غير مصنف

أكذوبة "المنظومة التربوية /بقلم أم محمد الأخضر

MANDOUMAلقد شدني عنوان مقال عن المنظومة التربوية نشرته جريدة الشروق اليومي يوم الجمعة 01فيفري2013م، وهو:  “المدرسة تقضي على مستقبل 200ألف تلميذ عبقري”.

وتساءلت عن “المظلومة التربوية” التي بدورها تقضي على “المنظومة التربوية” بذاتها، قبل أن تصل إلى التلاميذ النجباء أو العباقرة، كما يحلو لهم أن يصفوهم، وكيف لا ونحن نرى أن لجنة بن زاغو، قبل أن ترفض إنشاء مراكز خاصة بالأطفال خارقي الذكاء، هي تقوم بتحطيم التلميذ العادي الذكاء، وذلك بداية من هذه  المقررات الدراسية  التي ليس لها أول ولا آخر، وتجد الطفل الذي دخل قسم الأول ابتدائي له من الدروس والمواد ما لا يطيقه، وبعد انتهائه من المدرسة، عليه أن يذهب إلى الدرس الخصوصي، حتى يمكنه أن يستوعب كل ما تلقاه في الصباح من مواد معقدة، يصعب على العقل البشري أن يفهمها أو أن يتكيف معها..

ولا يستطيع الوالدان أو الإخوة الأكبر سنا، أن يساعدوا هذا التلميذ ليس لنقص فهم، ولكن ذلك ناتج كما سبق أن قلت عن مواد معقدة لا يستطيع أن يفك شفرتها إلا الدليل الموجود عند الأستاذ وللأسف الشديد. .وحتى الأستاذ  نفسه لا بد له أن يدقق في الحل حتى لا يخطئ …

ولنا أن نطرح سؤالا هو: لمن هذه المقررات بالله عليكم؟ نريد أن نعرف لصالح من هذا؟ أهذا لصالح التلميذ؟ أم الأولياء؟ أم لصالح هذا البلد الطيب الذي ينتظر من الزرع أن ينمو و أن يعطي ثماره المرجوة؟ أم هو بقصد

تحطيم عقول بشرية، وبمئات الألاف، ولا أعني الفئات العبقرية التي ذكرت بالتحديد…؟

أنا معكم عندما تريدون إنشاء مراكز خاصة بالأطفال خارقي الذكاء، وبمبادرات لتشخيص فئة الأطفال ممن لديهم نمو فكري مبكر، وعن أخطاء المنظومة التربوية في احتواء الأطفال النوابغ، وعن المدرسة الجزائرية التي تقضي على الأطفال الخارقي الذكاء…ولكن  علينا أن لا ننظر من زاوية واحدة فقط، بل علينا  أن ننظر من جميع الزوايا، لأن هذه الفئة ليست هي وحدها التي ستنهض بالجزائر، بل الشريحة الكبرى والمتمثلة في 70 بالمائة من التلاميذ الذين يعوقون يوميا في مدارسهم بفعل هذه المقررات العقيمة..التي لم نجن منها سوى التعب والنصب.

عندما قاموا الأساتذة بكل شرائحهم بمظاهرات سلمية ضد هذه “المظلومة التربوية” تمنينا لو كانت ما بين هذه البنود التي أدرجت، يكون بندا واحدا لصالح التلميذ الذي غُيب حقه، حقه في المقررات، وغُيبت حقوقه في الفهم، و حقه في طريقة المعاملة، حقه في خلاصه من الدروس الخصوصية، حقه في أن يذهب إلى مدرسته ويستوعب من استاذه، ويعود إلى بيته ليأخذ قسطا من الراحة وبعد ذلك يعود إلى درسه بينه وبين نفسه، لينام بعد ذلك وهو مستوعب لكل كلمة قيلت في هذا الدرس مثل ما كان عليه والداه يوم أن درسوا وتخرجوا، فمنهم الطبيبة، ومنهم المهندس، ومنهم التقني، وبدون دروس خصوصية ولا مدارس احتواء عبقرية.. وتجدهم اليوم قد ذهبوا بعبقريتهم إلى بلدان الغرب، لأنهم يئسوا من بلد همشهم ولم يكتشف نبوغهم وذكاءهم…

هي سلسلة متتابعة ، وضعت لها خطة، ووضع لها منهج كي تكون على هذه الشاكلة، فأنا أجيب إخواني ممن يتحدثون عن أطفال في سن الخامسة يصححون أخطاء الأساتذة، ويسبقون الآلة الحاسبة ويشرحون الظواهر الفلكية، ومن يقول ليس لدينا الإمكانات المادية للتكفل بالأطفال النبغاء، ومع المختصين في علم النفس والتربية الذين يضعون معاييرا إذا ظهرت على أي تلميذ فإنه يصنف ضمن حالات النبوغ الفكري، ويستدعي الاهتمام به من طرف الأولياء والمعلمين والوسط الاجتماعي والتربوي، ويخضع لمتابعة بيداغوجية خاصة تتلاءم مع نموه العقلي المبكر، إن الآلاف من الأطفال ممن ولدت معهم هذه العبقرية، فهذه المنظومة التربوية لم تهيء كوادرها التعلمية للتعامل مع أفراد هذه الفئة، فهم يجهلون كيفية التعامل معهم، إلى درجة أن الطفل النابغة بدل أن يكون مشروعا ناجحا يجد نفسه حالة شاذة وسط المدرسة التي تعاقبه عن نبوغه وذكائه الخارق.. فالمعادلة   لا تتعلق بالتلميذ الذكي، أو العادي، بانعدام التصور للنموذج الإنساني المرغوب، والافتقار للمنهج السليم المطلوب، ومنظومة هذا شأنها وحالها، هي أعجز من أن تعطينا إنسانا سويا، بل أن تُخرّج لنا فذا عبقريا.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق