الحدث

العمليات العسكرية في شمال مالي: بداية لحل الأزمة أم "أفغنة" لشمال مالي.؟!

MALIببداية العمليات العسكرية تحت غطاء مساندة الجيش المالي النظامي في شمال مالي الذي تسيطر حركة “أنصار الدين” وحلفاؤها على نحو ثلثي التراب المالي تكون المسألة قد أخذت منحى آخر، والوضع قد يزداد خطورة في الأيام المقبلة في حال إذا لم تصل هذه العمليات إلى الأهداف المسطرة عسكريا، خاصة من قبل فرنسا التي تراهن على قدراتها العسكرية ومساندة شركائها من الدول الإفريقية كـ “السنغال” و”بوركينافاسو” و “النيجر” الذين تعهدوا بإرسال 500 جندي لكل دولة، والدعم اللوجستيكي من بعض الدول الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا التي ستمد فرنسا بطائرتي نقل..!

ولعل أخطر ما في الأمر أن هذا التدخل العسكري إن لم يكتب له النجاح فإن منطقة شمال مالي ستتحول إلى “أفغانستان” أو “صومال” أخرى بحيث تهدد أمن البلدان المجاورة لها، وتزيد من أعبائها المالية، إذ المطلوب منها في حالة لجوء سكان شمال مالي إليها أن توفر لهم السكن والطعام والصحة وأسباب الحياة الأخرى وفقا لمقررات الأمم المتحدة في هذا المجال الإنساني… وللإشارة فإنه يوجد في منطقة الساحل 18 مليون شخص يواجهون الجوع بسبب الجفاف، وضعف المحاصيل الزراعية، وارتفاع أسعار الغذاء، فأفغانستان و الصومال هما أكثر النماذج التي يمكن أن يصير إليها الوضع في مالي من فوضى وزعزعة الأمن – كما صرح السيد “ماتياس موجه”، المدير المسؤول عن برامج المساعدة في منظمة الإغاثة- و كذلك في منطقة غرب أفريقيا برمتها.

ولن يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أن المسألة إذا وصلت إلى مرحلة “الفوضى العسكرية” في المنطقة فإن بلدان الجوار ستضطر إلى دخول المعركة من منطلق الدفاع عن مصالحها وحدودها التي لن يسهل حراستها بالنظر إلى شساعتها ووعورة تضاريسها..!

والجزائر التي تُعد استراتيجيا من أهم دول الجوار والتي عارضت التدخل العسكري ستكون أكثر المتضررين من هذا الوضع إذا تحوَّل شمال مالي إلى بؤرة توتر عسكري، فهي تخوض منذ سنوات معركة كبرى لتأمين الوضع داخليا واستقراره، وأي تهديد أمني جديد سيرهق الجزائر خاصة بعد وجود جيوب مسلحة في جنوب صحراء الجزائر تنشط منذ فترة ولها علاقات بالمسلحين في شمال مالي ولها أيضا مصالح مشتركة مع بعض السكان من الدول الحدودية التي يعتمد بعض أفرادها على تجارة السلاح والتهريب.!

إن فرنسا بتزعمها الحراك العسكري في شمال مالي تكون قد فتحت أمامها جبهة جديدة في عقر دارها، فهي لن تكون بمأمن من ضربات انتقامية من بعض الجهات المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لأن المسألة ستأخذ بعدا عقائديا ودينيا على أساس أن فرنسا الكاثوليكية، رغم علمانية نظامها، تقود حربا صليبية في المنطقة، وهذا ما أكده  عبد الله الشنقيطي المتحدث الرسمي باسم “تنظيم القاعدة في بلاد  المغرب الإسلامي” قائلا في بعض وسائل الإعلام:” إن الهدف  منه – أي التدخل العسكري بقيادة فرنسا – التصدي للمشروع الإسلامي في مالي، ودافعه الحقد على الإسلام والمسلمين”، ودعا فرنسا إلى مراجعة تدخلها العسكري في مالي، ووصف هذا التدخل بالصليبي!.

ويبقى مُهما في هذه الأزمة “المالية” أن تتحلى الجزائر-كعادتها في القضايا الدولية- بالحكمة وضبط النفس وعدم المغامرة العسكرية في الأراضي المالية حتى لا تكون طرفا في النزاع، وإنما طرفا في الحل الشامل في إطار سياسي أممي تأخذ بعين الاعتبار المصالحة العليا للبلاد أولا والمنطقة ثانيا..!

أ.كمال أبوسنة

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق