الحدث

كوارث الفساد والفاسدين في الجزائر إلى أين..؟!/أ.كمال أبوسنة

ABOSSENA111لا يختلف اثنان من الجزائريين على أن الفساد بشتى أنواعه قد ازداد مع مرور الأيام، وتحول إلى بعبع مخيف يهدد استقرار الجزائر، ومستقبلها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بعد التحول السريع الذي عاشه المجتمع الجزائري بعد الاستقلال، وبالأخص في السنوات العشرين الأخيرة..!

لقد ساهم الواقع الجديد بعد الأزمة الاقتصادية السياسية التي مرت بها الجزائر في ظهور عادات وأخلاق وسلوكات لم تكن موجودة في المجتمع الجزائري الذي كان يعيش حياة بسيطة غير معقدة، وفق ضوابط القيم المتوارثة عن الآباء والأجداد التي -في الغالب- نجد لها سندا من الشرع الحنيف، فحافظت هذه القيم على النسيج الاجتماعي حتى في أشد المراحل التي مرت بالجزائر أيام الاستعمار الفرنسي البغيض الذي حاول بكل الوسائل مسخ الشعب الجزائري فلم يُوفق -بفضل الله- إلى ذلك، والغريب أن بعض المحسوبين على التيار التغريبي الذي خلّفه “الاستعمار الحاقد” من ورائه في بلدنا، فعل بعد الاستقلال في بضع سنين ما لم يفعله المستعمر في وجوده الهدام مدة 132 سنة..!

إن كوارث الفساد التي نسمع بها في الجزائر بين الحين والآخر مرجعها بالأساس صراحة إلى وجود رجال لا يخافون الله في مواقع حساسة في الدولة ومؤسساتها يفتقدون “التربية الإيمانية”، التي تجعل من الإنسان “عابدا” في كل مكان يكون فيه، فيؤدي عمله بأمانة ابتغاء مرضاة الله والأجر الجزيل يوم القيامة أولا وقبل كل شيء، لأنه حفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل حين سأله عن (الإحسان): أَنْ تَعْبُدَاللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ “، فماذا يُنتظر من مسؤول -في أي قطاع- ما سجد لله في حياته مرة واحدة، أو مسؤول لا يستيقظ من فرط شربه للمسكرات، أو مسؤول لا يهمه من أين اكتسب المال، من حلال أم من حرام، أو مسؤول يدفع رشوة ليحصل على مسؤولية، أو..أو..!

لقد أظهر الواقع أن الفساد في الجزائر قد تجذر في الأرض، وأصبح قويا بأمرين اثنين: “المال والسلطة”، حتى وصلنا إلى مرحلة بيعت فيها سفن كبيرة في الخارج هي ملك للدولة الجزائرية، وتم تقسيم الأموال على “المعاليم” دون حسيب أو رقيب، وفضائح “سونطراك” أدهى وأمر، وما خفي كان أعظم، والأيام القادمة ستكشف أمورا تجعل الحليم حيران.!!

إن علاج الفساد موجود في شريعة الله -عز وجل- الذي وضع أحكاما لتنظيم حياة الناس وفق قاعدة “لا ضرر ولا ضرار”، حيث أمر بالمحافظة على حقوق “المحسنين” وأدائها إليهم كاملة غير منقوصة في الدنيا، مع الوعد بالجزاء الحسن يوم لا ينفع مال ولا بنون…

وأغلظ في العقوبة الدنيوية بفرض مجموعة من “الحدود” مثل “حد السرقة”، و”حد الزنا”، و”حد شرب الخمر”، و”حد الحرابة”، و”حد الردّة”، و”حد القذف”، ولو تم تنفيذ “حد السرقة” على مسؤول كبير نهب المليارات من أموال الأمة، لرتدع السارق الصغير الذي يسطو على الدرهم والدينار في الحافلات والأماكن العامة..!

لقد شرع الله -ز وجل- هذه “الحدود” وهو أعلم بما ينفع خلقه، وبما يصلحهم في كل زمان ومكان، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال حين حاول “أسامة بن زيد” -رضي الله عنهما- حِبُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يشفع للمرأة المخزومية الشريفة السارقة: “أتشفع في حد من حدود الله“، ثم قام خطيبا فقال: “يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها” رواه البخاري.

بهذه الوجهة المحمدية والتوجيه النبوي الرفيع قامت حضارة الإسلام وتمتع بعدالتها المسلمون وغير المسلمين على حد سواء… فمتى نعود إلى شريعة الله..!

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق