الحدث

أما آن لنا أن نستغني عن فال دو غراس…؟/الأستاذ: محمد العلمي السائحي

لقد تألمت شأن الكثير من الجزائريين الذين يهمهم استقرار الوطن، للوعكة الصحية التي داهمت الرئيس واضطرته إلى السفر إلى فرنسا طلبا للعلاج، ولكن ألمي _ يعلم الله _كان أشد لحاجته إلى التداوي في المستشفيات الأجنبية بالخارج، وخاصة بالمستشفى العسكري فال دو غراس بفرنسا، لا لأن فرنسا هي عدوة الأمس فحسب، وإنما لأن في ذلك إقرار صريح بعجز جهازنا صحي  عن التكفل بإطارات دولتنا ورجالها، وتقديم علاج نوعي لهم عندما تدعو الضرورة إلى ذلك، وإن كان للرئيس الراحل هواري بو مد ين عذره في اللجوء إلى الاتحاد السوفيتي للتداوي مما ألم به من مرض، على اعتبار أن جهازنا الصحي في عهده كان بعد في طور الإنشاء، فإنه لا عذر لنا اليوم،

 وقد مضى عن ذلك العهد ما يربو على ثلاثة عقود ونصف العقد، مما يجعلنا نتساءل عن الأموال التي استثمرت في هذا القطاع طيلة تلك المدة، لبناء هياكله وتحسين تجهيزاته؟ كما يحق لنا أن نتساءل أيضا عن الكفاءات الطبية التي خرجتها جامعاتنا منذ ذلك العهد وإلى اليوم، لماذا لا نرى لها أثرا في الميدان؟ فإن كانت عاجزة عن تأمين الأمن الصحي لرجال دولتنا خاصة، ولأفراد شعبنا عامة، فإن ذلك معناه أن علينا أن نراجع منظومتنا التعليمية لنصحح الوضع ونعيد الاعتبار للتعليم الجامعي في بلادنا، بما يكفل لهذا القطاع الحساس تجاوز قصوره وتحسين أدائه، وإن كان افتقار هذا القطاع الهام إلى الكفاءات المتميزة يعود إلى هجرتها إلى الخارج وعدم استقرارها في الوطن، فلنبذل قصارى جهدنا في التعرف على الأسباب الداعية إلى هجرتهم وعدم رضاهم بالاستقرار في البلاد ثم نسهر على إزالتها لنضع حدا لهذا النزيف العلمي الذي يعاني منه هذا القطاع، أما إذا كان هذا العجر عن ضمان الخدمة الصحية المتميزة يرجع إلى  افتقار المستشفيات إلى التجهيزات المتطورة، وعدم مواكبة مخابرنا الصحية لأساليب التحليل والكشف عن الأمراض، فلم لا نبادر إلى تصحيح هذا الوضع الشاذ لنمكن هذا الجهاز من التكفل بالمهام المنوطة به في إطار توفير الأمن الصحي وحماية الأمة من الأمراض والأوبئة التي تتهددها؟
وليعلم أولو الأمر  في وطننا هذا أن لجوء إطاراتنا ورجال دولتنا إلى الخارج طلبا للعلاج، فيه إهانة بالغة للكفاءات الطبية الجزائرية، لأنه يعبر عن سوء الظن بها، وعدم الثقة فيها، فضلا عن أن مثل هذا التصرف يسهم بطريقة أو أخرى على بقاء الوضع في القطاع الصحي على ما هو عليه، ويقضي على كل أمل في خروجه من حالة التخلف المزمنة التي يعيشها، في حين لو أُلزِمَ المسؤولون بالتداوي والعلاج في الوطن، لحمل ذلك السلطات على السهر على تطوير هذا القطاع الهام البالغ الحساسية، حتى يضمنوا لأنفسهم وذويهم خدمة نوعية، ومن هنا أقول : أتمنى بل أرجو أن يتضمن التعديل الدستوري القادم مادة تمنع المسؤولين الجزائريين من التداوي في الخارج، حتى  يسهم ذلك في النهوض بهذا القطاع و لا نحتاج إلى خدمات: (فال دو غراس) ما عشنا وعاش الناس…

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق