علمتني التجارب(7) لغات وراء اللغات

علمتني التجارب أن وراء اللغة التي نستعملها فيما بيننا للتفاهم لغات عديدة هي أبلغ من مجرد تصفيف الحروف وسرد الكلمات لإيصال المعاني والتأثير في قلوب المخاطبين. وهي لا تُتَعلم مع دروس اللغة والقواعد، إنما هي ثمرة من ثمرات التربية، وأثر من آثار البيئة، ونتيجة من نتائج التدريب، بل هي مع ذلك من فوائد مطالعة كتب الأدب ودواوين السيرة النبوية وسِيَر الأفاضل والحكماء، وهي – كذلك – من فوائد حسن التوجيه، والوقوف على خلاصات تطورتجارب البشرية، بل هي- قبل ذلك وبعده – بركةٌ من بركات التوفيق الرباني والأدب الإسلامي ، كما قد تكون – أيضا – تجربة من تجارب العقلاء .
تلك هي لغةُ العواطف، وتجليات الفؤاد، وخطاب الرحمة، ونَفَس الحبّ، ودِلالة الإشارة، وسهام العيون، وطريقة الإيحاء، ونبرة الصوت، وأسلوب الخطابة وطريقة التعليم وقواعد الجدل ومنهاج الحجاج و غير ذلك مما لا يحتاج فيه النبيه إلى تنبيه .
والحكيم الموفّق هو الذي يخاطب من يخاطب مستعمِلا ما يُناسب من هذه اللغات مقتضى الحال، فلا يستعمل أسلوب التعليم -مثلا- في مقام ملاطفة أهله، ولا أسلوب الإيحاء في مقام الحجاج والجدل، ولا خطاب الرجال مع النساء أو مع الأطفال، ولا يستعمل نبرة الآمر الناهي مع من أكبر منه، وقس على ذلك، وانْحُ – بعد ذلك – ما بدا لك .

تغريدات الجمعية