أحداث دوليةحدث وتعليق

هل مالي في طريقها إلى الزوال…؟/الأستاذ: محمد العلمي السائحي

MALIإن ما تناقلته بعض صحفنا الوطنية، عن ما قام به الزنوج من اختطاف واغتيال في حق السكان العرب والطوارق، في بعض المدن الشمالية لدولة مالي، يثبت أن الحل العسكري الذي دعت إليه فرنسا ثم تعجلته، لم يأت بالنتيجة المخطط لها، والتي ترمي إلى استرجاع الشمال وضمه إلى جنوب مالي تحقيقا لوحدتها الترابية، بل إنه على العكس من ذلك ساهم في تعقيد الأمور، حيث فتح الباب على مصراعيه  لأعمال انتقامية تولتها عناصر إثنية سيكون لها أثرها البالغ السوء على الوحدة الوطنية للشعب المالي، وستتعرض الأواصر الاجتماعية بسبب تلك الأعمال الانتقامية إلى التمزق، فيفقد المجتمع المالي انسجامه الذي كان يشكو أصلا من قبل ذلك، من هشاشة روابطه وضعفها، بفعل تنوع مكوناته البشرية والاختلافات الدينية، ومن ثمة فنحن نتوقع أن يترتب عن تلك الأعمال الانتقامية التي قام بها الزنوج في حق المواطنين الماليين من العرب والمسلمين، في شمال مالي ردود أفعال من نفس الجنس، كما أن تلك الأعمال الإجرامية البشعة ستعزز النزعة الانفصالية لدى سكان شمال مالي، وتضع ورقة رابحة بين يدي زعماء الحركات الانفصالية لتوظيفها في الضغط على سكان الشمال، وتأليبهم على الحكومة المركزية لدولة مالي، كما أن مثل هذا الوضع يخدم الحركات الإسلامية ويسهل عليها عملية تجنيد مواطني الشمال في صفوفها وتعزيز قوتها، فإذا أضفنا ما يمكن أن تتورط فيه القوات الإفريقية لمجموعة “الإيكواس” من أفعال من جنس ما قام به الزنوج في حق العرب والمسلمين من سكان شمال مالي، فإن ذلك يكون بمثابة تفجير قنبلة انشطارية في كامل دول إفريقيا، ويوفر المناخ الملائم لظهور الحركات الجهادية، وتصبح القارة الإفريقية بأسرها على فوهة بركان، وذلك هو عين ما حذرت منه الجزائر، وهو عين ما جعلها تدعو وتلح على ضرورة اعتماد الحلول التفاوضية والسياسية بدل الحل العسكري الذي من شأنه أن يعقد الأمور، ويفاقم الأوضاع أكثر فأكثر، حيث أن المسألة لا تتوقف على استرجاع  التراب وحده، بل ينبغي أن تضمن استرجاع قلوب السكان الذين يعيشون عليه، وبدون تحقق هذه الغاية، فإن الحكومة المالية ستجد نفسها في مواجهة هزات وانتفاضات لن تلبث طويلا حتى تستحيل إلى ثورات عارمة تعصف بالدولة المالية، ولربما ضعضعت بنيانها، وقوضت أركانها، ومن هنا لا  ينبغي للدولة المالية أن تعول كثيرا على التواجد العسكري الفرنسي لحماية وحدتها الترابية، فهو إلى زوال لا محالة مهما طال لبثه، بل عليها أن تبحث عن وسائل أخرى لتأكيد سيادتها على الأرض والسكان، وإن هي لم تفعل فهي حتما إلى زوال…

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق