الحدث

الدعوة إلى إصلاح ذات البين ونشرثقافة التعايش الأخوي/ الشيخ. محمد مكركب ج1

 

محمد مكركبإنَّ التعَايُشَ السِّلْمِي الأَخَوِي قِيمةٌ جَلِيلةٌ مِنْ قِيَمِ الإِيمَانِ ، وَخُلُقٌ كَرِيمٌ مِنْ أَخْلاَقِ عِبَادِ الرَّحمنِ، لِذَلِكَ كَانَ مِنْ غَايَاتِ الدَّعْوَةِ الإِسْلاَمِية، نَشْرُ ثَقَافَةِ الْمَحَبَّةِ وَالتَّآخِي وَالتآزُرِ، وَنْبْذُ الْعَدَاوَةِ وَالتقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ. مِنْ هُنَا كَانَ مِنْ بَيْنِ مَهَامِّ دعْوَةِ جَمْعِيَةِ الْعُلَمَاءِ الْمُسْلِمين الْجَزَائريينَ : الدَّعْوَةُ إِلَى إِصْلاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَاجْتِنَابِ الْخِلاَفِ وَالنِّزَاعِ، لِمَصْلَحَةِ الأُمَّةِ.حَيْثُ جَاءَ في الأَصْلِ العِشْرِينَ مِنْ أُصُولِ الْجَمْعِيَةِ (( عندَ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ مِنْ مَصَالِحِ الأُمَّةِ يَجِبُ تَنَاسِي كُل خِلاَفٍ يُفَرِّقُ الكَلِمَةَ وَيَصْدَعُ الْوَحْدَةَ ويُوجِدُ لِلشَّرّْ الثَّغْرَةَ. ويَتَحَتَّمُ التآزرُ وَالتَّكَاتُفُ حَتَّى تَنْفَرِجَ الأزْمَةُ، وَتزُولُ الشِّدَّةُ بإِذْنِ الله تَعَالَى،ثُمَّ باِدرَاعِ الصَّبْرِ، وَسِلاَحِ الْعِلْمِ، وَالْعَمَلِ بالْحِكْمَةِ.))

ثُمَّ إنَّ هَذَا بيانٌ موجزٌ عَنِ الزيَارَةِ الأَخَوِيَّةِ الَّتِي قَامَ بِهَا وَفْدٌ مِنْ جَمْعِيَةِ الْعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْجَزَائِرِيينَ يَوْمِي الأرْبِعَاء وَالخمِيس :29،30 صفر 1435هـ الموافق لـ:1،2 جانفي 2014م.إلى وِلاَيةِ غَرْدَايةَ، لِلْوُقُوفِ مَعَ إِخْوَانِنَا في عَيْنِ الْمَكَانِ.بَعْدَ الأحْدَاثِ التِي وَقَعَتْ بَيْنَ بَعْضِ أبناء هَذِهِ الْمنطقَةِ الطيبةِ أَيَّامَ:23،24،25، دِيسمبر2013م. وَغَرْدَايَةُ  وِلاَيَةٌ مِنْ وِلاَيَاتِ الْقُطْرِ الْجَزَائِرِي، مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ الطَّيِّبَة  أَرْضِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ.

وَمِنَ الْمُصْطَلَحَاتِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي وِلاَيَةِ غَرْدَايَةَ.مُصْطَلَحُ : الْمَالِكِيَة وَالإباَضِية، نِسْبَةً لِلْمَذْهَبَيْنِ الْفِقْهِيَّيْنِ الْمَعْرُوفيْنِ. وَلَقَدْ عَاشَ الْمَالِكِيَةُ وَالإبَاضِيَةُ فِي غَرْدَايَةَ مُتَعَاوِنِينِ مُتَكَافِلِينِ، جَمَعَهُمْ الإسلامُ وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَالْوَحْدَةُ الْوَطِنيةُ.وَكُلُّهُمْ يُعْلِنُونَ أَنَّهُمْ سُنِّيُونَ يَعْمَلُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ خاَتَمُ النَّبِيِّينَ، وَهُمْ كَذَلكَ. وَأَنَّهُمْ وَكَكُلِّ الْجَزَائِرِيِّينَ يَحْرِصُونَ عَلَى حِفْظِ الْوَحْدَةِ الْوَطَنِيَّةِ وَالْوَحْدَةِ الإسْلاَمِيةِ، وَأَنَّهُمْ يَدْعُونَ جَمِيعًا إِلَى التَّمَاسُكِ أَكْثَر ، وَالتَكَافُلِ وَالتَّعَاوُنِ  بَيْنَ جَمِيعِ أبْنَاءِ الوَطَنِ.

وَغَرْدَايَةُ أوْ مَنْطِقةُ وَادِي مِيزَاب بِالْقُطْرِ الْجَزَائِرِي مَعْرُوفَةٌ بِثَرَائِهَا الرُّوحِي الثقافِي وَالقِيَمِ الإنْسَانيةِ الْمُسْتَمَدَّةِ مِنَ ثَقَافَةِ الإِسْلاَمِ، وَشُعَبِ الإِيمَانِ، كَمَا هِيَ حَيَاةُ الشَّعْبِ الْجَزَائِرِي فِي أَصَالتِهِ وَقيمِهِ وَثَقَافَتِهِ وَحضَارَتِهِ.

وَكُلٌّ سُكَّانِ غَرْدَايَةَ مِنَ الْمَالِكِيَةِ وَالإِباضية بِمَنْطِقَةِ وَادِي مِيزَاب يَعْمَلُونَ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونََ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.

 وَيَعْمَلُونَ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ:[ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ] وَيَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ أَنَّ أَخَاهُ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُهُ حَسْبَ رَغْبَتِهِ وَإنَّمَا اخْتَارَهُ اللهُ تَعَالَى لَهُ، وَعَرَّفَهُ لَهُ فِي قَوْلِهِ تعَالَى:{ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} وأمَرَهُ أن يتَعَاونَ مَعَهُ . وَالتَّعَاوُنُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فَرِيضَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ [الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا] وَقَوْلهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ:[مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى].

إنَّ الَّذِي يُصَلِّى فِي الْمَسْجِدِ مَعَكَ أخُوكَ، وَالَّذِي يَحُجُّ كمَا يَحُجُّ المؤمنُونَ أخُوكَ، وَالذِي يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ كماَ يصُومُ الْمُسْلِمُون أخُوكَ، وَالذي يَقُولُ لَكَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ أخُوكَ.

 ويقولُ الْحَبِيبُ الْمُصْطَفَى صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي خُطْبَةِ الْفَتْحِ:[يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إنّ اللّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيّةِ وَتَعَظُّمَهَا بِالْآبَاءِ، النّاسُ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، ثُمّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ:{ يَا أَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ }]

ومنْ هُنَا وَجَبَ اجْتِنَابُ استعْمَالِ الْمُصْطَلحَاتِ الْمَذْهَبِيَةِ فِي غَيْرِ مَجَالِ اسْتِعْمَالِها الأَكَادِيمِي والتِي لاَ يُدْرِكُ مَقَاصِدَهَا اللُّغَوِيَةَ والْفِقْهِيةَ الشَّبَابُ ، فَتُحْدِثُ بَيْنَهُمْ  عِنْدَ الْمُنَادَاةِ بِهَا حَسَاسِياتٍ. مَنْهَا قولُ بَعْضِهم: هَؤُلاءِ مَالكِيَةٌ، وَهَؤُلاَءِ إباضِيةٌ، أَوْ يَقُولُ أَحَدٌ:هَذَا حَيٌّ مَالِكِي وَهَذَا حَيٌّ إِبَاضِي.

 ويَحْضُرُنِي هُنَا قَوْلُ الْمُفَكِّرِ الدَّاعِيَةِ الشَّيْخِ إبرَاهِيمَ أبُو الْيَقْظَان رَحِمَهُ اللهُ وَهُوَ يُنَاشِدُ الْجَزَائِرِيِّينَ جَمِيعًا الْكَفَّ عَنِ الدَّعْوَةِ إِلَى التَّفْرِقَةِ  فَقَالَ : ( كَفَى، كَفَى، أَيُّهَا السَّادَةُ، مَنْ نَحْنُ، وَمَنْ أَنْتُمْ ؟، فَقَدْ جَعَلْتُمْ مِنْ قُوَّتِنَا ضُعْفاً، وَمِنْ كَثْرَتِنَا قِلَّةً، وَمِنْ عِزِّناَ ذِلَّةً ، وَمِنْ غِنَانَا فَقْرًا، وَمِنْ عِلْمِنَا جَهْلاً ..كَفَى، كَفَى، مَنْ قَوْلُكُمْ : هَذَا مَالِكِي، وَهَذَا حَنَفِي، وَهَذَا إِبَاضِي، وَهَذَا تِيجَانِي، وَهَذَا عَرَبِي ، وَهَذَا قَبَائِلِي، وَهَذَا شَرْقِي، وَهَذَا غَرْبِي.؟  فَقَدْ فَتَحَ هَذَا بَيْنَ صُفُوفِنَا لِلْغَيْرِ ثَغَرَاتٍ وَاسِعَةً ، نَفَذَ مِنْهَا إِلَى نُفُوسِنَا ، فَأَجَّجَ نَارَهَا عَلَى بَعْضِنَا ، وَإِلَى قُلُوبِنَا فَمَلأَهَا حِقْدًا عَلَى بَعْضِنَا، وَإِلَى أَلْسِنَتِنَا فَأَنْطَقَهَا ضِدَّ بَعْضِنَا، وَنَفَذَ إِلَى جُمُوعِنَا فَشَتَّتَ شَمْلَهَا، وَإَلَى أَمْوَالِنَا فَبَدَّدَهَا، وَإِلَى أَخْلاَقِنَا فَأَفْسَدَهَا، وَإِلَى قَوْمِيَّتِنَا فَأَهَانَهَا، وَإِلَى بِلاَدِنَا فَجَاسَ خِلاَلَهَا، وَإِلَى دِينِنَا فَهَتَكَ حُرْمَتَهُ …أَ فَـبَعْدَ كُلِّ هَذَا …نَبْقَى فِي ” نَحْنُ  وَأَنْتُمْ ” ) (1) الشيخ إبراهيم أبو اليقظان عالم من علماء الجزائر.( 1888م ـ 1973م)  عن مجلة االموافقات. المعهد الوطني العالي لأصول الدين. العدد الخامس:1417هـ1996م ص: 381

  وَقَالَ الشَّيْخُ علي يَحْي معمر:{… هَذِهِ الْمَفَاهِيمُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى أَنَانِيَّةٍ مَذْهَبِيَّةٍ يَجِبُ أَنْ تَخْتَفِيَ وَأَنْ يَقُومَ بَدَلَهَا مَفْهُومٌ هُوَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ فِي الإِسْلاَمِ إِلاَّ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الأُمَّةُ الإِسْلاَمِيَّةُ الَّتِي وَعَدَهَا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِكُلِّ خَيْرٍ،وَلَيْسَ فِي الأُمَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ مَجْمُوعَاتٌ أَوْ طَوَائِفُ أَوْ فِرَقٌ…وَقَدْ كَانَتِ الْعَصَبِيَاتُ الْمَذْهَبِيَةُ، وَأصَابِيعُ السِّيَاسَةِ، وَبُعْدُ بَعْضِ الْمُسْلمِينَ عَنْ بَعْضٍ، وَجَهْلُ أَهْلِ كُلِّ مَذْهَبٍ بِمَا عَلَيْهِ الآخَرُونَ،حَوَاجِزَ تَحُولُ دُونَ تَعَرُّفِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضِهِمْ. أَمَّا الآنَ وَقَدِ اخْتَلَطَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ،وَعَرَفَ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ الْكَثِيرَ عَنِ الآخَرِينَ. فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَخْتَفِيَ بَعْضُ الْمُصْطَلَحَاتِ أَوْبَعْضُ الْمَفَاهِيمِ، وَتَنْشَأُ بَدَلاً مِنْهَا مَفَاهِيمُ أَوْ مُصْطَلحَاتٌ أُخْرَى تَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى تَوْحِيدِ جَمِيعِ صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ وَتَوْحِيدِ كَلِمَتِهِمْ.}( الإِبَاضِيَةُ بَيْنَ الْفِرَقِ الإِسْلاَمِيَّةِ نَشْر: المطبعة العربية غرداية.1987م.)  قَالَ شَابٌّ وَهُوَ يَدْعُو الْجَمِيعَ إِلَى الأُخُوَّةِ وَالْوَحْدَة والإِتلاَفِ وَنَبْذِ العَدَاوَةِ وَالشِّقَاقِ وَالاخْتِلاَفِ، قَالَ: كُلُّنَا مَالِكِيُّونَ، كُلُّنَا إِبَاضِيُونَ.قُلْتُ لَهُ: قُلْ كُلُّنَا مُسْلِمُونَ، كُلُّنَا مُسْلِمُونَ. { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وقالَ عَزَّ وَجَلَّ: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} وَقَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: {وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

فَمِنَ الْحلُولِ النفْسِيَةِ والاجْتِماعيةِ اجْتِنَابُ هَذِهِ الْمُصْطَلَحَاتِ ( هذا مَالِكِي، وَ هذا إٍبَاضِي)؟أيْ عَدَمُ اسْتِخْدَامِ كَلِمَة مَذْهَبٍ فِي غَيْرِِ مَا وُضِعَتْ لَهُ.

لِمَاذَا عِنْدمَا يُخْطِئ جَارٌ في حَقِّ جَارِهِ، أوْ أَهْلُ حيٍّ معَ حَيٍّ أخَر، في أيِّ مَكَانٍ يُقالُ قَضِيَةٌ بَيْنَ الجَارِ الفلاني وَالجاَر الفلاني، أو بَيْنَ الْحَيِّ الفُلاَني والحي الفلاني، لَكِن في غَرْدَايَةَ بِوَادِي مِيزَاب يُقَالُ الْقَضِيَّةُ بَيْنَ مَالِكِي وإباضِي، أوْ خُصُومَةٌ بَيْنَ المالكيةِ والإباضيةِ..

قَالَ الإِمَامُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ البشيرُ الإبراهيمي رَحِمَهُ اللهُ : ( وَالْمَذَاهِبُ الْفِقْهِيَّةُ فِي حَدِّ ذَاتِهَا لَيْسَتْ هِيَ الَّتِي فَرَّقَتِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ أَصْحَابُهَا هُمُ الَّذِينَ أَلْزَمُوا النَّاسَ بِهَا أَوْ فَرَضُوا عَلَى الأُمَّةِ تَقْلِيدَهُمْ، فَحَاشَاهُمْ مِنْ هَذَا، بَلْ نَصَحُوا وَبَيَّنُوا وَبَذَلُوا الْجُهْدَ فِي الإِبْلاَغِ وَحَكَّمُوا الدَّلِيلَ مَا وَجَدُوا إِلَى ذَلِكَ السَّبِيلَ،…

وَإِنَّمَا الَّذِي نَعُدُّهُ فِي أَسْبَابِ تَفَرُّقِ الْمُسْلِمِينَ هُوَ هَذِهِ الْعَصَبِيَّةُ الْعَمْيَاءُ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَهُمْ لِلْمَذَاهِبِ، وَالَّتِي نَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ لَوْ بُعِثُوا مِنْ جَدِيدٍ إِلَى هَذَا الْعَالَمِ لأَنْكَرُوهَا عَلَى أَتْبَاعِهِمْ وَمُقَلِّدَتِهِمْ وَتَبَرَّؤُوا إِلَى اللهِ مِنْهُمْ وَمِنْهَا، لأَنَّهاَ لَيْسَتْ مِنَ الدِّينِ الَّذِي ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ، وَلاَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي وَسَّعُوا دَائِرَتَهُ.

وَكَيْفَ يَرْضَوْنَ هَذِهِ الْعَصَبِيَةَ الرَّعْنَاءَ وَيُقِرُّونَ عَلَيْهَا مُقَلِّدَتَهُمْ؟؟ وَمِنَ آثَارِهَا فِيهِمْ جَعْلُ كَلاَمِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ أَصْلاً وَكَلاَمِ اللهِ وَرَسُولِهِ فَرْعاً يُذْكَرُ لِلتَّقْوِيَّةِ وَالتَّأْيِيدِ إِنْ وَافَقَ، فَإِنْ خَالَفَ أُرْغِمَ باِلتَّأْوِيلِ حَتَّى يُوَافِقَ، وَهَذَا شَرُّ مَا بَلَغَتْهُ الْعَصَبِيَّةُ بِأَهْلِهَا، وَمِنْ آثَارِهَا فِيهِمْ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ بِالرِّجَالِ، وَمِنْ آثَارِهَا فِيهِمْ اعْتِبًارُ الْمُخَالِفِ فِي الْمَذْهَبِ كَالْمُخَالِفِ فِي الدِّينِ يُخْتَلَفُ فِي إِمَامَتِهِ وَمُصَاهَرَتِهِ وَذَكَاتِهِ وَشَهَادَتِهِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نَعُدُّ مِنْهُ وَلاَ نُعَدِّدُهُ.وَقَدْ طَغَتْ شُرُورُ الْعَصَبِيَّةِ لِلْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ فِي جَمِيعِ الأَقْطَارِ الإِسْلاَميَّةِ، وَكَانَ لَهَا أَسْوَأُ الأَثَرِ فِي تَفْرِيقِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ فِي وَجْهِ التَّارِيخِ الإِسْلاَمِي مِنْهَا لَنُدُوبًا.

أَمَّا آثَارُهَا فِي الْعُلُومِ الإِسْلاَمِيَّةِ فَإِنَّهَا لَمْ تُمِدَّهَا إِلاَّ بِنَوْعٍ سَخِيفِ مِنَ الْجَدَلِ الْمَكَابِرِ لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ، وَلاَ عَاصِمَ مِنْ شُرُورِ هَذِهِ الْعَصَبِيَّةِ إِلاَّ صَرْفُ النَّاشِئَةِ إِلَى تَعْلِيمٍ فِقْهِيٍّ يَسْتَنِدُ عَلَى الاسْتِقْلاَلِ فِي الاسْتِدْلاَلِ، وَإِعْدَادِهَا لِبُلَوغِ مَرَاتِبِ الْكَمَالِ، وَعَدَمِ التَّحْجِيرِ عَلَيْهَا فِي اسْتِخْدَامِ مَوَاهِبِهَا ) إ.هـ . من كتاب سجل مؤتمر جمعية العلماء سنة 1354هـ ص 21ـ24.

ومنَ الْمُصْطَلَحَاتِ الَّتِي تُثِير الْحَسَاسِيَةَ في نُفُوسِ الشَّبَابِ هِيَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: هَذَا مَسْجِدُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الفُلاَنِي، وَهَذَا مَسْجِدُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْفُلاَنِي، َهَذَا إمَامُ الْمَذْهَبِ كَذَا، وهَذَا إمَامُ المذْهَبِ كَذَا .؟ مع أنَّ الْجَمِيعَ يؤمِنُونَ بقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} وَقَوْلُ الله تَعَالَى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ..} وَقَوْلُهُ تعَالَى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ }

 إِنَّ الْمُسلمِينَ في كُلِّ مكانٍ يجمَعُهُمْ الْمَسْجِدُ لاَفرْقَ بَيْنَ لَوْنٍ وَلَوْنٍ، وَلاَبَيْنَ جِهَةٍ وجِهَةٍ، وَلاَ بينَ مَذْهَبٍ فِقْهِيٍّ ومَذْهَبٍ فِقْهِيٍ آخَر، فَكُلُّ مَنْ يَعْمَلُ بِالْقُرآنِ والسُّنةِ ، ولايُخَالِفُ أَمْرًا مَعْلُومًا منَ الدِّينِ ، وَ لايُخَالِفُ مَا أجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ الإِسْلاَمِيةُ فَهُوَ منَ الْمُسْلِمِينَ { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}.

 وإمامُ العَالَمِينَ الْمُتَّبَعُ بِحَقٍّ هوَ سَيِّدُ الْخَلْقِ وَحَبِيبُ الْحَقِّ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ.الَّذِي بَلَّغَنَا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}  وَقَوْلَهُ تَعَالَى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}

وَمِنَ الْمُصْطلحَاتِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي نُفُوسِ الأطْفَالِ ثُمَّ الشَّباب ثُمَّ يَتَسَلَّلُ منْ خِلالِهَا الذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ رُوحُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجَزَائِريينَ، هي قولُ بَعْضِهِمْ:هؤلاء أمازيغ ، و هؤلاء عرب.

مع أن الجميع يؤمنون أن كل الناس أبناءُ آدمَ علَيْهِ السَّلاَمُ . وَرَحِمَ الله من قال: أنا مصري عربني الإسلام ، ورحم الله من قال: أنا أمازيغي عربني الإسلام، ورحم الله من قال: أنا فارسي عربني الإسلام، ورحم الله من قال:أنا تركي عربني الإسلام، ورحم الله من  قال: أنا هندي عربني الإسلام.

قال مفدي زكريا:

 وَفِي الْمَـغْرِبِ الْجَبَّارِ ناشَـدْتُ وَحْدَةً

 سَبَـقْتُ بِهَا فِي فَجـْرِ عُمرِي أَقْـرَانِي

 وأحْبَـبْتُ أوْطَـانِي رَضِـيعاً وَلَمْ أَزَلْ

 أُغَنـِّي مَعَ الدُّنْـيَا بِأَمْجـَادِ أوْطَـانِي

وَهِمْـتُ بِأبْـنَاءِ  الْعُـرُوبَـةِ يَـافِـعًا

أَرَى كُـلَّ أبْنَـاءِ الْعُـرُوبَـةِ إِخْوَانِي

مفدي زكريا يرى كل أبناء العروبة إخوانه ،عروبة الإسلام، عروبة القرآن، عروبة لسان الحبيب صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ مُفْدِي فِي مَقَالٍ لَهُ: (( آمنتُ باللهِ ربًّا، وبِالإِسْلامِ دينًا ، وَبِالقرْآنِ إماماً، وَبالكَعْبَةِ قبلةً، وَبِسَيِّدِنَا محمدٍ نَبِيًّا وَرَسُولاً،ثم قَالَ: وَبِشَمَالِ إفْرِيقْيَا وَطَناً وَاحِدًا…..كُلُّ مُسْلِمٍ بشَمَالِ إفريقيَا يُؤْمِنُ بالله ورَسُوله وَوَحْدَةِ شمالهِ هُوَ أخِي وَقَسِيمُ رُوحِي،فَلاَ أُفرِّق بَيْنَ تونُسِي وَجزائرِي وَمَغْرِبي، وَلا بَيْنَ ماَلِكي وَحَنَفِي، وَلابينَ شَافِعِي وَإِباَضِي وَحنْبَلِي، ولا بينَ عَرَبِي وقبَائِلِي وَلاَبَيْنَ مَدَنِي وَقَرَوِي،كُلُّهُمْ إِخْوَانِي أحِبُّهُمْ وَأَحْتَرِمُهُمْ وَأُدَافِعُ عَنْهُمْ مَادَامُوا يَعْمَلُونَ للهِ ـ بالكتاب والسنة ـ ثُمَّ يَعْمَلُونَ لِلْوَطَنِ، وَإِذَا خَالَفْتُ هَذَا الْمَبْدَأَ فَإِنِّي أعْتَبِرُ نَفْسِي أَعْظَمَ خَاِئِنٍ لِدِينِهِ وَوَطَنِهِ..)) مفدي زكرياء، تأليف:يحي الشيخ صالح.ط:1/سنة:1987م. ص:129.

 فَمِنْ قِيَّمِ ثَقَافَةِ التَّعَايُشِ الأَخَوِي أَنْ نُعَلِّمَ أوْلاَدَنَا هَذِهِ المفَاهِيمَ القرآنيةَ{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }.

 وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } وقوله تعالى:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وكل المؤمنين مَذْهَبُهُمْ  سُنَّةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَهَذِهِ الْمَفَاهِيم السُّنية:

 [إنّ اللّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيّةِ وَتَعَظّمَهَا بِالْآبَاءِ النّاسُ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ] وقوله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ:[ لا تَحَاسَدُوا وَلا تَنَاجَشُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ]

ومـا أصل الإنسان إلا بـديـنه

فـلا تترك التقوى اتكالا على النسب

لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فـارسٍ

ووضـع الشـركُ النسيبَ أبا لَـهب

وَهَذِهِ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ الذِي قَالَ: [أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبدٌ، وَإِنَّه مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفاً كَثِيراَ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة]  فَهَذِهِ الْوَصِيَةُ النَّبَوِيَّةُ يَعْمَلُ بِها وينتفِعُ بِهَا منْ يَعْمَلُ باِلسُّنَّةِ. يقولُ اللهُ تَعَالَى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}.

 وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.

كَمَا أنهُ إنْ قَالَ أوْ نَشَرَ فرْدٌ عَبْرَ وسَائِلِ التوَاصُلِ الاجْتِمَاعِي بَعْضَ ما يَدْعو إلَى إِثَارَةِ الْفِتْنَةِ فَلاَ يُعْقَلُ أنْ تُحَاسَبَ كلُّ الْجِهَةِ التِي يُحْسَبُ عَلَيْهَا، فالمجتمَعُ الْبَشَرِيُّ لايَخْلُو مِنْ بَعْضِ منْ يَشُذُّ عَنِ الْجَمَاعةِ لِيَكوُنَ رأسَ فِتْنَةٍ تُبْتَلَى بِهَا جماعَةُ الْمُؤْمِنينَ، كَمَا يحدُثُ فِي كَثِيرٍ من الأزْمِنَةِ، حَتَّى في عهْدِ الأنْ

أوسمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق