الملتقيات والندواتنشاطات الجمعية

في إطار ندوات جمعية العلماء :محاضرة للمفكر، عمار جيدل، بعنوان ” كيف تصبح مصلحا “

J1الصلاح والإصلاح في نظر المفكر عمار جيدل /بقلم معمر حبار

مقدمة السامع والناقل

احتضنت قاعة العربي التبسي، بالشلف، يوم السبت 22 صفر 1434 هجري، الموافق لـ:  05جانفي 2013 ، محاضرة للمفكر، عمار جيدل، من جامعة الجزائر، بعنوان ” كيف تصبح مصلحا “، في إطار ندوات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

ميّز المحاضرة، الارتجال المحكم، وبلاغة اللسان، ودقة الألفاظ، واختيار المصطلحات، ونبرة الصوت الواضحة، والحادة أحيانا، وسلاسة وتواصل وعدم تلعثم. وفوق هذا وذاك، تواضع جمّ، ظهر في الملبس، وهدوء الجلسة، ورفضه للألقاب، وتعقيبه المناسب واللطيف، وعدم تقدّمه على الغير، واحترام دوره. فكان أن غطّى من حوله، وأنسى من في القاعة، ولم يحفظ الجميع غير اسمه، وكأنهم لم يسمعوا غيره.

اقتصر عملنا، على نقل ماسمعناه من المحاضر، ثم التدوين، وكذا الترتيب والتنظيم. ولتعميم الفائدة، أدرجنا ماجاء في المناقشة في صلب الموضوع.

أولا: تعريف المصلح: قال الأستاذ المحاضر، إن المصلح هو الذي يعمل الخير للآخرين، وهو الذي لايكون وسيلة من وسائل الفساد. والظلم لاينسجم مع الإصلاح ،لأن الذي يُشيعُ الظلم، لايمكنه أن يكون ضمن منظومة القيم، ألا وهي الإصلاح.

 

ثانيا: أخطاء تتعلق بالواجب الكفائي: كثيرا مايتردد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكرا فليغيره .. بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”. فالواجب بحسب الظرف، وليس بحسب الطبقات. فقد يكون الواجب في حالة باليد، وقد يكون في حالة أخرى باللسان. والمصيبة أن الواجب ارتبط بالرتب، وليس بالظرف، حتى أمسى العَالِم  يحتل المرتبة الثالثة، ويكتفي بالقلب فقط.

علينا أن نبتعد عن فكرة الواجب الكفائي، وهو الذي إن قام به البعض، سقط عن الآخرين، وكأنه غير مكلف.

والحقيقة، أن الأمة لاتبرأ من واجب التكليف، إلا إذا قامت به، لأن المجتمع كالجسد، لايمكن أن يقوم عضو بواجبه، دون مساعدة الآخرين، واتفاقهم.

إذن الواجب الكفائي، أعاتب إذا لم أقم به، وكان باستطاعتي أن أقوم به ، لأنه كان في مقدوري إنجازه، وتخاذلت.

المصيبة أننا نتطرّق إلى الواجب الكفائي من ناحية صلاة الجنازة، ونقول إذا قام بها البعض، سقطت عن الآخرين.

الأصل أن نتفنّن في طُرُقِ الحياة، وليس في طُرُقِ الموت. فالشهادة أن تبلّغ، وتقوم بدورك، وتتفنّن في إيجاد أبواب أخرى، إذا سُدَّت في وجهك الأبواب، وليس طلب الشهادة بالموت، لتستريح من الواجب، والمجتمع، وتتخلص من أعباء الحياة.

ثالثا: أساسيات العمل المصلح:

1.   الإخلاص: كلمة السّر التي تطوي المسافات الضوئية، بتوفيق من الله تعالى، هي الإخلاص. ومن أراد أن يطلب الدنيا، فليطلبها من أبوابها، ولا يطلبها بالآخرة، لأننا بين النَفَس والنََفْس، بحاجة إلى الله تعالى.

2.   الإفتقار: ماأنت فيه، هو محض كرم من الله تعالى، فلا يركبك الزّهو، إذا ماظهر كرم الله على يديك. لأنه إذا افتقرت إلى الله تعالى، أظهر الله على يديك كل الخير.

 

3.   الاستعدادات: لايمكن للمَعَارف أن تستقرّ في القلوب، إلا إذا مرّت بالعقول. عليك أن تُنَمي جزيرة العقل، وجزيرة الباطن، وجزيرة القلوب.

 

4.   عقلية الاقتحام: إعلم أن التراكم، هو الذي أحدث التغيير، لذلك حاول أن تفكّر بطريقة استثمارية، والتغيير سيأتي لاحقا. لابد من معرفة كيفيات الاستيعاب، أي كيف ندخل لقلوب الناس، لأن قلوبهم مختلفة.

 

5.   فلسلفة التغافل: الذي لم يتعلم التغافل، ضيّع التكافل، Il faut savoir fermer les yeux. إذن تَعَلَّم أن تُغمض العين، حينما يستلزم الأمر ذلك، وتعلّم التغافل من حين للآخر. لأنه لو راقبنا أبناءنا مراقبة بوليسية، لضيّعنا أولادنا، ونحن نتغافل حتّى لانضيّع المربوط، ونربحه فيما بعد.

 

6.   التكامل: القَوْمَة الكلية، تحتاج إلى الكل، لذلك ينبغي أن تكتمل الجهود بين كل الأنشطة.. الرباني، والسياسي، والديني. ومن أراد أن يكون موصولا، فَلْيَصِل. فصلة الإيمان الإيمانية، لاتختلف عن صلة الرحم. فأنت حينما تقطع الصلة الإيمانية، فقد أعنت أخاك على الشيطان.  السؤال الذي يجب طرحه، لماذا لم أَصِلْهُم؟، وليس لماذا لم يََصِِلُُونِِِ؟. والمشكلة أننا نقارن أنفسنا بالمقلوب، فلو قارنت نفسك في الماديات بما هو دونك، لحمدت الله على ماتملك، ولو قارنت نفسك في المعنويات بما هو أحسن، لشعرت بالتقصير.

 

7.   واقعية المسعى:  حدّد لنفسك أمرا صغيرا، حتّى إذا ماتحقّق فَرحَ به الناس. واعلم أنه، لاحلّ للواقع غير الواقع، ومن عالج واقعه بالأوهام، فقد بقي في الأوهام.

 

8.   رفع المنسوب من الدين: ولا أقصد العلوم الدينية، أي أن يتحقق القلب، لأنه إذا تحقّق الدين، تُرجم السلوك إلى أفعال. الأصل عندنا إذا زاد منسوب الدين، زاد منسوب العقل، وليس الخرافة. فمنسوب الدين إذا ارتفع، زالت الخرافة، وارتفعت الأخلاق. ومن زاد عليك في الدين، زاد عليك في الأخلاق.

 

9.   المساحات والوسائل المتاحة للإصلاح: لاتضيّعوا المساحات المتاحة. لأنه لاأحد يعرف صلاحك، إلا الذي يعرفك عن قرب، حينما تتخلى عن الرسميات.. في البيت، والمدرسة، والسفر، ومع الزوج، والأولاد. لاتشغل نفسك إذن، بالمساحات غير المتاحة، واشغل نفسك بالمساحات المتاحة، لأن أقرب الناس إليك، هو الذي يعرف صلاحك من دونه. فإذا شهد لك الناس بالإصلاح في شُعب الحياة، فأنت مصلح. حاول إذن، أن تتحرك وفق مامُلّكت من وسائل.

10.        من الصلاح إلى الإصلاح: الإصلاح وظيفة الإنسان، وليس الرجل فقط، دون المرأة. والإنسان خليفة الله، فالخليفة ليس السلطان أو العلماء، أو الرجال دون النساء، أي خلقه للاستخلاف في الأرض، والإصلاح في الأرض. إذن الإصلاح وظيفة الإنسان حيث وجد. وينبغي للمرء، أن يتجاوز الصلاح إلى الإصلاح، فإذا اكتفيت بما أنت عليه من الصلاح، فأنت لست مصلحا. فالمصلح هو الذي ينقل صلاحه لغيره.

11.        الوسائل: الوسائل متاحة، لكنّك لم تلتفت إليها. فأنت عندما تبتسم في وجه أخيك، فقد فتحت أمامه طريق الوصال. تودّد للآخرين، فإنّك تُقيم جسور المودة، ومن أراد أن يوصل، فليصل. صِل العاصي ولا تقطعه، فلك صلتك، وله معصيته. فالمصيب في الظن غانم، والمخطئ فيه سالم.

 

12.        الايجابيات: إذا ركزت على إيجابيات الآخرين، وتعهدتها بالسقي، وتحدثت بها للناس، تمنى صاحبها أن يراك في المنام، قبل اليقظة، لأن ذكر إيجابيات الآخرين، يستأصل سلبيات الآخرين. فليس فينا الطاهر ابن الطاهر، فكلنا عُصاة، بدرجات متفاوتة.

 

13.        الإصلاح والنظام السياسي: الأمة مكلفة بالإصلاح، بصرف النظر عن النظام الذي تعيش فيه. لأنه عندما لاتؤدي الأمانات التي كُلّفت بها، فقد ظلمت من كلّفك بالأمانة، لأننا نريد أن تكون أمة شهادة، تُصلحُ نفسها، وتُصلحُ غيرها. ومهما كان النظام السياسي، علي أن لاأفرّط في وظيفتي التي خلقني الله إليها، حتى لو كان النظام غير متوافق مع إرادة الله تعالى. فالسياسة إن لم تأتها، أتتك، والسياسة من الناحية الشرعية، هي الأمانة والإخلاص، وعلى الإنسان أن يكون أمينا مخلصا، وصالحا مصلحا.

Ø    خلاصة:

  • ·       كن صالحا مصلحا، يصلح ماحولك.
  • ·       الذي لايتغير رَامَ المحال.
  • ·       تغيّر يتغير ماحولك.
  • ·       كن مجتمعا، يجتمع حولك الناس.
  • ·       أتغير ليتغيّر.
  • ·       الذي يريد أن يتغيّر الكون، فليتغيّر.
  • ·        الإسلام جاء ليغيّرك من الداخل، حتى تكسب.
  • ·       أدّي حقّ الأمانات التي مُلّكت إياها مجازا، كالسمع، والبصر، والصحة، والأولاد، والمال.
  • ·       قم بدورك، فقد برئت ذمّتك الشرعية والدنيوية، ولا تنتظر الآخر.
  • ·       تحرّر من انتظار الغير.

 


جامعة حسيبة بن بوعلي
الشلف – الجزائر

معمر حبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق