غير مصنف

الإســــــــــــلام في قفص الاتهام بقلم: عبد القادر قلاتي

قلاتيتتسارع الأحداث في عالمنا العربي والإسلامي، بشكل يفوت علينا الكثير من الدقة والوضوح في قراءتها، ويدفع بنا إلى ترقب ما هو آت من أحداث جديدة، وكأن قدرنا ألا نستقبل من دنيانا إلا المآسي والأحزان، فالأحداث السياسية التي عشناها في السنوات الأخيرة أربكت حرك

 

ة التغيير، التي انطلقت هنا وهناك تسعى إلى إعادة الأمة لمكانتها التليدة، وتعيد صياغة مفهوم الأمة بما يتناسب وحركة التغييرات الكونية في السياسة والاجتماع والاقتصاد، ورحنا نتفاءل بنماذج التغيير الجديدة، في اندونيسيا وماليزيا وتركيا، وزادنا تفاؤلا ظهور ما سمي بالربيع العربي؛ فقد بدأت الصورة تكتمل في حركة التغيير المنشودة، فالعرب كما قيل هم مركز الأمة، وعمودها، فإذا تحول العرب من مجالهم السياسي، الذي شكله الاستعمار الغربي، وخرجوا من مجال دولة الاستبداد، التي أعاقتنا كثيراً، أمكن للأمة العربية والإسلامية، أن ترتقي من جديد إلى تلك المكانة السامقة التي كانت تحتلها قبل أفول حضارتها، وبداية الحضارة الغربية التي تهيمن اليوم على مقاليد القيادة البشرية، لكن تفاؤلنا هذا سرعان ما انقلب إلى تشاؤم بعد ما أصبحنا نشاهده من سياسات وممارسات يندى لها الجبين، وما شاهدناه من جرائم لا إنسانية فاقت كل التصورات،  وخرجت عن منطق العقل والدين، وتحول الإنسان الضعيف معها إلى سلعة تباع وتشترى، وفقد الحاكم القوي عقله ورشده، وأصبح بعضنا يتمنى أن ترجع أيام الطغيان والاستبداد، لهول ما يعاينه صباح مساء من جرائم فاقت في فضاعتها كل الحدود، بل لقد وصل الأمر بالبعض الآخر إلى الجزم بأن العرب لا يمكنهم الخروج من واقعهم السياسي، لأن الاستبداد والظلم، جاثمان في البنية النفسية والعقلية للإنسان العربي، ومن ثم فإن التحول نحو الرشد السياسي، يتطلب عملية نهوض ثقافي جذري تأتي على الكثير من المفاهيم والرؤى والأفكار التي يحملها، وما لم يتخلص منها، فإنه يبقى تحت رحمة الاستبداد، لأنه -أي الاستبداد-  ثقافة متبادلة بين الحاكم والمحكوم، وهذه الأفكار لا يقول بها  الإنسان البسيط بل هي مقولات يتداولها بعض المثقفين الخاضعين للمنظومة الثقافية الغربية، التي عملت منذ اتصالها بالحضارة الإسلامية، على تشويه الكثير من الحقائق، واختراع الكثير من المغالطات والأوهام، وتكريسها مفاهيمَ مطلقة حول العالم الإسلامي، قادتها حركة الاستشراق ونجحت نجاحاً باهراً  في ذلك، ومركزية المقولات الاستشراقية أول ما تقوم عليه، هو الحرب الواضحة على الإسلام كدين، وتكريس المفاهيم الخاطئة والمغالطات البينة في الذهنية الإسلامية، هو من قبيل تكثيف الحجج والبراهين لوضع الإسلام في قفص الاتهام، ومن ثم يسهل القول بأنه سبب التخلف الحضاري الذي تشهده الأمة العربية والإسلامية، وهو ما أصبح عند بعض المتغربين حقيقة لا مراء فيها، ومن هنا يحارب الإسلام اليوم في كل أصقاع الدنيا، وتشن عليه الحملات المتتالية، في الصين والفلبين وبورما.وفي مناطق متعددة في إفريقيا، وفي أوروبا حيث يصدر العداء للإسلام معلباً كما السلع التي تصدرها الشركات الغربية إلى العالم المتخلف، ولا نسمع إدانة أو رفضاً لجرائم ترتكب في حق المسلمين، من أي جهة في الغرب، في حين نسمع الإدانات الصارخة إذا كان الأمر يتعلق بالمسيحيين أو اليهود، أو ما يسمى بالأقليات في العالم الإسلامي، وانظر ما يحدث في بورما من قتل وإبادة جماعية، ثم لا نسمع صوتاً غربياً مندداً بها، بينما تتحرك الآلة الغربية بكل ثقلها ومؤسساتها في دارفور وجنوب السودان، وما يحدث في سوريا من قتل ممنهج يقوده مجرم باعتراف الغرب نفسه، ولا نجد من الإدارات والمؤسسات الغربية، أي تحرك أو فعالية في مساعدة الشعب السوري للتخلص من هذا النظام، والسبب طبعاً الخوف من وصول الإسلاميين إلى الحكم، وفي مصر انفضحت الدعاية الغربية، وانفضح معها اليتار العلماني الذي اختار التحالف مع العسكر، لترجع مصر إلى وضع ما قبل الثورة التي أطاحت بالدولة الشمولية الاستبدادية، ولم يقف الغرب مع التجربة الديمقراطية التي أوصلت الإسلاميين إلى سدة الحكم، وكل هذا يقوم على حقيقة واحدة وهي الحرب المعلنة على الإسلام، وكذا الأمر في تركيا وما يحاك لها من مؤامرات مفضوحة يقودها أذناب للغرب ومؤسساته الخبيثة، وهكذا دواليك تتواصل الحرب المسعورة على الإسلام في كل مكان يظهر فيه للوجود من يريد للإسلام أن يحكم دنيا النّاس، لترجع الأمة إلى سالف عهدها. وإذا كانت الأحداث الأخيرة قد كشفت الغرب على حقيقته، وأوضحت لكل ذي عقل أهدافه، فقد آن الأوان للتصدي

لحربه المسعورة على الإسلام، على كل الأصعدة، وخصوصاً في الجانب الثقافي الذي استطاع الغرب أن يفتن أبناء الأمة بمشروعه الحداثي، وندفع بهذا الجيل لقراءة الغرب قراءة استيعاب وفهم وإدراك، حتى يتمكن من تجاوز لحظة الافتتان، ومن ثم يتمكن من التصدي بوعي لمشروعه الاستعماري المعادي لقيمنا وحضارتنا.والله المستعان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق