :”طيب الكلام ، وبذل السلام ، وإطعام الطعام”) . رواه ابن حبان).. نسأل الله العلي القدير أن يرشدنا لخير الكلام وكفى بنا قوله تعالى { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}

*الوعي الإسلامي (الكويتية)

تغريدات الجمعية