غير مصنف

"الدكتور لمين دباغين: المثقف والثورة" /تقديم: إسلام ساحلي

DEBAGHINE“الدكتور لمين دباغين: المثقف والثورة”

وقفة مع رجل الفكر والفعل في حزب الشعب!

عن دار المعرفة صدر كتاب بعنوان: (الدكتور لمين دباغين: المثقف والثورة)، من تأليف الأديب والصحفي حميد عبد القادر، يقع الكتاب في 167 صفحة من القطع الصغير وهو بشكله يعتبر أقرب إلى كتيبات “الجيب”.

يتوزع الكتاب على ثمانية فصول تتعرض في مجملها إلى مرحلة هامة من تاريخ الحركة الوطنية والثورة التحريرية الجزائرية، وتحتل شخصية المجاهد والمثقف والسياسي الراحل الدكتور لمين دباغين مكانة مركزية في الكتاب.

تستعرض مقدمة الكتاب الأصول الاجتماعية، والانتماء السياسي للدكتور لمين دباغين، فيقول المؤلف: “ينتمي الدكتور لمين دباغين إلى البرجوازية الوطنية، وفئة المثقفين المناهضة للاستعمار، ويعد نشاطه في حزب الشعب الجزائري بمثابة دليل قاطع على إسهامات هذه الفئة الاجتماعية في المجهود الوطني خلال الحركة الوطنية وبعدها لما قامت حرب التحرير. ينتمي إلى الجيل الثوري الأول، ورغم ما قدمه من تضحيات لخدمة فكر الثورة المسلحة، إلا أن الذاكرة الشعبية لا تحتفظ عنه بأي شيء، فقد لحقه النسيان، وكان ضحية الإقصاء مثله مثل كثير من الرموز الوطنية الجزائرية، ولد الدكتور محمد لمين دباغين بحسين داي سنة 1917، استقرت عائلته العريقة في الجزائر العاصمة قادمة من شرشال، أنهى دراسته في الطب سنة 1941، وبرز في حزب الشعب الجزائري بعد أن انخرط في صفوفه سنة 1939 في أوقات عصيبة تميزت بسجن مصالي الحاج، وظهور جيل جديد من المناضلين الوطنيين”.

خصص الفصل الأول من الكتاب للحديث عن الزعيم التاريخي لحزب الشعب الجزائري المناضل الوطني مصالي الحاج رحمه الله.

أما الفصل الثاني فيحمل عنوان: (أوضاع الجزائر عشية الحرب العالمية الثانية)، يتطرق فيه باختصار إلى نشاطات واتجاهات فصائل الحركة الوطنية من وجهة نظر المؤلف.

أما الفصل الثالث فهو بعنوان: (رفض المشاركة في الحرب العالمية الثانية)، يشير فيه إلى رفض الجزائريين، خصوصا الطبقة المثقفة منهم، المشاركة في التجنيد في صفوف الجيش الفرنسي لمحاربة ألمانيا النازية وحلفائها، وكذلك رفضهم دعم قوات المحور ضد قوات الحلفاء، وذلك ما عبر عنه بوضوح موقف مصالي الحاج، وموقف الدكتور لمين دباغين.

الفصل الرابع يتطرق إلى فترة تعيين الدكتور لمين دباغين على رأس حزب الشعب في أكتوبر 1942 أثناء غياب مصالي، الذي كان موجودا في السجن، وظهور أجنحة داخل حزب الشعب بين من يسميهم المؤلف الراديكاليين والمعتدلين، وعلى رأس الراديكاليين يضع المؤلف الدكتور لمين دباغين الذي يقول عنه أنه كان متحمسا للعمل المسلح، ومدعوما من طرف شباب الحزب، وخاصة جماعة “بلكور” التي كان يقودها الشهيد البطل محمد بلوزداد رحمه الله، والتي كانت بمثابة النواة الحقيقية لتأسيس المنظمة الخاصة (لوس)، أما التيار الثاني فيتزعمه مصالي الحاج وعدد من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، أهم ما يحتويه هذا الفصل هو نص الخطاب الذي ألقاه الدكتور محمد لمين دباغين، الذي انتخب في سنة 1946 نائبا في المجلس الوطني بباريس ضمن قائمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية وهي التنظيم الشرعي الجديد لحزب الشعب، الذي حل قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

الفصل الخامس يعطي نبذة أو لمحة عن الصراع بين جناح مصالي الحاج، وجناح الدكتور لمين دباغين، وتمخض هذا الصراع عن انتصار جناح مصالي الداعي إلى المشاركة في الانتخابات التي نظمتها الإدارة الفرنسية في عام 1946، وفاز فيها حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية بـ5 مقاعد من أصل 15 مقعدا مخصصا للجزائريين.

وفاز كما أشرنا –سابقا- الدكتور لمين دباغين رفقة كل من مسعود بوقادوم، محمد خيضر، جمال دردور، وأحمد مزغنة، ويقدم المؤلف في هذا الفصل شهادة المناضل حسين آيت أحمد الذي يقول عن الدكتور لمين دباغين: “كان عميق الاستياء من انعدام القدرة الفكرية والسياسية لدى الزعيم (يقصد مصالي) في التحكم وفتح آفاق منسجمة ومتكاملة، كما لم يكن مرتاحا لأنه كان يعرف الدسائس التي كانت تحاك ضده من أجل الإساءة إليه لدى القائد الكبير مصالي الحاج”، ويضيف حسن آيت أحمد في شهادته: “كان الرجل مثقفا كبيرا ذا دقة في التحاليل، وكان له تأثير فكري حقيقي وأكيد، وفضلا عن ذلك، لم يكن يمثل بالنسبة للحرس القديم، وبالنسبة لنا أيضا رجل فكر فقط، بل ورجل فعل أيضا”.

الفصل السادس بعنوان الطريق نحو “لوس”، يتعرض إلى فكرة تأسيس المنظمة الخاصة التي تمخض عنها اجتماع المؤتمر الأول لحركة انتصار الحريات الديمقراطية في الجزائر يومي 15 و16 فيفري 1947، وأورد المؤلف في هذا الفصل شهادة المجاهد المثقف بن يوسف بن خدة، الرئيس الثاني للحكومة الجزائرية المؤقتة، المستمدة من كتابه (جذور أول نوفمبر 1954)، والتي مفادها أن المؤتمرين اتفقوا على مبدأ: “التحرر الوطني باللجوء إلى كل الوسائل، بما في ذلك العمل المسلح”.

أما الفصلان السابع والثامن فقد خصصا لنشاط الدكتور لمين دباغين بعد اندلاع الثورة المسلحة، في إطار المجلس الوطني للثورة الجزائرية والحكومة الجزائرية المؤقتة، التي شغل فيها منصب وزير الخارجية، ونشر في هذا الفصل نص رسالة الاستقالة، ونص تبرير الاستقالة التي تقدم بها الدكتور ليمن دباغين من منصب وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة.

رغم أهمية هذا الكتاب من ناحية الاستعراض الكرونولوجي لمحطات هامة في تاريخ الثورة الجزائرية، والتعريف بنشاط أحد كبار زعماء الحركة الوطنية، فإن هناك بعض الملاحظات التي لابد من تسجيلها، منها: تبني المؤلف لرأي المؤرخ محمد حربي بأن ما عرف بالأزمة البربرية داخل حزب الشعب، إنما كانت في الحقيقة أزمة ديمقراطية داخل حزب الشعب، وهذا رأي لا يتفق مع كثير من الشهادات والحقائق التي أدلى بها الكثير ممن عاشوا تلك الأزمة داخل حزب الشعب، التي أرادت شق الحزب الوطني في سنة 1949، وقد تصدى لهذه المؤامرة الكثير من المناضلين من ذوي الأصول البربرية.

كما أن المؤلف يقع في التناقض عندما يصف الدكتور لمين دباغين بأنه كان من قادة حزب الشعب المعارضين للانتماء العربي الإسلامي الذي كان يتبناه أغلب زعماء حزب الشعب، ثم يقول عنه بعد ذلك في الفصل الثامن أن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أراد أن يعين الدكتور دباغين على رأس الحكومة الجزائرية المؤقتة بدلا من فرحات عباس، لأن الدكتور دباغين كان قريبا من أطروحات القومية العربية.

بالإضافة إلى وجود الكثير من الأخطاء النحوية التي تؤثر على قيمة الكتاب.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق