تحاليل وآراء

خوفي على الأمة/د.عبد الحفيظ بورديم

BOURDIMالناس بين واجب شرعي وواقع بشري، الأول يسمو بهم الى معاني المثال والجلال والثاني يستزلّهم الى معاني الرغبات والآمال. أما من ارتضى الانقياد لمطالب الشرع فوجب عليه الاقتداء بما يوجبه النص القطع أو الاجتهاد لدفع الصدع وتحقيق النفع، وأما من شغله عن العلم شاغل فهو مع البسطاء غافل أو جاهل.
وقد يقذف حبّ الشرع وحملته من العلماء في قلوب كثير من البسطاء فيتخذونهم أدلاّء على الخيرات وهداة إلى سبل النجاة. وحوادث التاريخ تشهد أنّ أكثر البسطاء يهتدون بالعلماء، يستفتونهم في دينهم ويسترشدون بهم في دنياهم، ويقدمونهم في مجالسهم ويقبلون رؤوسهم، فإن دعوهم إلى سلم سالموا وإن دعوهم إلى خصام خاصموا.
لذلك كان واجب العلماء أن يعلموا مراد الله في فقه الأحكام والمقاصد، وأن يصدقوا في النصح للناس بما به جلب المصالح ودفع المفاسد.
والخوف على الأمّة أن يُفتَن العلماء فيفتنون وأن يضلّوا فيضلّون. وقد خلت من قبل أمثال لو كنّا نعيها أضاعت على الأمة فرص نهوضها. كيوم اختلف المجاهدون في أفغانستان فتلقفهم الأمريكان، وكيوم اختلف العراق وإيران فأعلنا حرب الشنآن، وكيوم اختلف علماء الشام فقصموا ظهر الاسلام.
واليوم يعيد بعض علمائنا تكرار أكثر أخطائنا فاجترأوا على فتاوى التبديع والتفسيق والتكفير، حتى كأنّ تسعة أعشار المسلمين أضلّ من الحمير، فمن إمامية تكفر ناصبية، ومن سنية تقاتل شيعية، ومن سلفية تفسق أشعرية، ومن مرجئة تبدّع خارجية…
وزاد الطين بلّة أنّهم جميعا ينصرون الملّة، فهل هي واحدة ونحن تعددنا فتبرأت منا؟
لو علموها واحدة لاحتكموا الى نصوصها ثمّ لتبين لهم الحق من آياتها وأحاديث نبيها (صلى الله عليه وسلم). فما بالهم لا يحتكمون إلا إلى سلاح تبيعه أمريكا أو روسيا، وما بالهم لا يرضون إلاّ دماء تسفكها الشبيحة والنصرة في سوريا.
في الغاب شريعة قتل الحيوان للحيوان، والاسلام شريعة لإحياء الانسان. ولو كنا نحيا بمقاصد الاسلام لمنعنا الحرب في ديارنا ولدعا بعضنا بعضا بالحسنى، ولكنّ بلاءنا من حكام فسدوا فاستبدوا ومن علماء اختلفوا وما رشدوا ومن شباب غضبوا فحقدوا، ومن أعداء تربّصوا واستعدّوا.
فويل لنا إن لم نبادر بإصلاح ذات البين وويل للنيل والفرات والشام والاردن.

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق