أركان خاصة

من حقه الخطأ ليتعلم / أ.صباح غموشي

عجيبة هي تربية النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين صغارا أو كبارا..منتهى الصبر والحلم، ‏عن ‏‏عمر بن أبي سلمة ‏قال: ‏‏كنت غلاما في حجر رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ، ‏وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله  ‏صلى الله عليه وسلم : ‏يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد‏.(طِعمتي ‏بِكَسْرِ الطَّاء أَيْ صِفَة أَكْلِي، أَيْ لَزِمْت ذَلِكَ وَصَارَ عَادَة لِي).
لم يغضب صلى الله عليه وسلم ولم يرفع صوته ولم يعنفه، ولم يقل له يا غبي كيف تفعل ذلك..بل بكل هدوء وبحكمة يعلمه التصرف الصحيح، فتلتقطه ذبذبات الطفل بشكل عادي وتعلمها..أما العجب العجاب حقا..فتعاملنا نحن مع مثل هذه المواقف..الطفل عندنا أول ما يمدّ يده لشيء وهو رضيع يضرب على يده لنعلمه أنّ هذا خطأ..وإذا نطق الطفل كلمة أو قام بتصرف غير لائق ولو لأول مرة سارعنا لتعنيفه وتوبيخه.. ثمّ إذا كرّرها أوجعناه ضربا، والأكيد أنّه فعلها أو قالها من غير وعي منه أنّ هذا خطأ..هو لم يقل له أحد من قبل أنّ هذا خطأ. والأصل في الأمر أننا نبدأ بالتعليم أولا..نترك أطفالنا على سجيتهم يكتشفون عالمهم الجديد وفي كل خطوة نرافقهم لنعلمهم الخطأ من الصواب بهدوء وسلاسة وصبر..مرة ومرتين وعشرات المرات..حتى إذا لم يفهموا بكل الأساليب كان للعقاب بعدها أثره الإيجابي في تعليمهم..وقدوتنا في ذلك نبي الله – صلى الله عليه وسلم – حين أمرنا بتعليم الأولاد الصلاة لسبع وضربهم عليها لعشر سنوات..بمعنى ثلاث سنوات تعليم وصبر على أخطائهم وإهمالهم وتكاسلهم، ثمّ بعدها يأتي العقاب وقد استنفذنا أساليب التعليم كلها. فنحن نتعامل مع الطفل على أنّه يعرف الخطأ والصواب مسبقا فنسارع لعقوبته قبل تعليمه..وطبيعي جدا أن يخطئ الطفل مرارا وتكرارا وواجبنا أن نعلمه ونذكره بصبر في كل مرة حتى تستقر مفاهيم الخطأ والصواب لديه.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق