بحوث و دراسات

رسالة من المدينة المنورة طلاب جامعيون بذهنية الريادة: هل ممكن؟/أ.د يحي بكلي

 

يحي بكليكلما دخلت الفايسبوك وتذكرت أنه من اختراع طالب جامعي يسمى مارك زكربرغ (هو الآن ملياردير) وجاءته الفكرة في الحي الجامعي، وكلما دخلت لاستجوب المحرك قوقل تذكرت أن قوقل أسست على يد كل من لاري بايج وسيرجي برين عندما كانا طالبين بجامعة “ستانفورد”… أتساءل ما الذي يمنع طلابنا الجامعيين أن يكونوا مثل هؤلاء؟…ولكن سرعان ما أكتشف السرّ لما أعود بذاكرتي إلى الوراء إلى ما قبل 13 سنة حين زرت الولايات المتحدة الأمريكية وبالضبط مدينة بوسطن حيث تتركز الانتليجنسيا والنخبة العلمية وحيث هارفارد و MIT …الخ تحادثت مع بعض الطلاب في هذين الصرحين واستنتجت من كلامهم أنّ الطالب الأمريكي قبل أن يدخل إلى الجامعة فإنّ أسرته وأساتذته وزملاءه وكل المجتمع يكونون قد برمجوه على أنّه يدرس في الجامعة ليصبح مدير نفسه..ومباشرة بعد التخرج يؤسس شركة أو مكتبا لنفسه ويشتغل عند نفسه…ولذلك ﻻ عجب في أن يكون مؤسس قوقل ومؤسس الفايسبوك طلبة جامعيون متخرجون…أما نحن في بلداننا العربية الإسلامية -إلاّ ما رحم ربّك- فإن الشاب يتبرمج وهو في الابتدائي أنّه بعد التخرج من الجامعة عنده أربعة بدائل: – إمّا أن يجد وظيفة في شركة (يستحسن عمومية) وهو أفضل السناريوهات – وإمّا أن يواصل الدراسات العليا -في الآونة الأخيرة بدا وكأنه الأفضل- – وإمّا يذهب للخدمة الوطنية – وإلا فالبطالة هو البديل التلقائي المحتوم الذي لا مفر منه..نعم الكثير منهم ضعيف في تكوينه الشخصي والفكري والثقافي والعلمي لأسباب سيطول شرحها..لكن فقط نحن بحاجة إلى أمهات وآباء ومعلمين وأساتذة يبرمجونهم على ذهنية الريادة والأعمال والقيادة، وأنه ينبغي أن يطوّر لنفسه مشروعا خاصا به ويحقق به ذاته.هذا هو اﻷصل..أن يتعلم في الجامعة ليؤسس مشروعا خاصا به ويوظف هو الآخرين لا أن يوظفه الآخرون. وأما التوظيف فهي حالة خاصة واستثنائية وليس العكس..ناقشت هذه الفكرة مع بعض الطلاب الجامعيين في الجزائر..في البداية تفاجئوا وبدأوا في عدّ ماﻻ يحصى من العوائق (ماعندناش المال باش نقلعوا..البيروقراطية..) وبعدما شرحت لهم بعض الجزئيات التي لم ينتبهوا إليها تغيرت نظرتهم للموضوع..مثلا: أنه ليس شرطا أن تكون صاحب مال حتى تؤسس شركة لتقديم خدمات معلومات، مثلا فهناك رجال أعمال كثيرون عندهم أموال لكن تنقصهم الأفكار المبدعة، والرجال الذين يمتلكون المهارة الفنية والإدارية لتسييرها. ما عليك فعله وأنت طالب في الجامعة هو أن تكوّن نفسك في تخصصك وبقوة..وتكوّن نفسك في المهارات الإدارية القيادية (وخاصة فن التواصل والتسويق والتفاوض) وفي السنة الأخيرة تصمّم مشروعا أو فكرة..وبعدها ابدأ رحلة البحث عن رجل أعمال يكون شريكا لك..طبعا أعرف أن البيئة الاجتماعية عندنا لا تشجع على مثل هذه العقلية، وأن البيئة عامل مهم جدا في تأسيس هذا الجيل الجديد، لكن لابد من البدء في تأسيس هذه البيئة ولن ينفعنا البكاء إلى الأبد..لابد لنا من جيل يبدأ..من خلال صفحتي أوجه نداء للشباب والطلاب الجامعيين في الجزائر وفي أرض الحرمين وفي مصر وفي كل مكان غيّروا طريقة تفكيركم ..نحتاج إلى جيل جديد من الطلبة يفكر بأسلوب الريادة والأعمال..لابد من بداية فكونوا أنتم أول من يبدأ..

فهل من ملتقط للفكرة؟

د. يحي بكلي

أستاذ جامعي بالمدينة المنورة

12 ربيع الأول 1435

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق