كلمة الرئيس

وأما المرضى فيشفيهم الله

GUESSOUM11111111  قتل الحقد أناسا قبلنا، فماتوا بغيظهم. وأعمى الحسد أبصار قوم بيننا،  فعميت أبصارهم وبصيرتهم. وأضل الطموح والطمع أشخاصا، فضلوا وأضلوا بعلم وبجهل.

 إنهم رهط من البشر، لا يزال التاريخ منذ العهد القديم يستنسخ أمثالهم، وما لهم من رسالة في الحياة يضطلعون بها، إلا الفساد والإفساد، وبث الفتنة في الأرض، في البلاد، وبين العباد. إذا رأيتهم قد تعجبك أجسامهم وأقوالهم، ولكن ما يفعلونه فتنة وفساد كبير.

هم نماذج بشرية، اجتمعوا على غير هدى، واتفقوا على هدم كل بناء، يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، طول لسان في الهدى وقصر في الذّنب.

سبحانك اللهم خالق الداء والدواء، وجاعل الناس سعداء وأشقياء. فأما الذين سعدوا فهم يتفانون في البناء، ويتفننون في السمو الخلقي، وفي زرع القيم، والتشييد والإعلاء، وأما التعساء الذين شقوا، فهم يكابدون كل أنواع العناء والبلاء والشقاء.

فهذه الحملة المسعورة، التي تشن من حين لآخر على جمعية العلماء، ورجال جمعية العلماء، ومبادئ جمعية العلماء في معزوفة أنغامها لا تطرب، وألحانها لا تُعجب، لأن فنانيها عاجزون عن الضرب، وفاشلون في الطرب. فمن خصوصياتهم اللازمة لهم، الحرباوية، والازدواجية، والانتفاعية، يجسدها نكران الجميل، والطعن في الخليل، وعدم الإيمان بالجليل، سيماهم في وجوههم، وخزاياهم في قلوبهم، محكوم عليك أن تلتقي بهم في الحياة، فإذا عيونهم زائغة، ومجاملاتهم بالغة، قلوبهم خائفة، وأعصابهم راجفة، ﴿فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾.

تبا لهم، أكل هذا حسدا من عند أنفسهم، وحقدا على جمعية العلماء، فهي لا تملك مالاً فتحرمهم منه، ولا سلطانا فتصده عنهم، ديدنهم التلبيس، والتسييس، يقولون عنها بغير حق، ويحكمون عليها بغير علم.

فمن مُتهِم إياها بالتكفير، وهو أول من يعلم أن جمعية العلماء أبعد التنظيمات عن التكفير، بل إنها نشأت أساسا ضد التكفير، والتبديع. ومن قائل بأن الجمعية كانت تدعو إلى الاندماج، وإن إمامها الرائد عبد الحميد بن باديس كان اندماجيا، وهو صاحب النشيد الخالد:

شعب الجزائر مسلـم        وإلى العروبـة ينتسب

من قال حاد عن أصله        أو قال مات فقد كذب

أو رام إدماجـاً لـه         رام المحـال من الطلب

فأنّى يستقيم الظل، والعود أعوج؟

وهناك من يسعى لتكوين جمعية ضرار، للتشنيع على الجمعية، كما فعل الاستعمار من قبل، وما دروا أن الجمعية شجرة طيبة أنبتها الله، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾.

ومن مُطالب بإدخالها إلى المتحف لمجرد أن أحد علمائها أفتى بفتوى لا تناسب مزاجه.

الويل لهم، أكل هذا الحقد يحملونه لجمعية العلماء، وما نافس أهلُها أحدًا، ولا زاحموه في منصب أو مكسب، أو مغنم، لقد تكاثرت الذئاب على الجمعية، من داخلها ومن خارجها.. وما منهم جميعا، إلا “صاحب مرآة في الوجه، ومنشار في القفا”.

قال لي أحدهم في ذروة نفاقه، عندما دخل المسجد فوجدني جالسا، قال: “إنني احترت، هل أبدأ بتحيتك أولا، أم بتحية المسجد”.

وقال لي آخر: “إنني لا أحسن النفاق أو المجاملة في حياتي، أقول لك لقد كنت رائعا في كلمتك”، وما إن تولى حتى قال كلاما يناقض ذلك تماما، ومنهم.. ومنهم.

هذه نماذج من الذين طبع الله على قلوبهم، وجعل على بصرهم غشاوة، إنهم مرضى قلوب، ومعتلوا ضمائر، ندعو الله بصدق أن يشفيهم مما هم فيه، أما نحن في جمعية العلماء، فإننا نتمثل بقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ صدق الله العظيم.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق