تحاليل وآراءحدث وتعليقغير مصنف

اقتصاد الخمور في بلد الشهداء…/الدكتور فارس مسدور

MESDOURماذا يمثل إنتاج الخمر  في بلادنا، وماذا يقدم لنا من مزايا اقتصادية، ثم ألا يمكننا الاستغناء عنه؟ ما الذي يجعل الجزائر البلد المسلم ينتج ويوزع ويصدر خمورا في الداخل والخارج، بل الأعجب والأغرب أن فوائضنا من العملة الصعبة التي دفعنا الثمن باهظا من أجل الوصول إلى تحقيقها إذا بنا نستخدمها في استيراد الخمور، عوض استيراد التكنولوجيا المتطورة، أو الأجهزة الطبية التي تحتاجها مستشفياتنا، أو أي شيء ينفع الأمة عوض أن يدمرها ويدمر شبابها الركيزة الأساسية لها.

أذكر مرة وأنا أستمع إلى أحد المسؤولين الكبار (هداه الله) في بلادنا وهو يتحدث أمام البرلمان (بكل تكبر)، إذ أجرى مقارنة بين ما يقدمه هكتار من القمح وهكتار من العنب الذي يستخدم في إنتاج الخمر، حيث بين بأن هذا الأخير يعطي أضعاف مضاعفة من الايراد الذي يعطيه الهكتار من القمح، وتطاول أكثر وقال في الاقتصاد لا دخل للدين المهم أننا نفاضل بين الخيارات التي تعطينا أفضل إيراد إقتصادي، متناسيا تماما أن هذا البلد بلد مسلم يدين بدين الاسلام الذي يعتبر الخمر أم الخبائث، وأن هذا المنتوج سبب للتفكك الأسري، وانتشار الجرائم، وسبب لحوادث المرور والإعاقات التي تأتي منها ناهيك عما نفقده من مواطنين بسببها.

والذي يؤلمك أكثر أنك ترى مستثمرين محليين وأجانب يتشاركون من أجل مصانع لإنتاج الخمور عوض مصانع لتصدير التمور، تلك التمور الجزائرية الراقية المطلوبة بقوة في كل أنحاء العالم، لكن أمثال هذا المسئول وغيره كثيرون يريدوننا أن نأكل الحرام ونطعم أبناءنا الحرام، لذا يجد المستثمرون في إنتاج الخمور كل التسهيلات مقارنة مع المستثمرين في مجالات نقل التكنولوجيا المتطورة، أو غيرها من المجالات الصناعية والتكنولوجية النافعة للأمة، ومن أراد أن يتأكد ليسأل عن الاستثمرات العربية والغربية والأسيوية التي نفرت من بلادنا نتيجة أناس ماتت ضمائرهم فحطموا الاقتصاد الوطني وجعلوه اقتصادا ريعيا لم يصل ليصدر 2 مليار دولار خارج المحروقات.

حتى ونحن نريد أن نطور جانبا من إمكاناتنا السياحية لم نجد إلا الخمر كأداة لذلك ففي كل مرة أدخل مطار هواري بومدين أحس بالاعتزاز حينا والخزي والعار حينا آخر، فالاعتزاز نابع من كون المطار يشرِّف وجه الجزائر، جزائر القرن الواحد والعشرين، أما الخزي والعار فينتابني بمجرد أن أصعد إلى قاعة الانتظار لأستقل الطائرة، وأحيانا أحتاج إلى أن أتجول لأقتل الوقت الذي يقتلني، لكنني فزعت لأول مرة عندما اكتشفت أن في قاعة الانتظار العلوية تباع الخمور ذات الصنع الجزائري (الراقي؟؟؟)، في بلد يدين بالإسلام، ويبني ثالث أعظم مسجد في العالم (أنا من وضع تصورا له بأبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية) بعد الحرمين الشريفين، ودستوره (القديم والمعدل) ينص على أن الإسلام دين الدولة، وشعبه يقرأ قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)،  ‏ويقرأ أيضا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ‏(‏لُعنت الخمر على عشرة أوجه بعَيْنها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ‏‏ومبتاعها ‏‏وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وشاربها وساقيها).

هي السياحة في بلدي، سياحة الخمور الجزائرية الراقية المعروفة عالميا، وعلينا أن نرضي العالم ونقدم له أجودها، بل نضعها في متناوله (حتى يرجعوا إلينا دائما في سياحاتهم) وكأن شعارنا في السياحة يقول: مرحبا بكم في بلد الخمور الراقية…

الأدهى والأمر أنك تصعد الطائرة الجزائرية، فيضيّفونك، بأن يُطعموك ويُسقوك، لكنني أتجرّع المرارة وأحس بالاشمئزاز عندما تمر المضيّفية أو المضيّف بعربة فيها مشروبات حلال ومعها زجاجة خمر من صنع جزائري…آه وألف آه يا بلد العروبة والإسلام…يا بلد العزة والكرامة، ألا تعلم مؤسسة الطيران عندنا أن بيع الخمر وشربه كبيرة من الكبائر، ألا يعلمون أن الذي حرمها هو رب العزة جل وعلا، والعجيب أنك تجد من المسافرين الجزائريين المسلمين من لا يصبر بل يشرب دون حشمة ولا حرمة، غير مكترث ولا محترم لإخوانه المسافرين.

كيف ينظر إلينا الناس من كل أنحاء العالم ومن كل الثقافات، أينظرون إلينا أننا بلد لائيكي، أم إسلامي، أم عربي وبس، أم غربي….من نحن؟؟؟؟ بالله عليكم أخبروني، من نحن؟؟؟؟ أليس هذا المطار هو من يرتاده المعتمرون والحجاج لبيت الله؟؟؟ أليست طائراتنا هي من تنقل الحجاج والمعتمرين إلى البقاع المقدسة؟؟؟ ما هذا التناقض؟ أليس فيكم رجل رشيد؟ أليس فيكم من يقول خافوا الله في هذا الشعب؟ أليس فيكم من يقول طهّروا اقتصاد بلادنا من تجارة  وسياحة الخمور، طهّروها من أم الخبائث وكبيرة الكبائر، هل من مجيب؟ هل من مجيب؟

الحيران الدكتور فارس مسدور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق