كلمة الرئيس

التّـحدّي الـنّـوويّ.. الأصـفـر . بـقـلم الأستاذ الدّكتور : عبد الرزّاق قسّوم .

G4 

بعـيداً عن الحرب – غير المعلنة – الدّائرة رحـاها في سوريا، والتي يعاني تـبعاتها الدّمويّـة شعـبُنا العـربي المـسلم السّوري، إنّـها الحرب التي تُـدَكُّ فـيها المُصَلَّــيـات والمـساجد، على الـرُّكـع والسُجَّـد، وتُـهدَمُ فـيها البـيوتُ على ساكـنيها الأبـريـاء، وتـُــنْــتَـهَـكُ الأعراضُ مِنْ سَـماسرة الحرب والأشـقـياء.
ـ
وهُروباً، مِن مشاهد الانفجار، والدّمار التي تَـطـبَع شوارعَ وساحاتِ المُـدنِ الـعِـراقـيّـة فـيَذهَبُ ضحيّـتَـها الصّغار والكبار، هو مشهدٌ عراقيّ دامٍ، لَــمْ نَــعُــدْ نُـــدْرِكُ فِــيـهِ مَنِ الجلاّدُ وَمَنِ الضَّحـيَّـة، بعدَ أن أَطَـلَّت بِرأسِها فــتْــنَـةٌ طـائِـفِـيّـة، والقَـتل على أساس القـبلـيّـة، والحـزبـيّـة، والعـصبـيّـة الجاهـلـيّة.
ـ
ودون نـسيان، مُعاناة الرَّمز الفلسطيني الأسـير، الذي هَـزَمَ العُـداة بعزمه وحـزمه، واعـتصامه وإضرابه، تمامًا كَــما هَـزَمَ مِـنْ قَـبْـلُ " بـلالٌ" الفـردَ بِسَبَّابَـتِـه غَـطْرسةَ السيِّد وزبـانِـيَّـتِـهِ . إنَّها المعركة المَصِيرِيَّـة التي يخوضُها هُـنا وهناك المستضعـفون في الأرض العربية ضدّ الظُـلم، والاحتلال ومظاهر الاستبداديّـة.
ـ
ولا تَـسَـلْـنِي عن المكائد والمصايد التي تُـنْـصَـبُ فِـخاخُـهَا في مـصر، وليـبيا، وتـونس، وأفـغانـستان واليَـمن وغـيرها، فـفي كلّ جُـزءٍ من أجزاء وطـنـنا المسلم تَـرَعْـرَعَ الألـمُ الدَّفـين، ودُغْـدِغَ الجُـرحُ بالسِّـكِّـين.
ـ
لـذلك، فأنا اليوم أُؤَجِّــل الحديث، ولو إلى حين، عن معاناة شعوبنا العربية الإسلامية وأُلـقي بهـوائيَّـتي، بعـــيداً، بعــــيداً، إلى أَقَـاصِ آســيَا، وبالتَّحْـدِيـد إلى كُــوريا الشّـمالـيَّـة ، فَـفِي تِـلك البُـقْـعَـة الخـضراء المُـصْـفَـرّة مِـنَ الأرض حَـيْـثُ تسود الطّاعةُ الخَـرْصَاءُ، ويَـعُـمُّ الانـضـباط الوُجـوهَ الصَّـفراء، خَـرَجَ على العـالم، الزَّعـيمُ الحَـاكِـم في كـوريا الشَّـماليّة، بَـعْـدَ صَـمْـتٍ طــوِيلٍ، سَـخَّـر فـيه العُـلماءَ والباحثين للإِعْــدَادِ والاسْـتِـعْـدَادِ بِـتَـخْـصِـيـبِ الأورانيوم، مِـن أجـل تحصين البلاد والعباد ضدَّ أي هجوم، متحـدِّياً عَـدُوَّه، القـريب والبعـيد بقُـدرته النّووية، بَـل ومُـوَجِّـهاً رؤوسَـهُ وصواريخَـه النَّـوويّــة، نَـحْوَ أهـدافِـهم الاسـتراتـيجـيّـة.
ـ
وبُــهِـتَ العالمُ الـرّأسماليّ، بـقيادة الولايات المتّحدة الأمريكّية، وكُـبِتوا أمامَ اللّهجةِ الشّديد والنّبرة العـنيدة لحاكم كوريا الشّمالية العـتـيدة.
ـ
هكذا – إذن – أصبح السّلاحُ النّووي الذي كان محـتَكَرًا – في البلدان الصغيرة – على مُـدَلّلة الغـرب ، إسـرائيلَ، التي يَـحِـلُّ لها ما لا يَحِلُّ لغيرها، فأين نحن مِـن التّـهديد والوعـيد الذي وُوجِــهَتْ بـه دولة العراق الشّقـيق، بسبب سلاح نوويّ مَـوهـوم ؟ وأين نحن مِنَ الحصار المضروب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشّقيقة، لمجرّد أنّـها لَـوَّحَـت بإمكانـيّـة تسخير الأورانيوم للتّــنمـية الصّـحـيّـة والإنسانـيّـة ؟
ـ
لقد شَــنّت أمريكا الحربَ المُدمِّرة على العراق، وهي الحربُ التي مازلنا نَحصدُ آثارَها المشؤومة، على أكثر ِمن صعيدٍ. فـَـقَـلَـبَتْ نِـظاَمًا، وأَعْـدَمَـتْ عِـظاَمـاً، وفَـرَضَــتْ حُـكَّامًا.
ـ
وروّضت دولة باكستان، فــقلّـمت أظافر ورؤوس باحـثـيها الـنّـووييّـن، فَـدُجِـنـوا أو سُجِـنوا، وخلا الجوُّ النّووي لإسرائيلَ تحت المظلّة الغـربـيّة، لتَـبقى الحاكمةُ بأمرها، تَرْتَــعِـدُ فَرائِسُ كُلِّ حُكَّامِــنَا مِن هَـولِـها، وتَـنْـتَـصِبُ كَمِخْـلَبِ قِـطٍّ ضِدَّ مقومات نِـظامِـنا.
ـ
وها هي الهَـجمة الشّرسة، على إيـران، من أجل تـقويض مركزها العلميّ المُعَـدّ لتـسخـير الطاقة مِن أجل النّـهوض بالبلاد والعـباد، مـنطق غريب والله هذا الذي يفرضه الغربُ على بلداننا في مجال الطاقة النّـوويّـة التي يُـحِـلُّـهَا مَـكـانـًا، ويُـحَـرِّمُـهَا مَـكَـانـًا، ليكون الفرزُ على أساس الانتماء الحضاري، فيفرضُ الحصارَ، ويُـحْـدِثُ الدَّمارَ لَدَى البَعضِ لمجرّدِ الشّـبـهة في إمكانـيّة التَّـعامل مع الطاقة النَّووية، كما فعل نفسُ الغَربِ مع لـيــــبـيَا العقيدِ القّـذَّافيّ، وعِراقِ الزَّعـيمِ صدّام، وباكستانِ الطاّلبانِ، وها هو هذا الغربُ بالذّات الذي يُدَلِّل الكيان الصّهيوني، بِــمَدِّه بالعـتاد والبلاد، لتسليح جيشه ضدّ الفلسطينيّـين أبناء الأرض الأُصَلاَء.
ـ
إنّ خروج القُمْـقُم الكوريّ، بهذه الجُرأة، وبهذه الشّجاعة، لِــيَـقِـفَ في وجه أمريكا مُلَوِّحاً بإمكانِيَّة تَحـريك صواريخِه، ضدَّ أهدافٍ في عُـمق المُـناوئين له، فَـيُعـيد على العالم التّـوازن المفـقود في التّعامل مع السّلاح النّووي المنشود.
ـ
إن القارّةَ الصّفراء تَأْبى إلاّ أن تُــثْـبِتَ وُجُـودَهَا بَينَ الأقـوياء، فَـبَـعْـدَ تكنولوجيا اليابان، وصناعة الصّين، ها هي ذي كوريا الشّمالـيّـة تُــطـلُّ برأسها النّووي في عالم الطاقة الخطير، الذي لا يَدخُـلُـه إلاّ الأقوياءُ، وَوَيْـحٌ للضُّـعَـفاء ِوالمُـسْـتَـضْـعَـفِـينَ مِنْ هذا العَالَمِ الذي يَـحْـمِـلُ الدَّمَـارَ بَـيْـنَ أَنَـامِـلِـهِ، والشَّــنَارَ في عَــقْـلِـهِ وتَـعَـامُــلِـهِ.
ـ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق