علمتني التجارب(8) بين الفكر والقراءة!!!

علمتني التجارب أن لا غناء للقارئ عن التفكير ، ولا للمفكر عن القراءة .
فلا القارئ المُعرض عن التفكير وإعمال الفكر فيما يقرأ وفي حصيلته المعرفية بمنتفع بما يقرأ بالشكل المرضيّ الذي يُثمر نفعا للناس وخدمةً للثقافة، ولا المفكر المعرض عن القراءة بمنتفع بتفكيره وإجهاد ذهنه؛ لأنه يفكر بغير زاد، ويجاهد بغير سلاح، ومثله متعب لنفسه ومُشغل لها بما لا طائل تحته.
والوضع السليم والنهج المستقيم ، أن يقرأ المرء كثيرا، وينوع مقروءاته، ويطّلع على شتى المعارف، ما وسعه ذلك، ولكن على أن لا يكون هدفه الكم، وإنما يقصد التحصيل والتزوّد والانتفاع والنفع، ويحاسب نفسه على ذلك بين الفترة والأخرى، ويستعين بتسجيل الأفكار ومراجعتها ومقارنتها والتأمل فيها، ثم لا بد أن يفرِّغ أثناء ذلك وبعده وقتا ليس بالقليل للتفكير فيما قرأ، ولضبط الأفكار، وبناء بعضها على بعض، وعقد المقارنات واستخلاص النتائج.
فإذا ما فعل المرء ذلك فإنه يعدُّ قارئا ناجحا، وطالبَ علم مسدّدا، وسيصبح – إن شاء الله – مفكّرا مُوفّقا، نافعا لأمته، ومُسهِما في رقيّها وازدهارها ، بتوفيق الله وحسن عونه.

تغريدات الجمعية