أركان خاصة

كيف نغفر لمن أساء إلينا ؟ /عيسى فراق

CHAB1سبعة مراحل تحقق التسامح مع الآخرين.

جميعنا يعيش ضغوطا نفسية واجتماعية وصحية تجعلنا لا نستطيع تمالك أعصابنا ما يجعلنا عرضة للخلافات والمشاجرات، فنعتب على الآخرين، ونشعر بالجرح أو المهانة، ولا نعرف كيف نتوصل إلى الغفران أو التسامح.

من هنا انطلق الباحثان والمحللان النفسانيان الفرنسيان – الدكتورة غاب ريال روبان والدكتورة نيكول فابر – وأعدا دراسة عن كيفية الوصول إلى مرحلة السماح والعفو عمن أخطأ وأساء إلينا من خلال سبع خطوات نفسية نمر بها ونتخطاها.

1- الخطوة الأصعب

يقول الفيلسوف سيمون ويل: “السماح لا يمكن أن يأتي إلا بعد المحاكمة ونيل العقاب”.
ومن هذا المنطلق يعتبر المحللان غاب ريال ونيكول أن السماح والعفو لا يمكن أن يبدأ مساره الطويل إلا عند عرض الجاني على المسؤولين المتخصصين وطرح القضية في المكان المناسب وإجراء محاكمة أو نقاش، لأن العدالة هي الباب الذي ندخل منه إلى الغفران والسماح.
2- لنسلم جدلا بأن الخطأ موجود

لا تحاول أبدا العمل على نسيان الخطأ أو الإساءة التي حدثت.. نفسيا وبحسب الدراسات و النظريات، فإن محاولة نسيان الإساءة هي محاولة الزج بهذه الإساءة غصبا في اللاوعي ما يجعلها تعود وتظهر في كل مناسبة لتضايقنا أكثر من السابق.

من هنا ترى الدكتورة غاب ريال ضرورة الاعتراف بالخطأ والتسليم جدلا بأنه موجود وحدث، وبأنه من الطبيعي وجود أخطاء وإساءات بين الأفراد بحكم الحياة والظروف.
ومتى سلمنا جدلا بأن الخطأ موجود فستعمل النفس على تحصين شخصيتنا من الجرح والألم النفسي إذا تعرضنا إلى أي إساءة أخرى.

3- عبر عن غضبك دون تردد

تقول المعالجة النفسية نيكول أن التعبير عن الغضب ليس بالخطأ الفادح بل إن كبت المشاعر وضبط النفس في حالة التعرض للإساءة والظلم ليس بالأمر السليم لصحتنا النفسية والجسدية، وتضيف في حالة كبت الغضب لفترة طويلة سيولد شعور الكراهية في داخلنا، وهذا شعور عنيف وقوي جدا لا يمكن للإنسان إخفاؤه بسهولة ما يجعل ردة الفعل أقوى وأشنع.

4- التوقف عن الشعور بالذنب

معظم الذين يتعرضون للأذى يمرون بلحظات يشعرون من خلالها بأنهم “مذنبون” فيحاولون إلقاء اللوم على أنفسهم، وهذا يأتي في مسألة تخفيف الشعور “بالظلم والاضطهاد” وهنا تقول المحللة والطبيبة النفسية نيكول أن هؤلاء عليهم طرح الأسئلة أمام المرآة قبل الحكم على أنفسهم فيسألون “ما الأسباب التي جعلت فلانا يؤذيني أو ينتقم مني؟ هل أنا مغرور. متعجرف.شكلي الخارجي مضحك. مريض. ناجح.فاشل.أخذت شيئا منه؟ إلى نهاية مثل هذه الأسئلة التي تكون الإجابة عنها مريحة ومساعدة للضحية، ما يجعلها تتمكن بعد هذه المساءلة من العيش بسلام والارتياح مما يسمى “الشعور بالذنب”.
5- أفهم من أساء إليك

هنا لا تطلب الدراسة أن نتفهم المذنب وتمنحه تبريرات، ولو حتى في داخلك، بل المقصود أن تضع نفسك مكانه للحظات، وتحاول فهمه ساعيا بذلك إلى معرفة ما جال بفكره والدافع الكامن وراء إساءته لك.

ومتى تمكنت من معرفة الأسباب أو استطعت على الأقل أن تبدد شكوكا أو تفهم شيئا بسيطا مما جال أو يجول بفكره أو بنفسه فإن هذا سيبعد عنك شر ما يسمى “الحقد والكراهية” وبالتالي يساعدك على استعادة سلامتك الداخلية والاستقامة النفسية.

6- لا تسرع

الغفران هو أن يعفو المتضرر عما مضى، أي أن يسامح من أساء إليه من دون أن ينسى الإساءة، وذلك بهدف اتخاذ الحيطة والحذر وعدم تكرار المأساة، لهذا وحسب الدراسة الفرنسية، فإن الضحية يجب أن تأخذ وقتها في السماح وتنقية النفس من الضغينة، أو أي مشاعر مؤلمة، وذلك من خلال إعطاء النفس الوقت الكافي كي تشفى وتضمد الجروح عبر المرور بالخطوات النفسية الخمس السابقة وإعطاء كل مرحلة منها حقها الكافي للشفاء، وتعزيز الموقف النفسي باسترجاع المعنويات العالية والإيجابية وبناء ما تهدم.

7- ما بعد التسامح

أولا؛ عليك التأكد من مشاعرك تماما فهل فعلا سامحت المذنب؟ ثم كيف تعرف ذلك؟.. يمكنك معرفة ذلك من خلال اختبار مشاعرك، فهل تتحدث معه وأنت منزعج، أم أنك “تصبحه وتمسيه” وتكلمه وربما تزوره وتستقبله بكامل إرادتك؟ فإذا كنت لا تزال تشعر بالانزعاج معه فأنت لا تسامحه، أما في حال سامحت من أخطأ إليك، فعليك أن تعيد بناء العلاقة معه على أسس ومفاهيم مختلفة، تضمن حقك، وتضمن راحتك النفسية، وتحصنك من أي خيانة أو إساءة جديدة، وبالتالي تأخذ الخطوة الأخيرة التي تنقلك إلى مرحلة “ما بعد السماح” خاصة إذا كانت الإساءة صادرة عن أحد الأقارب، أو الأصدقاء الذين لا يمكنك نسيانهم أو عدم رؤيتهم بالمناسبات الكثيرة التي تجمعكم .

 

عيسى فراق

 بئر الشهداء/ أم البواقي

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق