أركان خاصة

الكسل القاتل /ج. جبور

CHAB2طالعت وبكثير من الاهتمام أحد المقالات في أحد مواقع الإنترنت حول دراسة قامت بها منظمة الصحّة العالمية والتي مفادها أن الكسل يتسبب في موت عشرات الآلاف من الناس سنويا في الكثير من الدول٬ بتسبُّبه في أمراض مزمنة كثيرة والناتجة خاصة عن عدم ممارسة الرياضة أو أي نشاط بدني أو عمل يدوي.

 وحسب كاتب المقال فإن المنظمة قامت بتصنيف الدول التي تعاني من الكسل٬ ويستند هذا التصنيف إلى مُعدل النشاط البدني لمواطني هذه الدول، كما جاء في «لائحة الكسل» العالمية، التي وضعها فريق من العلماء، بقيادة الخبير البرازيلي بيدرو هلاّل، بعد دراسة شملت أشخاصا من كلا الجنسين، تجاوزت أعمارهم الـ 15 سنة ، في 120 دولة مختلفة.

  وكشفت الدراسة أن ارتفاع نسبة معدل الكسل في العام 2008 تسبب في 5.3 ملايين حالة وفاة من أصل 57 مليون حالة في العالم٬ و التي كان الخمول البدني سبباً فيها، بسبب خلو حياة هؤلاء من أي نشاط بدني.

ففي بريطانيا مثلا كانت نسبة 17% من الوفيات بسبب الخمول البدني، وفي اليونان 4.2% أما في الولايات المتحدة فكانت نسبة الوفيات 10.8%. وكانت مالطا صاحبة أعلى نسبة في الوفيات الناجمة عن مضاعفات الكسل، حيث بلغت نسبة الوفيات 19.2 بالمئة.

    إن الأمراض المزمنة النـّاتجة عن الخمول والكسل صارت تهدد حياتنا وتصيبنا –إن أخطأنا الموت– بالقصور نتيجة الضُّعف النـّاتج عن المرض بسبب تقصيرنا في أداء واجباتنا، فأمراض كالقلب والسـّكري وتصلب الشرايين والقصور الكلوي وكذا المشاكل المؤدية للمرض كالسـّمنة تصيب الاقتصاد في مقتل وبشكل مباشر وتـُنهك الميزانيات كالفاتورة الثقيلة لاستيراد الدواء التي فاقت المليار دولار في بلادنا والتي يمكن أن تتسبب بأزمات اقتصادية أو على الأقل بتباطؤ في النمو الاقتصادي ومن ثمة أزمات 4اجتماعية خطيرة بل خطيرة جدا.

    إن الاعتناء بالصِّحة العامّة والحفاظ على مُستقبل صحّة الشعب يُلزمنا إعادة النظر في طريقة عيشنا، وخلق ثقافة تمكننا من الاعتناء بطريقة أكلنا وكذا القيام بممارسة الرياضة والأعمال اليدوية.

     إن مهمة وزارة الصحة إذا لا ينبغي أن تكون اهتماما بالمرضى المُحتاجين للعلاج بقدر ما هي الحفاظ على صحة أفراد الشعب والسعي إلى توعيته بمدى أهمية الاعتناء بصحته ولياقته البدنية، أي أن المهمة وقائية لا علاجية فقط.

     فقد كانت بلادنا فيما مضى تهتم بالخَرجات التطوّعية لتلاميذ المدارس والجامعات وكذا الموظفين في المكاتب العُمومية لمُساعدة الفلاحين، وكذا القيام بالتشجير وتنظيف الطرقات، والقيام بأعمال المُساعدة أثناء الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل وغيرها من الأعمال الخيرية والتي بالإضافة إلى كونها مُساعدة لمن هو في حاجة إليها فقد كانت تسهم أيضا في تقوية العلاقات الاجتماعية وتقريب فئات العمال بعضها من بعض، وكذا المحافظة على صحّة أصحابها من الأمراض الناتجة عن قلة الحركة.

إن القيام بساعتين فقط من الرياضة أسبوعيا لكل صف في مدارسنا وانعدامها تماما في جامعاتنا سهلت للكثير من الأمراض المُزمنة التسلل إلى شبابنا وأطفالنا حتى صرنا نرى ونسمع عن أطفال لم يتجاوزوا العاشرة أو الخامسة عشرة مصابون بالسكري والسمنة وغيرها من المشاكل الصحية المهددة لحياتهم ومستقبلهم، فما نفع شاب عبقري إذا كان معتل الصحة إذا؟

 إن الاهتمام بصحتنا وعافيتنا يتطلب منا القليل من الحركية والنشاط لا بممارسة الرياضة التي وإن كانت نشاطا ضروريا إلا أنها هدرا لطاقة ثمينة بل بممارسة رياضة العمل الذي يُعتبر أقدس نشاط على وجه هذا الكوكب، فنتيجة كسلنا غرقنا في أطنان من القمامة والأوساخ، وتراكمت علينا أعمالنا حتى صرنا نؤجل عمل اليوم إلى السنة المقبلة، ونتيجة كسلنا صرنا نتكل في أكلنا ولباسنا على ما تأتينا به السفن..فالأولى إذن نبذ الكسل الذي استعاذ نبينا عليه الصلاة والسلام منه، ولنبادر بالعمل والنشاط لحفظ صحتنا وبناء وطننا وإرضاء ربنا سبحانه.

ج. جبور

أستاذ ثانوي

***

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق