منظومتنا التربوية ...مساهمة مسؤولة نريد أن يكون القادم أفضل 2/2 - بقلم حسن خليفة

منظومتنا التربوية …مساهمة مسؤولة نريد أن يكون القادم أفضل 2/2 – بقلم حسن خليفة

تناولنا في الجزء الأول من هذه المتابعة النقدية التي أردناها بناءة ومساهمة عمَلية لإصلاح ما يجب إصلاحه ، مستندين على ملاحظات ميدانية لخبراء ومفتشين ،ونذكرأن المسألة غاية في الأهمية ؛من حيث الحرص على وجوب أن يكون الإصلاح حقيقيا وليس مجرد وعود أو إصلاحا في الاتجاه المعاكس .وقد أشرنا أنه لو صفت النيات وتم استيعاب مجموع المساهمات البناءة من أهل الاختصاص والخبراء والأساتذة في الميدان،وكثير منهم عبّر وسجل ملاحظاته لكان وضع المنظومة أفضل فأفضل.كما نذكر أن السكوت عن الإصلاحات الارتجالية أو التي لا تأخذ في الحسبان المعطيات الفكرية والثقافية والعلمية والميدانية هو جريمة في حق الأجيال القادمة ، حيث سيكون “المنتوج ” بعد عشرية أو عشريتين ….منتوجا شائها لا صلة له بواقعنا ووطننا وثوابتنا وديننا .ومن المفيد التأكيد هنا على أنه إذا ثبت صلاح منتوج المدرسة الجزائرية ـ السابق ـ بما خرّجت المؤسسات التربوية من إطارات وكوادر وأعلام ونوابغ، فهي أحق بتخريج أمثالهم ، بل وأفضل منهم.أما أن تُخرّج الأسوأ فهذا بفعل فاعل وبتخطيط مقصود مع سبق الإصرار والترصّد. وهذه ملاحظات عن كتب الابتدائي ـ كتاب الرياضيات ـ
ثانيا: كتاب الرياضيات
I. كتاب السنة الأولى
-في بعض الأنشطة يُطلب من المتعلم أن يكتب (على الكتاب) وهو مازال لا يدرك القراءة والكتابة ولم يتعلمها بعدُ. !!
– دمج دروس العدد (قراءة، كتابة، مقارنة) دفعة واحدة (في درس واحد) فوق طاقة استيعاب المتعلم في هذا الصف، وكذلك دمج عملية الجمع مع الطرح.
– بعض التمارين على دفتر الأنشطة ليس لها علاقة بموضوع الدرس.
– الفضاء المخصص للكتابة على الدفتر لا يتسع للمطلوب في أغلب الأحيان. !!
-بعض التطبيقات لا تتماشى مع الدروس مثال: درس حول المقارنة بين الأعداد أو كميات نجد المطلوب في التطبيق على الدفتر قراءة العدد وكتابته فقط. وكذلك درس الأعداد من 6 إلى 9 يطلب منه الرسم والشطب والربط…
-كثافة التمارين غير متناسبة والحيز الزمني المخصص للحصة.
-وجود فضاء للإنجاز على كتاب المتعلم ولكن منع استعماله كون الكتاب معارًا غير مبيع، مما أوقع المعلم والمتعلم في حيرة من أمره.
– وجود صور غبر واضحة بالنسبة للمتعلم مثال الصورة بالصفحة 25 (اكتشف).
-بعض التعليمات غير واضحة.
– صعوبة في بعض التمارين فهي فوق مستوى هذا الصف مثال: يطلب من المتعلم إكمال رسم شكل حسب العدد المطلوب وقد وجد المتعلمون صعوبة في رسمه، إذ يفوق مستواهم العقلي.
– بعض المصطلحات بدت صعبة على مدارك المتعلمين منها: حوّط (من الحائط) بقدر (بدلا من تساوي) وإن كان الغرض من ذلك هو تجنب بعض المصطلحات الرياضية في هذا المستوى.
– يطلب أحيانا من المتعلم رسم أشياء فوق مستواه كرسم نجوم مثلا، وفي مثل هذه الحالات يحسن أن يطلب منه تلوينها فقط.
II. كتاب السنة الثانية:
-لايوجد امتداد وانسجام تام بين ما جاء في كتاب السنة الأولى وكتاب السنة الثانية ؛كون كتاب السنة الثانية تابع لمناهج الجيل الثاني وتلاميذ هذا الصف لهذه السنة زاولوا دراستهم في السنة الأولى بمناهج الجيل الأول فالإصلاح جاء بالأطوار ،والأجدر والأقوم لو أنه كان بالمستوى (بالصف) .
-كثافة التمارين؛ فهي من جهة فوق طاقة المتعلم (التلميذ ، خاصة في مثل هذه السن )؛من حيث الكم، وتفوق كذلك الوعاء الزمني المخصص للحصة فمعدل عدد التطبيقات على الكتاب أربعة تمارين وعلى دفتر الأنشطة خمسة.
ـ بعض الدروس صعبة على متعلمي هذا المستوى، كدرس الطرح –مثلا- فلا يفهم رمزه، فالأستاذ مضطر في كل مرة تقريبا إلى شرح ولو بإيجاز –لمثل هذه المفاهيم حتى يتمكن المتعلمون من الدخول في الدرس، كما أن درسا كدرس الطرح في هذا المستوى وبهذه الطريقة 7=….- 10 أو 4 =……- 10 يعد صعبا خصوصا في بداية السنة الدراسية.ولا نستطيع تصوّر إغفال مثل هذا الأمر الواضح إلا بوجود خلل في جهة ما.قد يكون القائمون على تأليف وإعداد الكتاب ممن تنقصهم الخبرة والتجربة ،وقد يكون سببا آخر.
ـ بعض التمارين على دفتر الأنشطة غير منسجمة ولا تخدم الدرس المقدم على الكتاب (كتاب الرياضيات).
مثال: في درس مقارنة عددين أصغر من 29 يطلب استعمال >،< (أصغر من، أكبر من)، (بالصفحة 21) ، فعند العودة إلى التطبيق على الدرس على دفتر الأنشطة نجد تمارين حول متتالية الأعداد 23، 22، و21، بالإضافة إلى أن استعمال هذه الرموز فوق مستوى تلاميذ هذا الصف. - بعض التمارين غامضة غير واضحة المطالب (ومن شروط السؤال أن يكون غير قابل للتأويل ، ومثال ذلك بالصفحة 18 على كتاب التلميذ (أنجز، ألاحظ ثم أكمل التلوين)). - بعض التمارين تتطلب الكتابة المسترسلة وتلميذ هذا الصف لم يبلغ ذلك بعد. - مسألة الكتاب الموحد في الأنشطة العلمية وكذا في الأنشطة اللغوية والاجتماعية، له إيجابياته حيث خفف من عبء المحفظة وثقلها، لكنه أوقع المتعلمين في حيرة بسبب قلب الصفحات في مادة والعودة إلى صفحات سابقة في مادة أخرى ، وهم في هذا السن مازالوا لا يتقنون مثل هذا النظام. - الكتب في هذا المستوى تعار(من الإعارة) لفئات من التلاميذ وهي مستهلكة، مما أدى إلى عدم الإنجاز عليها وهذا ما حال دون تمكن الفئات من اللحاق بركب زملائهم الذين اشتروا الكتاب. - تأخر وصول دليل الكتاب جعل الأستاذ يتخبط في كيفية استعمال الكتاب. فلم يصل في بعض المدارس إلى يومنا هذا.(منتصف العام الدراسي الماضي).من يتحمّل المسؤولية؟ - الصورة (المشهد) بالكتاب ص 15 تبين التلاميذ يقفون بالساحة لتحية العلم ولكنهم بدون مآزر وهذا يتنافى تربويا مع التشريع المدرسي. هذه جملة ملاحظات منهجيةوهناك ملاحظات أخرى أعمق مستقاة من الواقع الميداني، في طريقة التعليم وماعاناه المربون(الأساتذة )؛خاصةمنهم الجدد والجديدات .ونقص الامكانات، والاكتظاظ و...غيرها كثير وكل ذلك له صلة بالأداء التربوي ويضر بالعملية التعلميةـ التعليمية .وسنعود إليه في تفاصيل أوفى إن شاء الله مستقبلا ، لتسجيل الموقف بإيجابية ومسؤولية .

تغريدات الجمعية