تحاليل وآراء

محطات في الإعجاز الاقتصادي في القرآن الكريم / الدكتور فارس مسدور

      

مسدور (3)
 

   الإعْـجَــــازُ الاقْـــتِــصَـــادِيّ فــــي سُـــــورة يُـــــوسُــــــــــــف(عليه السّلام) : نَــمُــوذَجٌ قُــــرآنــيّ لِحَــــلّ الأَزَمَــــاتِ الإقْـــتِـصَــاديّــــــــة .
ــ

* قال الله تعالى : {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} (يوسف: 45-49).

ـ

يعد مفهوم تخزين البذور في السنابل (فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ) نظاما أساسيا للحفاظ على الإنتاج في ظروف بيئية قاسية، وهذا ما يجمع بين الزراعة وتقنيات التخزين والحفاظ على المنتوج.

ـ

ومن أوجه الإعجاز في قوله تعالى (فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ) إفادة أن التخزين بإبقاء الحبوب في سنابلها هو أحسن التقنيات والأساليب للحفاظ على الحبوب المحفوظة داخل السنابل من غير أن ينال منها الزمن.

ـ

ـ أوجه الإعجاز :

ـ

ـ أولا : تحديد مدة صلاحية حبة الزرع في خمس عشرة سنة هي حصيلة سبع سنوات يزرع الناس ويحصدون خلالها دأبا وتتابعا وهي سنوات الخصب والعطاء، يليها سبع سنوات شداد عجاف هي سنوات الجفاف، يليها سنة واحدة هي السنة الخامسة عشرة وفيها يغاث الناس وفيها يعصرون من الفواكه، وقد أفاد البحث العلمي أن مدة 15 سنة هي المدة القصوى لاستمرار الحبوب محافظة على طاقة النمو والتطور فيها.

ـ

ـ ثانيا : طريقة التخزين، وهو قوله تعالى (فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ) وهي الطريقة العلمية الأهم التي توصل إليها البحث العلمي:

ـ

في بداية مراحل نمو القمح وتطوره، في هذه المراحل نستوحي قوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأولي الأَلْبَابِ} فهذه المراحل في كتاب الله هي الأدق في تطور الزرع والحبوب.

ـ

وفي إطار ترك البذور أو الحبوب في السنابل ـ قام عدد من الباحثين ببحث تجريبي مدقق حول بذور قمح تركت في سنبله لمدة تصل إلى سنتين مقارنة مع بذور مجردة من سنابلها، وأظهرت النتائج الأولية أن السنابل لم يطرأ عليها أي تغيير صحي وبقيت حالتها سليمة بنسبة 100%.

ـ

وتبين أن البذور التي تركت في سنابلها فقدت كمية مهمة من الماء وأصبحت جافة مع مرور الوقت بالمقارنة مع البذور المعزولة من سنابلها، وهذا يعني أن نسبة 20.3% من وزن القمح المجرد من سنبله مكون من الماء مما يؤثر سلباً على مقدرة هذه البذور من ناحية زرعها ونموها ومن ناحية قدرتها الغذائية لأن وجود الماء سهّل من تعفنه وترديه صحيا .

ـ

ثم قاموا بمقارنة مميزات النمو (طول الجذور وطول الجذوع) بين بذور بقيت في سنبلها و أخرى مجردة منها لمدة تصل إلى سنتين فـتـبـبـيَّــن أن البذور في السنابل هي أحسن نمواً بنسبة 20% بالنسبة لطول الجذور، و 32% بالنسبة لطول الجذوع. و موازاة مع هذه النتائج قاموا بتقدير البروتينات والسكريات العامة التي تبقى بدون تغيير أو نقصان في البذور الّتي تُركت في سنابلها، بينما البذور التي تعزل من السنابل فتنخفض كميتها بنسبة 32% من البروتينات مع مرور الوقت بعد سنتين، و بنسبة 20% بعد سنة واحدة.

ـ

ـ النتيجة :

ـ

أحسن و أفضل تخزين للبذور هي الطريقة التي أشار إليها سيدنايوسف ـ عليه السلام ـ وهي من وحي الله.

ـ

ـ ملاحظة هامة : إن حل الأزمات الاقتصادية ومن خلال نموذج سيدنا يوسف يجمع بين:

ـ

—            . الحل التقني : تمثل في أساليب ابتكارية للتخزين.

ـ

—            . الحل الاقتصادي : ترشيد الاستهلاك، التنبؤ، تنفيذ الخطة الاقتصادية في حالة الأزمات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق