كلمة العدد: توكلنا على الله - أ.د مولود عويمر*

كلمة العدد: توكلنا على الله – أ.د مولود عويمر*

لا أحسب أني بحاجة في افتتاحية هذا العدد الأول من مجلة “التبيان” إلى الإطالة في توضيح أهمية المجلة الثقافية والعلمية الهادفة في تنوير العقول وتطور الشعوب. فهي ساهمت دائما في تقدم الأمم، وماتزال تساهم اليوم في مواجهة التحديات المعاصرة، وتشارك في صناعة مجتمع المعرفة. ومايزال المسلمون يتذكرون بكثير من الحنين المجلات الرائدة التي أثرت في حياتهم الثقافية والدينية والسياسية مثل المنار للشيخ محمد رشيد رضا، والفتح للأستاذ محب الدين الخطيب، والرسالة للأستاذ أحمد حسن الزيات، والشهاب للإمام عبد الحميد بن باديس…الخ.
وتضم المجلة جهودها إلى تلك الجهود الرامية إلى إحياء تراث الحركة الإصلاحية الجزائرية، لذلك خصصت ملفا ثريا حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، شاركت فيه أقلام معروفة في هذا المجال المعرفي، وستواصل في المستقبل نشر دراسات حول أقطاب الإصلاح والتجديد في ربوع الجزائر والعالم الإسلامي.
وفي ركن شخصية العدد، حاورت التبيان واحدا من أكبر أدبائنا وصفوة كتابنا المعاصرين: الشيخ محمد الصالح الصديق. ولم نجانب الصواب حين اختارنا هذا العالم الذي ألف أكثر من مائة كتاب في الأدب والتاريخ والعلوم الشرعية لنستهل به هذا الركن الدائم، الذي نسعى من خلاله تسليط الأضواء على علمائنا ومفكرينا الأحياء، والتعريف بأعمالهم للأجيال الحاضرة لتستفيد من تجاربهم وتقتدي بسيرهم.
كما تضمن هذا العدد أيضا بعض الدراسات المتنوعة والجادة. اهتم الدكتور حسن بدران بالعولمة التي استقطبت انشغالات المفكرين وأصحاب القرار نظرا لدورها الحاسم في رسم معالم التغييرات والتحولات في راهن العالم ومستقبله، وحدد طريقة تعاملنا مع هذه الحركة الوافدة حتى نستفيد من محاسنها ونتجنب سيئاتها.
وفي محاولة فهم مسألة الفتوى الأكثر تداولا في الخطاب الديني والسياسي على النطاق الوطني وعلى المستوى العالمي الواسع، تنشر التبيان مقالين لمختصين في العلوم الشرعية: الدكتور مسعود فلوسي من جامعة باتنة والدكتور محمد هندو من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية لتوضيح هذا الموضوع حتى يزول الالتباس الحائم حوله.
ورأت هيئة التحرير أنه من باب الوفاء أن تخصص مقالا للمفكر الجزائري ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى الدكتور أبو عمرن الشيخ، الذي انتقل إلى رحمة الله في الشهر الماضي. ومن هنا فإننا نقول: إن الرجال يمضون والأعمال تبقى.
ونحن نستقبل شهر رمضان الكريم، ارتأت المجلة أن تخصص حيزا هاما من صفحاتها لفقه الصيام، عسى أن يجد القراء في ذلك المادة الشرعية التي هم بحاجة إليها لأداء هذا الركن الثالث على أكمل وجه.
أملنا أن ينال هذا العدد الأول رضا الباحثين وإعجاب القراء، ويجدوا فيه ضالتهم المعرفية.
والله ولي التوفيق
*رئيس التحرير

لا تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تغريدات الجمعية