أحداث دوليةحدث وتعليق

القضية الفلسطينية:الواقع والمتوقع 2/الأستاذ: محمد الحسن أكيلال

AKILLAL1النظام الرأسمالي في حالة يأس من الكارثة التي ألمت به منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي والتي زادت تفاقما في العشرية الأولى من القرن الحالي وخاصة وأن الدولة الأكبر التي كانت تقوده منذ بداية الحرب العالمية الثانية هي التي بدأ فيها الانهيار قبل حليفاتها من الدول الأوروبية، التي كانت تحكم العالم وتتحكم في كل مقدراته الاقتصادية منذ القرن الثامن عشر، وهي التي أوجدت دولة الكيان الصهيوني لتكون الموقع الأمامي الاستراتيجي لحماية المجال الحيوي للامبريالية الغربية في العالم الغربي ودول غرب آسيا، والمجال الحيوي الذي كان متمثلا في القرن الثامن عشر في المضايق المائية، والمياه الدافئة تطرق للتجارة وتنقل الأساطيل بين الشرق والغرب، تضاعفت أهميته باكتشاف النفط والغاز – أكسير الحياة – للحضارة المعاصرة، وأصبح بمثابة الروح لجسد النظام الرأسمالي الذي تضخمت قوته الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية بفضل النفط وعائداته المالية المختلفة، لذلك كان يجب إنشاء دولة إسرائيل وتقويتها اقتصاديا وتكنولوجيا وماليا وعسكريا لتكون الأقوى في المنطقة مقابل دول أسست أصلا مشوهة، ووضعت في حاضنات خاصة في غرفة إنعاش لتضخ في أجسامها المريضة كل أنواع السموم والمخدرات حتى تبقى في ذلك المرض المزمن الذي أريد لها أن تعيش فيه مدى الدهر.

الحرب أحسن وسيلة للإنقاذ؟!

  قد تكون العقيدة، بل هي العقيدة الأساسية للرأسمالية العالمية منذ نشأتها، وهي عقيدة مبنية على مبادئ وقيم لا تقبل النقاش، فهي التي تحرك الصناعات العسكرية الكفيلة بزيادة الموارد المالية للخزائن، وهي التي تساعد على تخفيض نسب البطالة في المجتمعات سواء بالعمالة في المصانع أو بالتجنيد في الجيوش والأساطيل التي تتواجد في كل المحيطات والقارات، فهي إذن عقيدة تتمحور حول المصالح الحيوية للدول الغربية الرأسمالية.

   لذلك كانت إسرائيل خلال فترة الحرب الباردة موقعا متقدما وجيشا مشاكسا مستنزفا للدول العربية المجاورة لإسرائيل حتى تبقى دائما في موقع المدافع، الممتاز لشراء الأسلحة في كل مرة على حساب الأوضاع الاجتماعية المتردية لشعوبها، والعملية مدروسة جدا من حيث توظيفها لخلق الأوضاع التي تكون وسيلة مثلى لتكريس الفساد في كل القطاعات وعلى جميع الأصعدة في الدول العربية، ذلكم الفساد الذي سيكون أهم عوامل تهديد، بل وتدمير الأنظمة والمجتمعات العربية بكاملها لتبقى حيث هي تحت حذاء دولة الكيان الصهيوني.

 

     الاستعمار تلميذ غبي..

   فرنسا تتدخل عسكريا في مالي لإنقاذ النظام، والحفاظ على الوحدة الترابية حسب الجغرافية التي وضعتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية في القرن الماضي، وهي لم تتدخل لإنقاذ الشعب المالي من المجاعة خلال العقود الماضية من عمر استقلال مالي.

   تدخلت قبل هذا في ليبيا التي لم تكن خاضعة لاحتلالها يوما، ولكن التفاهمات والاتفاقيات السرية التي تمت بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية خلال غزو العراق، وقد كانت شرطا فرنسيا للمشاركة في قوات التحالف الدولي، وهذا الشرط، هو أن تبقى الولايات المتحدة الأمريكية وريثة بريطانيا العظمى مسيطرة على منطقة الخليج العربي والجزء الشرقي من الوطن العربي، مقابل سيطرة فرنسا على الجزء الغربي – شمال إفريقيا- بعبارة أخرى استعادتها لمستعمرتها السابقة في إفريقيا، لأن الحزام الأمني لفرنسا أولا ولكل الامبريالية العالمية ثانيا هو المناطق المحيطة بالوطن العربي في كل من إفريقيا وآسيا، وحماية إسرائيل لن تتم دون السيطرة على كل هذه الجغرافيا.

   بالمنطق الغربي الكلاسيكي عين الصواب، لكن هذا المنطق لغبائه لم يحاول ولو مجرد التفكير في التغيرات التي لحقت بالمنطقة في الجانب السيكولوجي والثقافي، ولذلك لم يعرفوا أن تلك الشعوب التي وضعها في المحاضن  للتمريض والتخدير وأزمنة التخلف فيها، لأنه لم يكلف نفسه عناء تحليل دمائها ليعرف مدى المناعة التي فيها وهي موروثة جينيا عن أجيال تعود إلى أكثر من أربعة عشر قرنا.

   إن النظام الرأسمالي سينتهي، والدولة الصهيونية كنتاج له ستنتهي إن عاجلا أو آجلا، ومصطلح الإرهاب الذي ألفوه لم يعد يصدق من طرف كل شعوب العالم، وما الإستراتيجية الحالية للوقوف في وجه الصين في المنطقة إلا أفكار أغبياء لم تعد أرفعهم تنتج ما هو جديد يتلاءم مع ما تصبو إليه كل البشرية من العيش في هذا الكوكب في سلام وأمن واستقرار طالما عبثوا به خلال أكثر من قرنين من الزمن.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق