تحاليل وآراءحدث وتعليق

في ذكرى وفاته الـ52: الفضيل الورتلاني: مسيرة علامة يطوقها الإجحاف والنسيان/أ.مسعود حسنين الورتلاني

FFفي ذكرى وفاته الـ52:

 الفضيل الورتلاني: مسيرة علامة يطوقها الإجحاف والنسيان، هل هي المناسبات تتوالى…والذكريات تتسابق…

بقلم: الأستاذ مسعود حسنين الورتلاني

 

إن مثل هذه المناسبات أو المحطات التاريخية هي بمثابة وقفات يجب الاعتبار منها، ودراستها وتحليلها من أجل الاستفادة وأخذ العبرة منها…

أيام معدودة وتحل الذكرى 52 لفقدان الجزائر أحد كرام أبنائها البررة، وعَلَم من أعلامها في العصر الحديث، العلاّمة الثائر، الداعية الفضيل الورتلاني، ورفيق درب مشايخ الإصلاح في الجزائر ورواد النهضة فيها.

50 سنة مرت على رحيله، مرور الكرام، وفي صمت رهيب، ولا أحد التفت إليه أو تذكره ولو بكلمة، بحيث لا توجد لحد الآن جمعية ثقافية باسمه، أو جائزة تحمل اسمه، إن هذا لعمري جحود وتقصير في حق رجل، نذر حياته منذ نعومة أظافره، من أجل وطنه والأمة العربية والإسلامية القاطبة، وما زال مجهولا لا فكره ونضاله وجهاده المتعدد الجوانب لدى الكثير من أبناء جلدته، ولم يدرج في مقررات وبرامج التعليم، وأكثر من ذلك أنه ما زال محاصرا من قبل بعض التيارات من أبناء جلدتنا، الساعية إلى طمس تاريخ وهوية هذا الشعب العظيم، وتقزيم عظمائه وأبطاله وعلمائه ومفكريه.

إنه لمما يخفف من ذنوب المخطئين والمقصرين أن يعترفوا بخطئهم وتقصيرهم، لأن الاعتراف الصادق من طبيعته أن يدفع بصاحبه إلى التفكير والتدارك ما استطاع، فإن وُفق إلى العمل فعلا كانت توبته توبة نصوحا، وعاد كيوم ولدته أمه.

إن الحديث عن الفضيل الورتلاني حدث ذو شجون، ومن الحيف بما كان أن نتحدث عن رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، بصورة مبتسرة لا تفي بحقهم، ولا تجلّهم حق قدرهم، والحق أن كل ما كتب حول حياته هو غيض من فيض، وقطرة من بحر، والمادة الخام حول حياته، تضيق به المجلدات، ولاشك أن غير العارفين بحياة كبار الرجال عن كثب ومداومة، لا يستطيعون أن يقدموهم إلى التاريخ صائبين وصادقين.

فقد كان الفقيد –طيّب الله مثواه- أحد الرموز المشرقة للجزائر الثائرة، قدم لوطنه الجزائر ولقضيتها (الثورة التحريرية) ما سجلته صحائف التاريخ بكلمات من نور، وحروف من الضياء، وهو بكل ما قدمه يحتاج –بلا شك- إلى وقفة وفاء..ولفتة تعيد إليه اعتباره، وما عملية استرجاع رفاته من تركيا إلى أرض الوطن من طرف الدولة الجزائرية سنة (1987) خير دليل على الوفاء والتقدير والعرفان له بالجميل، لواحد من أبناء هذا الوطن الذي كرّس حياته منذ نعومة أظافره، من أجل جزائر العزة والكرامة، بعد أن عاش الفقيد عمره الزاهد في صومعة العلم، وخلف وراءه رصيدا فكريا وعلميا تفخر به الأمة، وتسير على نهجه الأجيال الصاعدة، لقد عاش جنديا مكافحا بقلمه البتار وسخره في ميادين الفكر ومجابهة أعداء الإسلام، الذين استهدفوا ضرب هذه الأمة في دينها وثقافتها وحضارتها، ومقوماتها الشخصية، فكان في كل ذلك الفارس المغوار الذي تصدى بكل عزم وحزم لكل تلك المخططات والمؤامرات.

وأخيرا يمكن القول بأن هناك العديد من الجمعيات والمؤسسات الثقافية في الجزائر تهتم بإحياء هذه المؤسسات التاريخية كأحداث بارزة أو شخصيات لعبت دورا محوريا في تاريخ الجزائر، وخاصة الثورة الجزائرية العملاقة، ومن أنشط هذه الجمعيات نذكر على سبيل المثال لا الحصر جمعية مشعل الشهيد، ومؤسسة الأمير عبد القادر، ومؤسسة ابن باديس، ومؤسسة مولود نايت بلقاسم، ومفدي زكريا وغيرها…وهناك مؤسسات أخرى ما زالت تنتظر الاعتماد الرسمي من طرف وزارة الداخلية لمؤسسة المجاهد الشيخ الفضيل الورتلاني.

وحري بولاية سطيف المجاهدة الثائرة، أن تلتفت مرة أخرى، إلى مناقب ومآثر هذا الشهيد في مجال الثورة والإصلاح، وتجسيد إقامة الملتقى، أو ندوة حول فكره ونضالاته وإسهاماته في الثورة التحريرية الجزائرية، دفاعا عن استقلال الجزائر وثوابت ومقومات هذا الشعب…

وأن تعيد نسخة أخرى من الملتقى الذي بادرت به من ذي قبل ولاية سطيف وبالتنسيق طبعا مع بلدية بني ورتلان والكشافة الإسلامية الجزائرية لدائرة بني ورتلان، مع الإشارة بأن الشهيد وافته المنية في أنقرة عاصمة تركيا في 12 مارس سنة (1959) ونقلت رفاته إلى أرض الوطن عام (1987) من طرف الدولة الجزائرية، ليدفن بمسقط رأسه ببلدية بني ورتلان ولاية سطيف، وإنه لمن الوفاء ونحن في بلد ترفرف فيه ألوية الحرية بأن تتذكر هؤلاء الأمجاد الغر الميامين، الذين ضحوا بكل غال ونفيس، وقدموا دماءهم الزكية رخيصة على مذبح الحرية.

أجل إن كل أمّة تفتخر وتعتز بمن أنجبت من علماء وزعماء وقادة، تشيد بذكرهم وتحتفل بذكرى ميلادهم، أو وفاتهم، وتنوه بمناقبهم، وتباهي بمواقفهم وأعمالهم، ومن الطبيعي أن يبقى هؤلاء العباقرة الأفذاذ في ذاكرة أمتهم لأنهم يمثلون جزءا من أمجادها، حتى يبقى التواصل بين الماضي والحاضر، والسلف والخلف قائما متلاحما عبر الأجيال.

رحم الله الفقيد وأسكنه في جنات الرضوان مع الصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

المجد للجزائر، والخلود للشهداء الأبرار.

 

***

رد على مقـال: حول المجاهد الشيخ يوسف اليعلاوي

بقلم: الأستاذ عبد الكريم بوعمامة

سررت كثيرا بعد إطلاعي على ما كتبه السيد “إدريس سحقي” عن بنـي معوش والحركة الإصلاحية في جريدة البصائر، أعداد: (638-639-640 )  وقد أولى أهمية خاصة للحديث عن الشيخ يوسف اليعلاوي في تلك الحركة هناك، فهو مشكور على مجهوده الذي يدل على وطنيته وعلى وفائه.

 إن السيد إدريس شرح في مقاله مرحلة هامـة في حياة الشيخ يوسف التـي سخرها في خدمة جمعية العلماء الرامية إلى إحياء هوية الجزائر، التـي أراد الاستدمار الفرنسي طمسها. وقد ذكر السيد إدريس في مقاله مصححا خطأ لي قرأه فيما كتبت في مذكرتـي عن الشيخ يوسف من قبل، ويا ليت السيد إدريس ذكر لنا المرجع الذي أخذ منه المعلومات التـي نشرها عن الشيخ يوسف في البصائر في الأعداد المذكورة آنفـاً..؟، ونسي السيد إدريس أن هناك فرق بين (عيّـن) الذي أثبتّـه أنـا، وبين (جـاء) الذي حققـه هو. وذلك التعيـين الذي اعتمدتـه مصدره هـو: [جريدة البصائر 22 نوفمبر سنة 1948 عدد (57) قائمة أسماء المعلمين ومراكزهـم] ألم تقرأ هامش  المـذكرة جيدا يا محتـرم..؟، يا من تسأل من أين جئت بهذه المعلومات واتهمتنـي (بأننـي مدعـي) وجردت اسمـي حتـى من مقارنتـه بالسيـد.. وهذا يدخل في آداب المخاطبة بين الناس ولو كان عـدو.

كان بإمكانك الحديث عن الموضوع بالحجة والدليل، لو أعطيت الأدلة حقها لكان خير من التخبط العشوائي في هذه المسألة التـي ليس لك أدلة موثقة على ما قلته بأن الشيخ يوسف كان في (قمون) سنة 43 فهي أدلة شفهية تحتمل التصديق وتحتمل العكس.

أما مقالي هذا فإنه تتمـة لما نشر، يتناول جوانب أخرى من حياة الشيخ رحمه الله، والتـي لم يتطرق إليها السيد إدريس، بدءاً من التحامل عليه في قرية (قمون بنـي خيار) إلى انتقاله إلى عين أزال قرب مدينة سطيف، إلى مساره النضالي وبناء الدولة الجزائرية، وقـد اجتهدت في جمع المعلومات عن تلك الجوانب لعلها تكون مفيدة في إلقاء الأضواء على شخصيته الفذة التـي يمكن أن تكون قدوة صالحة لشبابنا في العمل من أجل رفعة الوطن، وإحياء مقوماته الأساسية.

التحامـل عليه:

ونتيجة للصحوة التـي بدأت أضواؤها الكاشفة تنبعث في الأفق في قرية (قمون بنـي خيار) والتـي كان الاستدمار الفرنسي وأذنابـه لها بالمرصاد، تحامـل عليـه في بدايـة الأمر المواطنون المتفرنسين دعاة التيار الفرنسي، وعـلى رأسهم مدرس اللغة الفرنسية (بالكوليج) آنذاك، هؤلاء الدعاة الذين يحمِّلون الفرنسية كل ما لديهم من الإعجاب والتقدير والتبجيل والانبهار، ويحمِّلون اللغة العربية كل مشاعر النقص والتخلف والاحتقار، كانوا يحرضون التلاميذ على أن لا يذهبوا إلى المدرسة العربية (مدرسة جمعية العلماء)، وأن عليهم مقاطعتها تماما كما حاولوا أن يدنسوا سمعته، وأن يلـوثوا عرضـه الأدبي، بتلفيق تهم هـو بريء منهـا ولا أساس لها من الصحة. (1)

ولما خاب سعيهم وباءوا بالفشل، تصدى لـه (العمدة) “قايـد” الناحية في ذلك العهد، الذي كان يشرف على دوار “بنـي معوش” وهـو من التيار الموالي لفرنسا، الذين أفلح الاستدمار الفرنسي في صبغهم بصبغته الفرنسية، بحيث أصبحوا أداة في يده لمحاربة مقومات الشخصية الجزائرية، وأهمها الثقافة واللغة العربية. كان يحرض المواطنين على إبعاد الشيخ يوسف من دواره بجميع الوسائل، جمع أعيان القرية وركز على المرابطين السذج خاصة، وأشاع فيهم بأن القرآن لا يدرس في السبورة والجلـوس على الطاولات، ويكتب في الكراريس، فهذه بدعة ابتدعها (جوزيف) يعنـي “يوسف”، وهـذا الأمـر لا يجب السكوت عنه فلا تـدَعوه يخرب عقول أبنائكم، وأشاع البلبلة والفتنة في القرية، وتحامل عليـه المتحاملون، وانقسمت القرية إلى جناحين متناطحين، ضـد ومـع، ووقفت اللجنة المكلفة بالمدرسة والمواطنون المخلصون إلى جانب “مدرسة جمعية العلماء ومدرسها”، وأبطلوا هذه المؤامرة الدنيئة والإشاعات المغرضة. (2)

ولما لم يفلح (القـايد) وأعوانه في التأثير على الشيخ يوسف، لجأ إلى التهديد والوعيد بزج الشيخ يوسف في السجن أو اغتياله إن لزم الأمر.! رفع ضده تقريرا إلى حاكم حـوز (بوقاعـة) واتهمه بأنه يخوض في السياسة، وأنه يدرس الأناشيد الوطنية الحماسية، ويعلم النشء التاريخ والجغرافية، ويدرس المواد العلمية العربية، هذه المواد المحظورة بقانون 24 ديسمبر سنة 1904، الذي ينص على اقتصار التعليم في المدارس الخاصة أو الكتاتيب، على حفـظ القرآن الكريم وحـده – فهذا العمل غير شرعي حسب منطق الاستدمار- وتم استدعاؤه من جانب (الحاكم) لاستنطاقه ليقول له: ((لدي ملف عنك)) إنك تقوم بنشاط مشبوه، لكن الشيخ عرف كيف يفلت من هذا الفخ المنصوب له، والمرء مضطر أحيانا إلى استعمال أسلحة خصومه نفسها، والتـلون بلونهم لينجو من كيدهم، حيث أدلى أمام (الحاكم) بأنه معلم واعظ ومرشد دينـي يدعو إلى الإخاء والفضيلة والإحسان، ويدعو إلى النظام والعمل واحترام القانون الفرنسي، وأنه يدرسالقرآن ومسائـل الفقه بطريقة عصرية لا غير، أم الرياضيات فهي عبارة عن تدريس المواريث في الشريعة الإسلامية، والأناشيد هي عبارة عن مدائح دينية.

وبهذا الإدلاء برأه (الحاكم) من التهم الموجهة إليه، لكن الخصوم جعلوه نصب أعينهم وقرروا التخلص منه ولو باغتياله!، وكان ذلك سببا أدى بجمعية العلماء إلى نقله من قرية (قمون بنـي خيار) إلى مدينة “عين أزال” قرب سطيف حرصا على حياته وخوفا من اغتياله وذلك  في ماي سنة 1953، حيث باشر هناك التدريس بالمدرسة والإمامة والوعظ والإرشاد بالمسجد والنادي (3) وحظي باحترام سكان “عـين أزال” وتقديرهم له، وكان دائما محاطا بعيون فرنسية تترصد حركاته وتحصي خطواته، لفت الشيخ بنشاطه وحماسه نظر رئيس البلدية الذي يسكن بجواره، ويحسن الحديث بالعربية، فكان يراقبه ويتتبع خطواته عن كـثب، وبعد سنتين من وجوده بهذه البلدة، تسربت الأخبار إليه بأنهم ينوون اعتقـاله، لذلك ترك التدريس والتحـق بجيش التحرير بالولايـة الأولى بالأوراس سنة 1955.

دوره في النضـال وتشييد الدولة:

واصل الشيخ يوسف جهاده ونضالـه كجندي في جيش التحرير بالولاية الأولى، وتقلد مسئوليات سياسية وعسكرية وتنظيمية، ثم انتقل إلى الولايـة الثالثـة حيث واصل نضاله وجهاده ضد العـدو الفرنسي، وقد خاض عدة معارك كبيرة وأصيب بجرح بليغ في رسغ القدم، وبعد الاستقلال أجريت له عمليات جراحية في الوطن وخارج الوطن، لكن الإصابة كانت خطيرة، وعاش يمشي مشية غير متساوية يعرج بقدمه، ويعتبر هذا العطب وسام الشرف قلدته الثورة إيـاه.

كما عين الشيخ يوسف عضـوا بالمجلس الوطنـي الأول في تاريخ الجزائر بعد استرجاع السيادة الوطنية، فأدى مهمته بتفان وإخلاص، وكان كفئا في كل مسئولية تولاها، ثم عين محافظا وطنيا لحزب جبهة  التحرير الوطنـي بتيزي وزو، وكان يحظى بثقة المجاهدين والمناضلين نظرا لسلوكه وأخلاقه الإسلامية الفاضلة، كما ترأس خلال هذا المسار الطويل، الأمانـة العامة للمجاهـدين، حيث تم اختياره من طرف المجاهدين والمناضلين، وانتخبوه أمينا عاما لها، وهذا دليل على استقامته وحسن أخلاقه الحميدة، التـي جعلته محط إجلال وإكبار لدى السلطات والمناضلين .(4)

 أخلاقـه وسلوكـه

لقد تأثر الشيخ يوسف بالبيئة التـي ولد فيها، والتـي تتسم بالدين والعلم والوطنية، تربى في أحضانها فكان مسلما صادقا عفيف النفس، طاهرا صريحا صلبا في الحق، كان الشيخ يتصف بالتقوى والليونة والمرونة والكرم، والصدق والوفاء، لقد ملأ قلوب الناس بالاحترام والتقدير. انتهج الشيـخ منهجية العقـل لإقناع الذيـن لم يشاطـروه الرأي، لا يحب الجـدل ولا التعريض بمن يخالفـه الرأي، يجادل بهـدوء ويقدم الأدلة الواضحـة.

لم تُغْـره نفسه ولا وظيفته يوما من الأيام، أن يحيد عن منهج النـزاهة الذي رسمه لنفسه، ولم يمد يده يوما إلى ما ليس له، كان مجاهدا نزيها نظيفا، عاش لدينه ووطنه، وعلى مبادئه الفكرية التـي كان يؤمن بها، جمع بيـن الجهادين: جهاد التحرير، وجهادالبناء والتشييد للبلاد، خدم بلاده بعلمه وبقلمه وبلسانه، حتـى لفظ نَفسه الأخير، وانتقل إلى عالم البقاء بجوار ربه يوم 23 نوفمبر 1994، مات على عقيدته الإسلامية الذاتية، التـي كان يتحلى بها في صغره وفي كبره وفي أسرته، وترك الجزائر تعاني أزمة من أغرب وأفتـك الأزمات، هكذا يموت العظماء.

إن شخصية الشيخ يوسف يعلاوي، ستبقى مرسومة في ذاكرة من عرفه ومن عاشره، مثالا للشهامة والذكاء والشجاعة وحب الوطن والدفاع عنه بالسلاح والقلم، من غير أن ينتظر جزاء ولا شكورا.

رحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جنانـه.

 

الهوامـش:

(1) (2) شهادة الأستاذ المجاهد عبد العزيز لعوبي بقرية (قمون بنـي اخيار) الذي كان تلميذا لدى الشيخ .

     (3) انظر البصائر بتاريخ 8 ماي 1953 (قائمة الوعاظ لمسجد عين أزال).

(4) مذكرة المجاهد الأستاذ لخضر تهامي (نبذة مختصرة عن حياة الشيخ يوسف يعلاوي ) 11 أفريل 2006.

 

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق