بحوث و دراسات

التأمين التجاري والتأمين التعاوني "الإسلامي"/الدّكتور: محمّد هندو

HINDOUأولا: هدف شركة التأمين:

الهدف الأساسي لشركة التأمين التجاري هو تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح من خلال إشرافها على تنظيم عمليات التأمين، أمّا تعويض المتضررين وتأمينهم فهو هدف تبعي، ويدل على ذلك أنها تضع في سبيل تحقيق الربح شروطا وقيودا وقواعد تصبّ دائما في مصلحتها على حساب مصلحة المستأمنين، برهان ذلك ما يلي:

1.    خلو مجلس إدارة الشركة عن ممثلين للمستأمنين، بحيث تنفرد الشركة بوضع الشروط والقيود، وبتحديد أقساط التأمين التي تكون عادة مرتفعة جدا مقارنة بقيمة التعويض، كما تنفرد بتحديد الأجر الذي تستحقه مقابل إدارتها لأعمال التأمين، وهو في الغالب عال جدا.

2.    يعتبر عقد التأمين بهذه الطريقة عقد إذعان، لا يملك فيه المستأمن إلا أن يقبل بكل الشروط أو يترك العقد، وفي ظل عدم وجود شركات تأمين تتراضى معه على الشروط؛ يضطر للقبول.

3.    الشركة لا تؤمِّن إلا بحسابات تضمن لها تحقيق فائض كبير بين الأقساط المجموعة والتعويضات المسددة، بحيث تكون قيمة الأقساط المدفوعة أكبر بكثير من قيمة التعويضات المتوقع تسديدها.

4.    تتملك شركة التأمين الفائض التأميني بعد انتهاء فترة العقد (سنة مثلا) بموجب العقد، ولا يسترد المستأمنون من ذلك الفائض شيئا، وتعمل على استثماره لصالح المساهمين (أصحاب الشركة)، ولا نصيب للمستأمنين في ذلك، وهذا فرق جوهري.

بينما الهدف الأساسي لشركة التأمين التعاوني هو تحقيق التكافل والتعاون في ترميم الأضرار اللاحقة بالمستأمنين، وإذا مارست نشاطا ربحيا فهو تبعي، لا يكون على حساب مصلحة المستأمنين، وبرهان ذلك ما يلي:

1.    مجلس إدارة الشركة لا يخلو من ممثلين عن المستأمنين، يناقشون مختلف شروط العقد، ويتراضون على قيمة الأقساط، وقيمة التعويض، والأجر الذي تأخذه الشركة مقابل أعمالها الإدارية، وبهذا لا يكون العقد عقد إذعان، بل عقد تراض.

2.    لا تتملك الشركة الفائض التأميني بعد نهاية فترة العقد، بل يبقى ملكا للمستأمنين، فترده الشركة عليهم حسب نسب اشتراكهم، أو تحتفظ به كمدخر تلجأ إليه عند العجز، أو تحتفظ به على ألا يسددوا أقساطا أخرى، أو تستثمره لهم بطريق المضاربة المشروعة، بنسبة تتراضى معهم عليها.

3.    إذا لم تف الأقساط التأمينية بالأخطار الواقعة؛ تلجأ الشركة إلى تغطية العجز من مالها الخاصّ (مال المساهمين)، لكن على أساس القرض الحسن بدون فائدة، فتستردّ ذلك المال من الأقساط القادمة للمستأمنين، ولا تزيد عليها فوائد.

4.    لا تستثمر شركة التأمين التعاوني بالطرق غير المشروعة، ولا في السلع المحرمة، بل تتقيد بالحلال فقط، ولها هيئة رقابة شرعية تتكون من علماء مختصين في المعاملات المالية، يراقبون جميع ما تقوم به من حيث الجواز والحرمة.

ثانيا: أطراف العقد وصفته:

1. في التأمين التجاري الشركة طرفٌ في العقد، والمستأمنون طرف ثان، بينما في التأمين التعاوني؛ الشركة ليست طرفا في العقد، بل هي وكيل عن المستأمنين في القيام بأعمال التأمين، وطرفا العقد في التأمين التعاوني هما المستأمنون، فهم طرفٌ باعتبارهم متبرِّعين، وطرفٌ ثان باعتبارهم متبرَّعا لهم.

2. المستأمنون في عقد التأمين التجاري يقصدون التعويض، والشركة تقصد الربح، وهو الفائض، فالعقد في تصورهم عقد معاوضة، وعقود المعاوضة يحرِّمها الغرر، وعدم التماثل بين القسط الذي يدفعه المستأمِن والتعويض الذي يأخذه يعتبر من أفحش الغرر، بينما في عقد التأمين التعاوني؛ المستأمنون يقصدون التعاون بينهم، فالعقد في تصورهم عقد تبرع، والشركة تقصد تنظيمهم مقابل أجرة وكالة، نعم ينتظر المستأمن أن يناله تبرع الآخرين إذا لحقه الخطر؛ لكن ليس بناء على المعاوضة، بل بناء على قاعدة الإلزام بالتبرعات التي يقول بها المالكية، وعقود التبرعات لا تتأثر بالغرر، فلا يؤثر فيها عدم التماثل بين ما يتبرع به المستأمن وما يُتبرَّع له، والذي يظهر لي أنه لابد من إضافة ضابط، وهو: أن لا ينكفّ المتبرِّع عن تبرّعه إذا لم ينله شيء من تبرعات الآخرين لسبب ما، فهذا الضابط هو الذي يفرق بين القصد الأصلي والقصد التبعي، أما إذا انكف عن التبرع فذلك يدل أنه يقصد المعاوضة، لا مجرد التبرع -والله أعلم-.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق