جناية النوم!!!- بقلم عبدالحليم قابة

جناية النوم!!!- بقلم عبدالحليم قابة

علمتني التجارب أن أثر التبكير وترك النوم بعد صلاة الفجر عظيمٌ جدا على صحة الإنسان ونشاطه وقوة عزيمته وعلو همته، وكبيرٌ جدا في نجاح الإنسان في تحقيقه للمعالي وإنجازه للأمور العظيمة.
وفي المقابل كم جنى علينا نوم الغداة وحَرَمنا من خير كثير ، ولعله وراء ضعف الذاكرة ، ونسيان العلوم النافعة ، والإصابة ببعض الأمراض الفاتكة ، وهو – قطعا – وراء ضعف تحصيلنا وقصور معارفنا ، خاصة إذا انضاف إليه الكسل المستمر ، والغفلة عن حسن استغلال أوقات اليقظة ، وكثرة الانشغالات التافهة ، وكذا الظروف القاهرة التي لا تعين على المعالي ، وتشغل أعمارنا بالسفاسف وضروريات الحياة بل وبكمالاتها التي جعلها جهلُنا وتقليدنا لغيرنا من لوازم حياتنا التي لا نتصور إمكانية الانفكاك عنها .
وإنني لا زلت أذكر ذلك الأثر الطيب الذي تركه على حياتي تبكيرٌ قليل في أيام معدودة ، ومخالفةٌ لداعي النوم والكسل ، ومجاهدةٌ – يسيرة – للنفس والهوى ، لا زلت أذكر أثرها ولا زلت أنعم ببركاتها ، وما فَتِئت أجني ثمارها بعد مرور عقود وعقود .
فتصوروا معي لو أن هذا الحال كان ودام معي ومعك ، ولو أن الكسل والتقصير غاب عني وعنك ، إذن لكنا أحسن حالا، وأقوم مقالا ، وأكثر نفعا لعباد الله، ولازداد أثرنا وتأثيرنا، ولانتفع الناس بنا كثيرا ، ولوصل خيرنا للعالم أجمع، لكن لكلّ أجل كتاب، وكلٌّ مُيَسر لما خلق له .
فنسأل الله أن يتقبل منا هذا القليل إنه هو العزيز الجليل ، ونستغفر الله من تقصيرنا، ونومنا، وكسلنا، وضياعنا وتضييعنا، ونعتذر – ملحين – لأمتنا ، ونطلب من البشرية أن تسامحنا.

تغريدات الجمعية