أفكار لتوطيد دعائم الجمعية “مكتبة لكل شعبة”- بقلم/ حسن خليفة

كثيرا ما راودتني أفكار تتصل بتعزيز دور الجمعية في الفضاءات المختلفة ذات الصلة، وأعني بها فضاءات المثقفين والباحثين والطلبة والشباب، مع فئات عريضة من صغار التلاميذ والتلميذات ممن يدرسون في نوادي الجمعية أو من يستفيدون من بعض خدماتها في التعليم والتحفيظ..إلخ.
ومن تلك الأفكار، في تقديري:
هو السعي لإنشاء واستحداث مكتبات على مستوى الشعب الولائية والشعب البلدية، تضم ـ في الأساس ـ كل ما له علاقة بتاريخ الجمعية وأعلامها وأدبياتها ووثائقها، وهو وفير جدا ـ أكثر من 500 مجلد وكتاب على الأقل ـ حسب دراسات في هذا المجال، وما تزال الكتب والمراجع تترى، وتصدرها دور نشر مختلفة، كل شهر، بل كل أسبوع. ويحتاج هذا الأمر بذاته إلى المتابعة والرصد لتسجيل كل ما له صلة بالجمعية في الكتب والدوريات والمجلات العلمية والعامة.
إن من شأن تلك الكتب والمجلات العلمية وغيرها، أن تكون مصادر ومراجع للباحثين والباحثات، ولعموم المهتمين، ولكنها أيضا مهمة لأعضاء الجمعية ومحبيها ليتعرّفوا على حقائق ووقائع وتفاصيل تراث الجمعية في مظانه الأصلية؛ ويمكن تصوّر كيف تستطيع تلك المكتبات ، إن وجدت العناية اللازمة والاهتمام، من حيث التصنيف والتبويب والوفرة، وأيضا من حيث وجود قاعة ـ ولو صغيرة ـ للجلوس والقراءة … يمكن تصوّر الخير العميم والفضل الكبير في استقطاب الدارسين، بتوفير ما يبحثون عنه كثيرا ولا يجدونه، كما يمكن تصوّر الفوائد التي تتصل بتعزيز مرجعية الجمعية في فكر منتسبيها ومناصريها بقراءة تلك المراجع وتصفحها وتلخيصها.
وللعلم فإن واحدة من المشكلات المؤرقة في نسيج الجمعية هو ضعف المخزون الفكري والمعرفي الخاص بتاريخ الجمعية ومصادر مرجعيتها، وقد تم التنبيه على هذا مرارا، والمطلوب أن نجد حلولا مناسبة لهذه المكتبات ـ إن وجدت الاهتمام والمتابعة ـ واحدا من الحلول المهمة للغاية – توفير وتقريب المصادر والمراجع من المهتمين.
فضلا عن ذلك يمكن لهذه المكتبات أن تكون بيئة علمية مناسبة تسهم في دعم وتعزيز دور المطالعة والقراءة لدى مختلف الشرائح، كما تساعد خاصة الشباب المتمدرس بتوفير مكان للمراجعة والمذاكرة، مع توفير الكتب والمنشورات الموثوقة الجادة. وسيكون ذلك أيضا عامل جذب مهمّ، ربما يتم ربط الجسور مع الأولياء من جهة، ومع بعض المدرّسين الفضلاء، من جهة ثانية، لتخصيص وقت للمراجعات والتحفيز ـ على مدار العام ـ وحسب علمي فإن هناك بعض الشعب التي سعت إلى هذا وحققت نجاحات مهمة جدا.
ومن ملامح النجاح في خدمة مبادئ جمعية العلماء: إيصال ملمح مهم في صورة الجمعية وهي كونها جمعية حاضنة للعلم والمتعلمين، داعمة للتفوق والمتفوقين، تسعى ـ قدر مستطاعها ـ في هذا الأفق التثقيفي الرائع النبيل، وسيكون ذلك دافعا لبعض أهل الخير لدعمها، ومنهم خاصة أصحاب دور النشر، وأصحاب المكتبات والموزعين والمشتغلين بالكتاب بصفة عامة.
وأخيرا فإن مما يحسُن الاهتمام به إيجاد فضاء خاص بالأطفال في شكل جناح يشتمل على المطبوعات الجيدة الموجهة للأطفال، وفي الجمعية عشرات من الأطفال في النوادي والمدارس ومدارس القرآن، فما أجمَل أن تُخصص لهم “أويقات” للمطالعة مع الاهتمام والمرافقة والمتابعة والتعزيز والتشجيع.

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تغريدات الجمعية